مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس﴾، أي : جبريل عليه السلام، أضيف إلى القدس، وهو الطهر، كما يقال :«حاتم الجود » ؛ والمراد : الروح المقدس، وحاتم الجواد، والمقدس : المطهر من المآثم، ﴿مِن رَبِّكَ﴾، من عنده وأمره، ﴿بالحق﴾، حال، أي : نزله ملتبساً بالحكمة، ﴿لِيُثَبِّتَ الذين ءَامَنُواْ﴾، ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا، والحكمة لأنه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب، حكم لهم بثبات القدم وصحة اليقين وطمأنينة القلوب. ﴿وَهُدًى وبشرى﴾، مفعول لهما، معطوفان على محل ﴿ليثبت﴾، والتقدير : تثبيتاً لهم، وإرشاداً وبشارة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾، وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الخصال لغيرهم.