المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٩:﴿ليس له سلطان﴾ يوم القيامة، فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة ؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له من قبل أنفسهم، وهؤلاء الذين لا سلطان ولا رياسة لإبليس عليهم هم المؤمنون أجمعون ؛ لأن الله لم يجعل سلطانه إلا على المشركين الذين يتولونه، والسلطان منفي هاهنا في الإشراك، إذ له عليهم ملكة ما في المعاصي، وهم الذين قال الله فيهم :﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾(١) [الحجر: ٤٢]، وهم الذين قال إبليس فيهم :﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾(٢) [الحجر: ٤٠].
و ﴿يتولونه﴾، معناه : يجعلونه ولياً، والضمير فيه يحتمل أن يعود على اسم الله عز وجل، والظاهر أنه يعود على اسم إبليس، بمعنى من أجله وبسببه، كما تقول لمعلمك : أنا عالم بك، أي : بسببك، فكأنه قال : والذين هم بسببه مشركون بالله، وهذا الإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعقب الأمر بالاستعاذة، تقتضي أن الاستعاذة تتصرف كيده، كأنها متضمنة للتوكل على الله والانقطاع إليه.
١ من الآية (٤٢) من سورة (الحجر)..
٢ الآية (٤٠) من سورة (الحجر)..
٢ الآية (٤٠) من سورة (الحجر)..
و ﴿يتولونه﴾، معناه : يجعلونه ولياً، والضمير فيه يحتمل أن يعود على اسم الله عز وجل، والظاهر أنه يعود على اسم إبليس، بمعنى من أجله وبسببه، كما تقول لمعلمك : أنا عالم بك، أي : بسببك، فكأنه قال : والذين هم بسببه مشركون بالله، وهذا الإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعقب الأمر بالاستعاذة، تقتضي أن الاستعاذة تتصرف كيده، كأنها متضمنة للتوكل على الله والانقطاع إليه.