نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم وصل بذلك ما أفهمه من أن له سلطاناً على غيرهم فقال تعالى :﴿إنما سلطانه﴾، أي : الذي يتمكن به غاية التمكن بإمكان الله له. ﴿على الذين يتولونه﴾، أي : تولوه وأصروا على ذلك بتجديد ولايته كل حين. ﴿والذين هم﴾، أي : بظواهرهم وبواطنهم، ﴿به﴾، أي : بالشيطان ﴿مشركون﴾ دائماً ؛ لأنهم إذا تبعوا وساوسه، وأطاعوا أوامره، فقد عبدوه فجعلوه بذلك شريكاً، فهم لا يتأملون دقائق القرآن، بل ولا يفهمون ظواهره على ما هي عليه ؛ لما أعماهم به الشيطان من وساوسه، وحبسهم به عن هذه الأساليب من محابسه، فهم لا يزالون يطعنون فيه بقلوب عمية وألسنة بذية ؛