جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ نَزّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رّبّكَ بِالْحَقّ لِيُثَبّتَ الّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد للقائلين لك إنما أنت مفتر فيما تتلو عليهم من آي كتابنا : أنزله روح القُدُس يقول : قل جاء به جبرَئيل من عند ربي بالحقّ. وقد بيّنت في غير هذا الموضع معنى روح القُدس، بما أغنى عن إعادته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا جعفر بن عون العمَريّ، عن موسى بن عبيدة الرّبَذيّ، عن محمد بن كعب، قال : روح القُدُس : جبرئيل.
وقوله :﴿لِيُثَبّتَ الّذِينَ آمَنُوا﴾، يقول تعالى ذكره : قل نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه روح القدس عليّ من ربي، تثبيتا للمؤمنين وتقوية لإيمانهم، ليزدادوا بتصديقهم لناسخه ومنسوخه إيمانا لإيمانهم وهدى لهم من الضلالة، وبُشرى للمسلمين الذين استسلموا لأمر الله وانقادوا لأمره ونهيه وما أنزله في آي كتابه، فأقرّوا بكلّ ذلك وصدّقوا به قولاً وعملاً.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) رفعناها فأنزلنا غيرها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) قال: نسخناها، بدّلناها، رفعناها، وأثبتنا غيرها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) هو كقوله (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) قالوا: إنما أنت مفتر، تأتي بشيء وتنقضه، فتأتي بغيره. قال: وهذا التبديل ناسخ، ولا نبدل آية مكان آية إلا بنسخ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ نزلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للقائلين
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا جعفر بن عون العمَريّ، عن موسى بن عبيدة الرَّبَذيّ، عن محمد بن كعب، قال: روح القُدُس: جبرئيل.
وقوله (لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) يقول تعالى ذكره: قل نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه، روح القدس عليّ من ربي، تثبيتا للمؤمنين، وتقوية لإيمانهم، ليزدادوا بتصديقهم لناسخه ومنسوخه إيمانا لإيمانهم، وهدى لهم من الضلالة، وبُشرى للمسلمين الذين استسلموا لأمر الله، وانقادوا لأمره ونهيه، وما أنزله في آي كتابه، فأقرّوا بكل ذلك، وصدقوا به قولا وعملا.