اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس﴾، تقدَّم تفسيره في البقرة.
قال الزمخشري(١) رحمه الله :" رُوحُ القدس : جبريل - صلوات الله وسلامه عليه - أضيف إلى القدس : وهو الطُّهْر ؛ كما تقول : حاتم الجُودِ، وزيد الخَيْرِ، والمراد : الرُّوح المقدس(٢)، وحاتم الجواد، وزيد الخيِّر ".
و " مِنْ " في قوله :" مِن رَّبِّكَ " : صلة للقرآن، أي : أن جبريل نزَّل القرآن من ربك ؛ ليثبِّت الذين آمنوا، أي : ليبلوهم بالنسخ، حتَّى إذا قالوا فيه : هو الحقُّ من ربِّنا، حكم لهم بثبات القدم في الدِّين، وصحَّة اليقين بأن الله حكيم، فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب.
قوله تعالى :﴿وَهُدًى وبشرى﴾، يجوز أن يكون عطفاً على محلِّ " لِيُثبِّتَ "، فينصبان، أو على لفظه باعتبار المصدر المؤوَّل ؛ فيجران، والتقدير : تثبيتاً لهم، وإرشاداً وبشارة، وقد تقدم كلام الزمخشري في نظيرهما، وما ردَّ به أبو حيَّان عليه وجوابه.
وجوَّز أبو البقاء ارتفاعهما خبر مبتدأ محذوف، أي : وهو هدى، والجملة حال وقرئ(٣) :" لِيُثبتَ "، مخففاً، من " أثْبَت ".
قد تقدَّم أن أبا مسلم الأصفهاني ينكر النسخ في هذه الشريعة، فقال : المراد ههنا : وإذا بدَّلنا آية مكان آية، أي : في الكتب المتقدمة ؛ مثل آية تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، قال المشركون : أنت مفترٍ في هذا التبديل، وأكثر المفسرين على خلافه، وقالوا : إن النسخ واقعٌ في هذه الشريعة.
قال الشافعي - رضي الله عنه - : القرآن لا ينسخ بالسنة ؛ لقوله - تعالى- :﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾، وهذا يقتضي أن الآية لا تنسخ إلا بآية أخرى، وهذا ضعيف ؛ لأن هذه الآية تدلُّ على أنَّه - تعالى - يبدِّل آية بآيةٍ أخرى، ولا دلالة فيها على أنه - تعالى - لا يبدِّل آية إلا بآيةٍ، وأيضاً : فجبريل - عليه السلام - قد ينزل بالسنة كما ينزل بالآية.
قال الزمخشري(١) رحمه الله :" رُوحُ القدس : جبريل - صلوات الله وسلامه عليه - أضيف إلى القدس : وهو الطُّهْر ؛ كما تقول : حاتم الجُودِ، وزيد الخَيْرِ، والمراد : الرُّوح المقدس(٢)، وحاتم الجواد، وزيد الخيِّر ".
و " مِنْ " في قوله :" مِن رَّبِّكَ " : صلة للقرآن، أي : أن جبريل نزَّل القرآن من ربك ؛ ليثبِّت الذين آمنوا، أي : ليبلوهم بالنسخ، حتَّى إذا قالوا فيه : هو الحقُّ من ربِّنا، حكم لهم بثبات القدم في الدِّين، وصحَّة اليقين بأن الله حكيم، فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب.
قوله تعالى :﴿وَهُدًى وبشرى﴾، يجوز أن يكون عطفاً على محلِّ " لِيُثبِّتَ "، فينصبان، أو على لفظه باعتبار المصدر المؤوَّل ؛ فيجران، والتقدير : تثبيتاً لهم، وإرشاداً وبشارة، وقد تقدم كلام الزمخشري في نظيرهما، وما ردَّ به أبو حيَّان عليه وجوابه.
وجوَّز أبو البقاء ارتفاعهما خبر مبتدأ محذوف، أي : وهو هدى، والجملة حال وقرئ(٣) :" لِيُثبتَ "، مخففاً، من " أثْبَت ".
فصل
قد تقدَّم أن أبا مسلم الأصفهاني ينكر النسخ في هذه الشريعة، فقال : المراد ههنا : وإذا بدَّلنا آية مكان آية، أي : في الكتب المتقدمة ؛ مثل آية تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، قال المشركون : أنت مفترٍ في هذا التبديل، وأكثر المفسرين على خلافه، وقالوا : إن النسخ واقعٌ في هذه الشريعة.
فصل
قال الشافعي - رضي الله عنه - : القرآن لا ينسخ بالسنة ؛ لقوله - تعالى- :﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾، وهذا يقتضي أن الآية لا تنسخ إلا بآية أخرى، وهذا ضعيف ؛ لأن هذه الآية تدلُّ على أنَّه - تعالى - يبدِّل آية بآيةٍ أخرى، ولا دلالة فيها على أنه - تعالى - لا يبدِّل آية إلا بآيةٍ، وأيضاً : فجبريل - عليه السلام - قد ينزل بالسنة كما ينزل بالآية.
١ ينظر: الكشاف ٢/٦٣٤..
٢ في أ: المقدس..
٣ نسبها ابن خالويه في الشواذ ٧٤ إلى أبي حيوة، ينظر: البحر ٥/٥١٨ والدر المصون ٤/٣٥٩..
٢ في أ: المقدس..
٣ نسبها ابن خالويه في الشواذ ٧٤ إلى أبي حيوة، ينظر: البحر ٥/٥١٨ والدر المصون ٤/٣٥٩..