فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿أزواجا﴾ ذكرانا وإناثا، أو أصنافا متقابلة : أبيض وأسود، بدينا ونحيلا..
﴿وخلقناكم أزواجا( ٨ )﴾ أوجد الله تعالى الأناسي مزدوجين ذكرا و أنثى ؛ وتلك نعمة من عظيم نعمه سبحانه جعلها سببا لعمران الكون ؛ يقول تبارك اسمه :﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾(١) وامتن علينا- وله الفضل والمنة فقال :﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة...﴾(٢)، وقيل ﴿أزواجا﴾ أي أصنافا متقابلة في اللون والصورة وغيرها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:[ وفيما ذكر من أفعاله تعالى شأنه دلالة على صحة البعث وحقيقته من أوجه ثلاثة على ما قيل- : الأول باعتبار قدرته عز وجل، فإن من قدر على إنشاء تلك الأمور البديعة من غير مثال يحتذيه، ولا قانون ينتحيه كان على الإعادة أقدر وأقوى ؛ والثاني باعتبار علمه وحكمته، فإن من أبدع هذه المصنوعات على نمط رائع مستتبع لغايات جليلة، ومنافع جميلة عائدة إلى الخلق يستحيل- حكمة- أن لا يجعل لها عاقبة، الثالث باعتبار نفس الفعل، فإن اليقظة بعد النوم أنموذج للبعث بعد الموت يشاهده كل واحد، وكذا إخراج الحب والنبات من الأرض يعاين كل حين.. ](١).

١ - سورة الروم. الآية ٢١..
٢ - سورة النحل. من الآية ٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى