مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وثالثها قوله تعالى :﴿وخلقناكم أزواجا﴾ وفيه قولان :( الأول ) : المراد الذكر والأنثى كما قال :﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى﴾ ( والثاني ) : أن المراد منه كل زوجين و[ كل ] متقابلين من القبيح والحسن والطويل والقصير وجميع المتقابلات والأضداد، كما قال :﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ وهذا دليل ظاهر على كمال القدرة ونهاية الحكمة حتى يصح الابتلاء والامتحان، فيتعبد الفاضل بالشكر والمفضول بالصبر ويتعرف حقيقة كل شيء بضده، فالإنسان إنما يعرف قدر الشباب عند الشيب، وإنما يعرف قدر الأمن عند الخوف، فيكون ذلك أبلغ في تعريف النعم.