التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
﴿قل﴾ يا محمد ردا لما قالوا :﴿نزله روح القدس﴾، يعني : جبرئيل، وإضافة الروح إلى القدس : وهو الطهر، بمعنى : الطاهر، كقولهم : حاتم الجود، قرأ ابن كثير : القدس، بسكون الدال، والباقون : بضمها، وفي ينزل ونزله تنبيه على أن إنزاله مدرجا على حسب المصالح مما يقتضي التبديل. ﴿من ربك بالحق﴾، أي : متلبسا بالحكمة البالغة. ﴿ليثبت الذين آمنوا﴾ على الإيمان بأنه كلام الله ؛ فإنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم، أو المعنى : ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا هو الحق من ربنا وهو الحكمة ؛ لأن الحكيم لا يفعل إلا ما هو الحكمة، حكم لهم بثبات القدم. ﴿وهدى وبشرى للمسلمين﴾ المنقادين لحكمه، وهما معطوفان على محل " ليثبت "، أي : تثبيتا وهداية وبشارة، وفيه تعريض بحصول الأضداد لغيرهم.