محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٠ من سورة النحل في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٠ من سورة النحل

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٩:وأما قوله :﴿إنّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ﴾، فإنه يعني بذلك : أن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا بما أمر الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه. ﴿وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ﴾، يقول : وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم. ﴿إنّمَا سُلْطَانُه عَلىَ الّذِينَ يتَولّونَهُ﴾، يقول : إنما حجته على الذين يعبدونه، ﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾، يقول : والذين هم بالله مشركون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إنّمَا سُلْطانُهُ﴾، قال : حجته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : إ﴿نّمَا سُلْطانُهُ على الّذِينَ يتَوَلّوْنَهُ﴾، قال : يطيعونه.
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله لم يسلط فيه الشيطان على المؤمن. فقال بعضهم بما :
حُدثت عن واقد بن سليمان، عن سفيان، في قوله :﴿إنّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ﴾ قال : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر.
وقال آخرون : هو الاستعاذة، فإنه إذا استعاذ بالله، منع منه ولم يسلط عليه. واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الله تعالى :﴿وإمّا يَنْزَغَنّكَ منَ الشّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللّهِ إنّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وقد ذكرنا الرواية بذلك في سورة الحِجْر.

وقال آخرون في ذلك، بما :

حدثني به المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله :﴿إنّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ﴾، إلى قوله :﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ يقال : إن عدوّ الله إبليس قال :﴿لأغوينهم أجَمعينَ إلاّ عبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ﴾، فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل، وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليّا وأشركوه في أعمالهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ﴾، يقول : السلطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّمَا سُلْطانُهُ عَلى الّذِينَ يَتَوَلّوْنَهُ﴾ يقول : الذين يطيعونه ويعبدونه.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال : معناه : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا فاستعاذوا بالله منه، بما ندب الله تعالى ذكره من الاستعاذة، ﴿وَعَلى رَبهِمْ يَتَوَكّلُونَ﴾، على ما عرض لهم من خطراته ووساوسه.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية ؛ لأن الله تعالى ذكره أتبع هذا القول :﴿فإذَا قَرأتَ القُرآنَ فاسْتَعِذْ باللّهِ مِنَ الشّيْطانِ الرّجِيمِ﴾، وقال في موضع آخر :﴿وَإمّا يَنْزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللّهِ إنّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، فكان بينا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال ليُعيذهم من سلطانه.
وأما قوله :﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم فيه بما قلنا إن معناه : والذين هم بالله مشركون. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ قال : يعدلون بربّ العالمين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾، قال : يعدلون بالله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله :﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾، عدلوا إبليس بربهم، فإنهم بالله مشركون.
وقال آخرون : معنى ذلك : والذين هم به مشركون، أشركوا الشيطان في أعمالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾، أشركوه في أعمالهم.
والقول الأوّل، أعني قول مجاهد، أولى القولين في ذلك بالصواب، وذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم وذبائحهم ومطاعمهم ومشاربهم، لا أنهم يشركون بالشيطان. ولو كان معنى الكلام ما قاله الربيع، لكان التنزيل : الذين هم مشركوه، ولم يكن في الكلام «به »، فكان يكون لو كان التنزيل كذلك : والذين هم مشركوه في أعمالهم، إلا أن يوجه موجه معنى الكلام إلى أن القوم كانوا يدينون بألوهة الشيطان ويشركون الله به في عبادتهم إياه، فيصحّ حينئذ معنى الكلام، ويخرج عما جاء التنزيل به في سائر القرآن، وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطانا، وقال في كل موضع تقدّم إليهم بالزجر عن ذلك : لا تشركوا بالله شيئا، ولم نجد في شيء من التنزيل : لا تشركوا الله بشيء، ولا في شيء من القرآن خبرا من الله عنهم أنهم أشركوا الله بشيء فيجوز لنا توجيه معنى قوله :﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾، إلى والذين هم بالشيطان مشركو الله. فبين إذا إذ كان ذلك كذلك أن الهاء في قوله :﴿وَالّذِينَ هُمْ بِهِ﴾، عائدة على «الربّ » في قوله :﴿وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ﴾.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن أبي الربيع، عن ابن عباس (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ) قال: في الآخرة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سَمِيع، عن أبي الربيع، عن ابن عباس، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يقول: يجزيهم أجرهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون.
وقيل: إن هذه الآية نزلت بسبب قوم من أهل مِلَل شتى تفاخروا، فقال أهل كلّ ملة منها: نحن أفضل، فبين الله لهم أفضل أهل الملل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: جلس ناس من أهل الأوثان وأهل التوراة وأهل الإنجيل، فقال هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل، فأنزل الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا كنت يا محمد قارئًا القرآن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. وكان بعض أهل العربية يزعم أنه من المؤخر الذي معناه التقديم. وكان معنى الكلام عنده: وإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم، فاقرأ القرآن، ولا وجه لما قال من ذلك، لأن ذلك لو كان كذلك لكان متى استعاذ مستعيذ من الشيطان الرجيم لزمه أن يقرأ القرآن، ولكن معناه ما وصفناه، وليس قوله (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب. وذلك أنه لا خلاف بين الجميع، أن من قرأ
القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم. قبل قرأته أو بعدها أنه لم يضيع فرضا واجبا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) قال: فهذا دليل من الله تعالى دلّ عباده عليه.
وأما قوله (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) فإنه يعني بذلك: أن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا بما أمر الله به وانتهوا عما نهاهم الله عنه (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) يقول: وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) يقول: إنما حجته على الذين يعبدونه، (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) يقول: والذين هم بالله مشركون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ) قال: حجته.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) قال: يطيعونه.
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله لم يسلط فيه الشيطان على المؤمن.
فقال بعضهم بما حُدّثت عن واقد بن سليمان، عن سفيان، في قوله (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) قال: ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر.
وقال آخرون: هو الاستعاذة، فإنه إذا استعاذ بالله منع منه، ولم يسلط عليه، واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الله تعالى: (وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وقد ذكرنا الرواية بذلك في سورة الحِجْر.
وقال آخرون في ذلك، بما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) إلى قوله (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) يقال: إن عدوّ الله إبليس قال (لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل، وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا، وأشركوه في أعمالهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) يقول: السلطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) يقول: الذين يطيعونه ويعبدونه.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا فاستعاذوا بالله منه، بما ندب الله تعالى ذكره من الاستعاذة (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) على ما عرض لهم من خطراته ووساوسه.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن الله تعالى ذكره أتبع هذا القول (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) وقال في موضع آخر: (وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فكان بينا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال ليُعيذهم من سلطانه.
وأما قوله (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم فيه بما قلنا إن معناه: والذين هم بالله مشركون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) قال: يعدلون بربّ العالمين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا في الآخرة. وأما الكافر فيطعم بحسناته فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا»، انفر بإخراجه مسلم «٢».

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٩٨ الى ١٠٠]

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)
هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادُوا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم، وهذا أَمْرُ نَدْبٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، حَكَى الْإِجْمَاعُ عَلَى ذلك أَبُو جَعْفَرٍ بْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مَبْسُوطَةً فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَالْمَعْنَى فِي الِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ لِئَلَّا يُلْبَسَ عَلَى الْقَارِئِ قِرَاءَتُهُ، وَيُخْلَطَ عَلَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنَ التَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ، وَلِهَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ إِنَّمَا تَكُونُ قَبْلَ التِّلَاوَةِ، وَحُكِيَ عَنْ حَمْزَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ أَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَ التِّلَاوَةِ، وَاحْتَجَّا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذِّبِ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَقَدُّمِهَا عَلَى التِّلَاوَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ أَنْ يُوقِعَهُمْ فِي ذَنْبٍ لَا يَتُوبُونَ مِنْهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ آخَرُونَ كَقَوْلِهِ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ قَالَ مُجَاهِدٌ:
يُطِيعُونَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: اتَّخَذُوهُ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ أَيْ أَشْرَكُوا في عبادة الله تعالى. أي أشركوه في عبادة الله، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ سَبَبِيَّةً، أَيْ صَارُوا بِسَبَبِ طَاعَتِهِمْ لِلشَّيْطَانِ مُشْرِكِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَرِكَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ١٠١ الى ١٠٢]

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ ضَعْفِ عُقُولِ الْمُشْرِكِينَ وَقِلَّةِ ثَبَاتِهِمْ وَإِيقَانِهِمْ، وَأَنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ مِنْهُمُ الْإِيمَانَ وَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاوَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا تَغْيِيرَ الْأَحْكَامِ نَاسِخِهَا بِمَنْسُوخِهَا قالوا
(١) المسند ٣/ ١٢٣.
(٢) كتاب المنافقين حديث ٥٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ﴾، أي : تسلطه، ﴿عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾، أي : يجعلونه لهم وليا، وذلك بتخليهم عن ولاية الله، ودخولهم في طاعة الشيطان، وانضمامهم لحزبه، فهم الذين جعلوا له ولاية على أنفسهم، فأزَّهم إلى المعاصي أزًّا، وقادهم إلى النار قَوْدًا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٨ - ١٠٠} ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾.
أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرف الكتب وأجلها وفيه صلاح القلوب والعلوم الكثيرة فإن الشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها.
فالطريق إلى السلامة من شره الالتجاء إلى الله، والاستعاذة به من شره، فيقول القارئ: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " متدبرا لمعناها، معتمدا بقلبه على الله في صرفه عنه، مجتهدا في دفع وساوسه وأفكاره الرديئة مجتهدا، على السبب الأقوى في دفعه، وهو التحلي بحلية الإيمان والتوكل.
فإن الشيطان ﴿لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ أي: تسلط ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ﴾ وحده لا شريك له ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ فيدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان ولا يبق له عليهم سبيل.
﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ﴾ أي: تسلطه ﴿عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ أي: يجعلونه لهم وليا، وذلك بتخليهم عن ولاية الله، ودخولهم في طاعة الشيطان، وانضمامهم لحزبه، فهم الذين جعلوا له ولاية على أنفسهم، فأزَّهم إلى المعاصي أزًّا وقادهم إلى النار قَوْدًا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَتَوَلَّوْنَهُ
يَتَّخِذُونَهُ وَلِيًّا مُطَاعًا.

إعراب الآية ١٠٠ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٩٨ الى ٩٩]

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ مجازه إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ فجاء على تذكير السلطان، وكثير من العرب يؤنّثه فتقول: قضت به عليك السلطان، فأعلم الله جلّ وعزّ أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين، وأعلم جلّ وعزّ في موضع آخر أنّه ليس له سلطان على واحد.
فأما المعنى إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ أي إنه إذا وسوس إليهم قبلوا منه.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٠١]

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١)
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وهو الناسخ والمنسوخ لما يعلم الله جلّ وعزّ في ذلك من الصلاح تلبّسوا به فقالوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ وهو ابتداء وخبر، وكذا بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٠٣]

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)
وقرأ الحسن إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ «١» «بشر» بغير تنوين و «اللسان» بالألف واللام، واللسان مرفوع «بشر» مرفوع بفعله و «اللسان» مبتدأ وخبره «أعجميّ» وحذف التنوين من «بشر» لالتقاء الساكنين، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] ٢٦٤-
ولا ذاكر الله إلّا قليلا «٢»
ومثله قراءة من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢]، وكذا وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [يس: ٢٠] بنصب النهار. قرأ أقل المدينة وأهل البصرة يُلْحِدُونَ «٣» بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الكوفيون يلحدون «٤» بفتح الياء والحاء، واللغة الفصيحة «يلحدون» ومنه يقال: رجل ملحد أي مائل عن الحق، ويبيّن هذا وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ [الحج: ٢٥] فهذا من ألحد يلحد لا غير، ويقال: لحدت
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٥١٩، ومختصر ابن خالويه ٧٤.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٧٣).
(٣) انظر تيسير الداني ١١٣.
(٤) انظر تيسير الداني ١١٣. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٠ من سورة النحل

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، قال: يطيعونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٥٨.
٢
قال الحسن [البصري]: من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه، قال يحيى بن سلّام: وهو مثل قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ بمُضِلِّين، ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات: ١٦٣]. وكقوله: ﴿ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾ [الأعراف: ١٧٨]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٩.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، يقول: الذين يطيعونه ويعبدونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٥٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٩.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنما سلطانه على قوم اتخذوه وليًّا، وأشركوه في أعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ﴾ يعني: مُلْكه ﴿عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يعني: يتبعونه على أمره، فيضلهم عن دينهم الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٦.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، قال: يتولون الشيطان١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٩.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾، قال: يعدلونه بربِّ العالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤‏/‏٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ عدلوا إبليس بربهم، فإنهم بالله مشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٦١.
٩
قال الحسن البصري: يقول: شركوا الشيطان بعبادة الله١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٩.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾، قال: أشركوه في أعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٥٩، ٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ بِهِ﴾ يعني: بالله ﴿مُشْرِكُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٦.
١٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ والذين هم بالله مشركون. فيها تقديم. قال: ﴿فاستعذ بالله﴾ ثم قال في هذه الآية: ﴿والذين هم به مشركون﴾ بالله مشركون. رجع إلى أول الكلام١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى:﴿والذين هم به مشركون﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: والذين هم بالله مشركون. وهو قول مجاهد، والضحاك. والثاني: مشركو الشيطان في أعمالهم. وهو قول الربيع. والثالث: والذين هم لأجل الشيطان وبسببه مشركون. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٦١-٣٦٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى القرآن، وقال مُعَلِّلًا اختياره، ومسْتَدْرِكًا على القول الثاني: «ذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم، وذبائحهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، لا أنهم يشركون بالشيطان، ولو كان معنى الكلام ما قاله الربيع لكان التنزيل: الذين هم مشركوه. ولم يكن في الكلام ﴿به﴾، فكان يكون لو كان التنزيل كذلك: والذين هم مشركوه في أعمالهم، إلا أن يوجِّه مُوَجِّه معنى الكلام إلى أن القوم كانوا يدينون بألوهة الشيطان، ويشركون الله به في عبادتهم إياه، فيصِحُّ حينئذ معنى الكلام، ويخرج عما جاء التنزيل به في سائر القرآن، وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطانًا، وقال في كل موضع تقدم إليهم بالزجر عن ذلك: لا تشركوا بالله شيئًا، ولم نجد في شيء من التنزيل: لا تشركوا الله بشيء، ولا في شيء من القرآن خبرًا من الله عنهم أنهم أشركوا الله بشيء، فيجوز لنا توجيه معنى قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ إلى: والذين هم بالشيطان مشركو الله، فبين إذًا -إذ كان ذلك كذلك- أن الهاء في قوله: ﴿والذين هم به﴾ عائدة على»الرب«في قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾». وذَهَبَ ابنُ عطية (٥/٤٠٧) إلى القول الثالث مستندًا إلى اللغة، حيث قال عن الضمير في ﴿به﴾: «الظاهر أنه يعود على اسم إبليس، بمعنى من أجله وبسببه، كما تقول لمعلمك: أنا عالم بك. أي: بسببك، فكأنه قال: والذين هم بسببه مشركون بالله».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولّونه﴾، يقول: سلطان الشيطان على مَن تولّى الشيطان، وعمل بمعصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولّونه﴾، قال: حُجَّته١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٢٥، وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤‏/‏٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٠ من سورة النحل

وقفة واحدة في هذه الآية

  • (هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) الضمير في (به) إما أن يعود على الله تعالى فتكون الجملة ( الذين هم بالله مشركون )، أو يعود على الشيطان فتكون الجملة ( الذين هم بسببه مشركون ) .(في المطبوع 13/8206)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ١٠٠ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(100) His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال