المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وأمر نبيه أن يخبر أن القرآن وناسخه ومنسوخه إنما نزله جبريل عليه السلام، وهو ﴿روح القدس﴾، لا خلاف في ذلك، و ﴿القدس﴾ : الموضع المطهر، فكأن جبريل أضيف إلى الأمر المطهر بإطلاق، وسمي روحاً : إما لأنه ذو روح، من جملة روح الله الذي بثه في خلقه، وخص هو بهذا الاسم، وإما لأنه يجري من الهدايات والرسالات ومن الملائكة أيضاً مجرى الروح من الأجساد ؛ لشرفه ومكانته، وقرأ ابن كثير :«القدْس » : بسكون الدال، وقرأ الباقون :«القدُس » : بضمها، وقوله :﴿بالحق﴾، أي : مع الحق في أوامره ونواهيه وأحكامه ومصالحه، وأخباره، ويحتمل أن يكون قوله :﴿بالحق﴾، بمعنى : حقاً، ويحتمل أن يريد ﴿بالحق﴾ : في أن ينزل، أي : أنه واجب لمعنى المصلحة أن ينزل، وعلى هذا الاحتمال اعتراضات عند أصحاب الكلام على أصول الدين، وباقي الآية بين.