محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٣ من سورة النحل في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٣ من سورة النحل

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لّسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهََذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مّبِينٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلاً منهم : إنما يعلّم محمدا هذا الذي يتلوه بشر من بني آدم، وما هو من عند الله. يقول الله تعالى ذكره مكذّبهم في قيلهم ذلك : ألا تعلمون كذب ما تقولون ؟ إن لسان الذين تلحدون إليه، يقول : تميلون إليه. بأنه يعلم محمدا، أعجميّ. وذلك أنهم فيما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يعلّم محمدا هذا القرآن عبد روميّ، فلذلك قال تعالى :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهذَا لِسانٌ عَرَبيّ مُبِينٌ﴾، يقول : وهذا القرآن لسان عربيّ مبين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في اسم الذي كان المشركون يزعمون أنه يعلّم محمدا ﷺ هذا القرآن من البشر، فقال بعضهم : كان اسمه بَلْعام، وكان قَيْنا بمكة نصرانيّا. ذكر من قال ذلك :
حدثني أحمد بن محمد الطّوسِيّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن مسلم بن عبد الله المَلائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : كان رسول الله ﷺ يعلّم قينا بمكة، وكان أعجميّ اللسان، وكان اسمه بَلْعام، فكان المشركون يَرَوْن رسول الله ﷺ حين يدخل عليه وحين يخرج من عنده، فقالوا : إنما يعلّمه بَلْعام فأنزل الله تعالى ذكره :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّهُمْ يَقُولُونَ إنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾.
وقال آخرون : اسمه يعيش. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن عكرمة، قال : كان النبيّ ﷺ يقرئ غلاما لبني المغيرة أعجميّا قال سفيان : أراه يقال له : يَعِيش قال : فذلك قوله :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّهُم يَقُولُونَ إنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ﴾، وقد قالت قريش : إنما يعلمه بشر، عبد لبني الحَضْرميّ يقال ل : ه يعيش، قال الله تعالى :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾ وكان يعيش يقرأ الكُتُب.
وقال آخرون : بل كان اسمهَ جْبر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : كان رسول الله ﷺ فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المَرْوَة إلى غلام نصراني يقال له : جَبْر، عبد لبني بياضةَ الحَضَرِميّ، فكانوا يقولون : والله ما يعلّم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جَبْرٌ النصرانيّ غلام الحضرميّ فأنزل الله تعالى في قولهم :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّهُم يَقُولُونَ إنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال عبد الله بن كثير : كانوا يقولون : إنما يعلمه نصرانيّ على المَرْوة، ويعلم محمدا رُوميّ، يقولون : اسمه جَبْر وكان صاحب كُتُب عبد لابن الحضرميّ، قال الله تعالى :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ﴾ قال : وهذا قول قريش إنما يعلمه بشر، قال الله تعالى :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾.
وقال آخرون : بل كانا غلامين اسم أحدهما يسار والآخر جَبْر. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حُصَين، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ : أنه كان لهم عبدان من أهل عير اليمن، وكانا طفلين، وكان يُقال لأحدهما يسار والآخر جبر، فكانا يقرآن التوراة، وكان رسول الله ﷺ ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش : إنما يجلس إليهما يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا معن بن أسد، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ، نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم، قال : كان لنا غلامان فكان يقرآن كتابا لهما بلسانهما، فكان النبيّ ﷺ يمرّ عليهما، فيقوم يستمع منهما، فقال المشركون : يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى ما كذّبهم به، فقال :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾.
وقال آخرون : بل كان ذلك سَلْمان الفارسي. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ﴾ كانوا يقولون : إنما يعلّمه سَلْمان الفارسي.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّهُم يَقُولُونَ إنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ﴾ قال : قول كفار قريش : إنما يعلّم محمدا عبدُ ابن الحضرمي، وهو صاحب كتاب، يقول الله :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾.
وقيل : إن الذي قال ذلك رجل كاتب لرسول الله ﷺ ارتدّ عن الإسلام. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال : أخبرني سعيد بن المسيب : أن الذي ذكر الله إنما يعلمه بشر إنما افتتن إنه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله ﷺ :«سميع عليم »، أو «عزيز حكيم »، وغير ذلك من خواتم الآي، ثم يشتغل عنه رسول الله ﷺ وهو على الوحي، فيستفهم رسول الله ﷺ، فيقول : أعزيز حكيم، أو سميع عليم، أو عزيز عليم ؟ فيقول : رسول الله ﷺ :«أيّ ذلك كتبت فهو كذلك ». ففتنه ذلك، فقال : إن محمدا يكل ذلك إليّ، فأكتب ما شئت. وهو الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.
واختلف القرّاء في قراءة قوله :﴿يُلْحِدُونَ﴾ فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة :﴿لِسانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْه﴾، بضم الياء، من ألحد يلحد إلحادا، بمعنى : يعترضون ويعدلون إليه ويعرجون إليه، من قول الشاعر :
قَدْنِيَ منْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِيلَيْسَ أميرِي بالشّحيحِ المُلْحِدِ
وقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل الكوفة :«لِسانُ الّذِي يَلْحِدُونَ إلَيْهِ » بفتح الياء، يعني : يميلون إليه، من لَحَدَ فلان إلى هذا الأمر يَلْحِدُ لَحدا ولُحودا. وهما عندي لغتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فيهما الصواب. وقيل :﴿وَهَذَا لِسانٌ عَرَبِيّ مُبِينٌ﴾، يعني : القرآن كما تقول العرب لقصيدة من الشعر يعرضها الشاعر : هذا لسان فلان، تريد قصيدته كما قال الشاعر :
لِسانُ السّوءِ تُهْدِيها إلَيْناوحِنْتَ وَما حَسِبْتُكَ أنْ تَحِينا
يعني باللسان : القصيدة والكلمة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم: إنما يعلم محمدا هذا الذي يتلوه بشر من بني آدم، وما هو من عند الله، يقول الله تعالى ذكره مكذّبهم في قيلهم ذلك: ألا تعلمون كذب ما تقولون، إن لسان الذي تلحدون إليه: يقول: تميلون إليه بأنه يعلم محمدا أعجميّ، وذلك أنهم فيما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يعلِّم محمدا هذا القرآن عبد روميّ، فلذلك قال تعالى (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) يقول: وهذا القرآن لسان عربيّ مبين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في اسم الذي كان المشركون يزعمون أنه يعلِّم محمدا ﷺ هذا القرآن من البشر، فقال بعضهم: كان اسمه بَلْعام، وكان قَينا بمكة نصرانيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أحمد بن محمد الطُّوسِيّ، قال: ثنا
أبو عاصم، قال: ثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن مسلم بن عبد الله المَلائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّم قينا بمكة، وكان أعجميّ اللسان، وكان اسمه بَلْعام، فكان المشركون يَرَوْن رسول الله ﷺ حين يدخل عليه، وحين يخرج من عنده، فقالوا: إنما يعلِّمه بلعام، فأنزل الله تعالى ذكره (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ).
وقال آخرون: اسمه يعيش.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن عكرمة، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم، يقرئ غلامًا لبني المغيرة أعجميا، قال سفيان: أراه يقال له: يَعِيش، قال: فذلك قوله (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) وقد قالت قريش: إنما يعلمه بشر، عبد لبني الحَضْرميّ يقال له يعيش، قال الله تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) وكان يعيش يقرأ الكُتُب.
وقال آخرون: بل كان اسمه جَبْر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان رسول الله ﷺ فيما بلغني كثيرًا ما يجلس عند المَرْوَة إلى غلام نصراني يقال له جَبْر، عبد لبني بياضة الحَضْرَمِيّ، فكانوا يقولون: والله ما يعلِّم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جَبْرٌ النصرانيُّ غلام الحضرميّ، فأنزل الله تعالى في قولهم (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيّ على المَرْوة، ويعلم محمدا رُوميّ يقولون اسمه جَبْر وكان صاحب كُتُب عبد لابن الحضرميّ، قال الله تعالى (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ).
وقال آخرون: بل كانا غلامين اسم أحدهما يسار والآخر جَبْر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حُصَيْن، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ: أنه كان لهم عبدان من أهل عير اليمن، وكانا طفلين، وكان يُقال لأحدهما يسار، والآخر جبر، فكانا يقرآن التوراة، وكان رسول الله ﷺ ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش: إنما يجلس إليهما يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ).
حدثني المثنى، قال: ثنا معن بن أسد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ، نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم، قال: كان لنا غلامان فكان يقرآن كتابًا لهما بلسانهما، فكان النبيّ ﷺ يمرّ عليهما، فيقوم يستمع منهما، فقال المشركون: يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى ما كذّبهم به، فقال: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)
وقال آخرون: بل كان ذلك سَلْمان الفارسي.
* ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ) كانوا يقولون: إنما يعلِّمه سَلْمان الفارسي.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) قال: قول كفار قريش: إنما يعلِّم محمدا عبدُ ابن الحضرميّ، وهو صاحب كتاب، يقول الله: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ).
وقيل: إن الذي قال ذلك رجل كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ارتدّ عن الإسلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي ذكر الله إنما يعلمه بشر، إنما افتتن إنه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سميع عليم" أو "عزيز حكيم" وغير ذلك من خواتم الآي، ثم يشتغل عنه رسول الله ﷺ وهو على الوحي، فيستفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: أعزيز حكيم، أو سميع عليم، أو عزيز عليم؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّ ذلك كتبت فهو كذلك، ففتنه ذلك، فقال: إن محمدا يكل ذلك إليّ، فأكتب ما شئت، وهو الذي ذكر في سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.
واختلف القرّاء في قراءة قوله (يُلْحِدُونَ) فقرأته عامَّة قرّاء المدينة والبصرة (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ) بضم الياء من ألحد يلحد إلحادا، بمعنى يعترضون، ويعدلون إليه، ويعرجون إليه، من قول الشاعر:
قُدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الخبَيْبَيْنِ قَدِيلَيْسَ أميرِي بالشَّحيحِ المُلْحِدِ (١)
وقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل الكوفة: (لِسَانُ الَّذِي يَلْحِدُونَ إلَيْهِ) بفتح الياء، يعني: يميلون إليه، من لحد فلان إلى هذا الأمر يلحد لحدا ولحودا، وهما عندي لغتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فيهما الصواب. وقيل (وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) يعني: القرآن كما تقول العرب لقصيدة من الشعر يعرضها الشاعر: هذا لسان فلان، تريد قصيدته؛ كما قال الشاعر:
لِسانُ السُّوءِ تُهْدِيها إلَيْنَا... وحِنْتَ وَما حَسِبْتُكَ أنْ تَحِينا...
(١) قدني: اسم فعل بمعنى كفى. والخبيبين: مثنى مصغر. وهما عبد الله بن الزبير وأخوه مصعب أو هما خبيب بن عبد الله بن الزبير وأحد إخوته من بني عبد الله بن الزبير، وهم حمزة وثابت وعبادة وقيس وعامر وموسى. وقيل إن لفظ الخبيبين جمع خبيب، يريد خبيبا ومن معه. أو يريد أنصار عبد الله بن الزبير، وكان يلقب أبا خبيب. والملحد: قال صاحب المصباح: من ألحد في الحرم بالألف: إذا استحل حرمته وانتهكها. وألحد إلحاداً: جادل ومارى. ولحد (بلا ألف) بمعنى: جار وظلم. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٦٨) "لسان الذي يلحدون إليه أعجمي" أي يعدلون إليه. ويقال: ألحد فلان: أي جار. وأعجمي: أضيف إلى أعجم اللسان. والبيتان من مشطور الرجز، وهما لحميد الأرقط (انظر خزانة البغدادي ٢: ٤٥٣).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت : أن محمدًا إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بشر، ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم، غلام لبعض بطون قريش، وكان بياعا يبيع عند الصفا، فربما كان رسول الله ﷺ يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء، وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية، أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يَرُد جواب الخطاب فيما لا بد منه ؛ فلهذا قال الله تعالى رادًا عليهم في افترائهم ذلك :﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾، يعني : القرآن، أي : فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن، في فَصَاحته وبلاغته ومعانيه التامة الشاملة، التي هي أكمل من(١) معاني كل كتاب نزل على نبي أرسل، كيف يتعلم من رجل أعجمي ؟ ! لا يقول هذا من له أدنى مُسْكة(٢) من العقل.
قال محمد بن إسحاق بن يَسَار في السيرة : كان رسول الله ﷺ - فيما بلغني - كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مَبيعة غلام نصراني يقال له : جبر، عبد لبعض بني الحضرمي، [ فكانوا يقولون : والله ما يعلم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جبر النصراني، غلام بن الحضرمي ](٣) فأنزل الله :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾(٤)
وكذا قال عبد الله بن كثير : وعن عِكْرِمة وقتادة : كان اسمه : يعيش.
وقال ابن جرير : حدثني أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا أبو عامر، حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن مسلم بن عبد الله الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ يعلم قَينًا بمكة، وكان اسمه بلغام، وكان أعجمي اللسان، وكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليه ويخرج من عنده، قالوا : إنما يعلمه بلغام، فأنزل الله هذه الآية :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾(٥).
وقال الضحاك بن مزاحم : هو سلمان الفارسي، وهذا القول ضعيف ؛ لأن هذه الآية مكية، وسلمان إنما أسلم بالمدينة، وقال عبيد الله(٦) بن مسلم : كان لنا غلامان روميان يقرآن كتابا لهما بلسانهما، فكان النبي ﷺ يمر بهما(٧)، فيقوم فيسمع منهما فقال المشركون : يتعلم منهما، فأنزل الله هذه الآية.
وقال الزهري، عن سعيد بن المسيب : الذي قال ذلك من المشركين رجل كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فارتد بعد ذلك عن الإسلام، وافترى هذه المقالة، قبحه الله !.
١ في ت: "هي من أكمل"..
٢ في ت: "مسلة"..
٣ زيادة من ت، ف، أ، وابن هشام..
٤ انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٣٩٣)..
٥ تفسير الطبري (١٤/ ١١٩)..
٦ في ت، ف: "عبد الله"..
٧ في أ: "عليهما"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْبَهْتِ: أَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ هَذَا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِنَ الْقُرْآنِ بَشَرٌّ، وَيُشِيرُونَ إِلَى رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، غُلَامٍ لِبَعْضِ بُطُونِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ بَيَّاعًا يَبِيعُ عِنْدَ الصَّفَا، فَرُبَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ وَيُكَلِّمُهُ بَعْضَ الشَّيْءِ، وَذَاكَ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ بِقَدْرِ مَا يَرُد جَوَابَ الْخُطَّابِ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ؛ فَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي افْتِرَائِهِمْ ذَلِكَ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ أَيْ: فَكَيْفَ يَتَعَلَّمُ مَنْ جَاءَ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فِي فَصَاحته وَبَلَاغَتِهِ وَمَعَانِيهِ التَّامَّةِ الشَّامِلَةِ، الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ مِنْ (١) مَعَانِي كُلِّ كِتَابٍ نَزَلَ عَلَى نَبِيٍّ أُرْسِلَ، كَيْفَ يَتَعَلَّمُ مِنْ رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ؟! لَا يَقُولُ هَذَا مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكة (٢) مِنَ الْعَقْلِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَار فِي السِّيرَةِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا بَلَغَنِي-كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ
(١) في ت: "هي من أكمل".
(٢) في ت: "مسلة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٣ - ١٠٥ } ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ * إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
يخبر تعالى عن قيل المشركين المكذبين لرسوله، ﴿أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ﴾، هذا الكتاب الذي جاء به، ﴿بَشَرٌ﴾، وذلك البشر الذي يشيرون إليه أعجمي اللسان، ﴿وَهَذَا﴾، القرآن، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾، هل هذا القول ممكن ؟ أو له حظ من الاحتمال ؟ ولكن الكاذب يكذب ولا يفكر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب رده بمجرد تصوره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٣ - ١٠٥} ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
يخبر تعالى عن قيل المشركين المكذبين لرسوله ﴿أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ﴾ هذا الكتاب الذي جاء به ﴿بَشَرٌ﴾ وذلك البشر الذي يشيرون إليه أعجمي اللسان ﴿وَهَذَا﴾ القرآن ﴿لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ هل هذا القول ممكن؟ أو له حظ من الاحتمال؟ ولكن الكاذب يكذب ولا يفكر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب رده بمجرد تصوره.
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ الدالة دلالة صريحة على الحق المبين فيردونها ولا يقبلونها، ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ حيث جاءهم الهدى فردوه فعوقبوا بحرمانه وخذلان الله لهم. ﴿وَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ﴾ أي: إنما يصدر افتراه الكذب من ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ كالمعاندين لرسوله من بعد ما جاءتهم البينات، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ أي: الكذب منحصر فيهم وعليهم أولى بأن يطلق من غيرهم. وأما محمد ﷺ المؤمن بآيات الله الخاضع لربه فمحال أن يكذب على الله ويتقول عليه ما لم يقل، فأعداؤه رموه بالكذب الذي هو وصفهم، فأظهر الله خزيهم وبين فضائحهم، فله تعالى الحمد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ
يَنْسُبُونَ إِلَيْهِ أَنَّهُ عَلَّمَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -.

إعراب الآية ١٠٣ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٩٨ الى ٩٩]

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ مجازه إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ فجاء على تذكير السلطان، وكثير من العرب يؤنّثه فتقول: قضت به عليك السلطان، فأعلم الله جلّ وعزّ أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين، وأعلم جلّ وعزّ في موضع آخر أنّه ليس له سلطان على واحد.
فأما المعنى إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ أي إنه إذا وسوس إليهم قبلوا منه.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٠١]

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١)
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وهو الناسخ والمنسوخ لما يعلم الله جلّ وعزّ في ذلك من الصلاح تلبّسوا به فقالوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ وهو ابتداء وخبر، وكذا بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٠٣]

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)
وقرأ الحسن إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ «١» «بشر» بغير تنوين و «اللسان» بالألف واللام، واللسان مرفوع «بشر» مرفوع بفعله و «اللسان» مبتدأ وخبره «أعجميّ» وحذف التنوين من «بشر» لالتقاء الساكنين، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] ٢٦٤-
ولا ذاكر الله إلّا قليلا «٢»
ومثله قراءة من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢]، وكذا وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [يس: ٢٠] بنصب النهار. قرأ أقل المدينة وأهل البصرة يُلْحِدُونَ «٣» بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الكوفيون يلحدون «٤» بفتح الياء والحاء، واللغة الفصيحة «يلحدون» ومنه يقال: رجل ملحد أي مائل عن الحق، ويبيّن هذا وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ [الحج: ٢٥] فهذا من ألحد يلحد لا غير، ويقال: لحدت
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٥١٩، ومختصر ابن خالويه ٧٤.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٧٣).
(٣) انظر تيسير الداني ١١٣.
(٤) انظر تيسير الداني ١١٣. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠٣ من سورة النحل

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ...﴾ الآية [١٠٣].
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المُزكيِّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان الزاهد، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدَّثنا أبو هشام الرِّفاعي، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا حُصَين عن عبد الله بن مسلم، قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر، اسم أحدهما: يَسارٌ، والآخر جَبر، وكانا [صَيْقَلَيْن] يقرآن كتباً لهما بلسانهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيسمع قراءتهما، فكان المشركون يقولون: يتعلم منهما. فأنزل الله تعالى فأكذبهم: ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾.

القراءات في الآية ١٠٣ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُلْحِدُونَ

(يُلْحِدُونَ) بضم الياء وكسر الحاء

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(يَلْحَدُونَ) بفتح الياء والحاء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٣ من سورة النحل

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾، أي: بَيِّن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٩١.
٢
قال الحسن البصري: الذي يذهبون إليه أنّه يُعَلِّم محمدًا أعجميٌّ١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٩١.
٣
تفسير محمد بن السائب الكلبي: قال الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ يميلون إليه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٩٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كذبهم، فقال سبحانه: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾، يعني: يميلون. كقوله سبحانه: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾ [الحج:٢٥]، يعني: بميل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٧.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾: يتكلم بالرومية، ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٩١ من طريق ابن مجاهد وعاصم بن حكيم، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ قال الله: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾. ولسان أبي اليسر أعجميٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم- كما في الإصابة ١‏/‏٣٢٨.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ رومي، يعني: أبا فكيهة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: وهذا القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن يعقلونه، نظيرها في «حم» قوله سبحانه: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت:٤٤] لقالوا: محمد ﷺ عربي والقرآن أعجمي. فذلك قوله سبحانه: ﴿قُرْآنًا أعْجَمِيًّا... ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٧.

نزول الآية

١٨ قولًا
١
قال الضحاك بن مزاحم: وكان النبي ﷺ إذا آذاه الكفار يقعد إليهما [أي: عبدَيْ بني الحضرمي]، فيَسْتَرْوِح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما. فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٤٤، وتفسير البغوي ٥‏/‏٤٤.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كانوا يقولون: إنما يعلِّمه سلمان الفارسي. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٦٨ ولم يذكر لفظ النزول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٥/٤٠٨) هذا القول قائلًا: «هذا ضعيف؛ لأن سلمان إنما أسلم بعد الهجرة بمدة». وبنحوه ابنُ كثير (٨/٣٥٦).
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: كان غلام لبني عامر ابن لؤي -أظنه يقال له: يَعِيش-، أو من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا يعلم محمدًا ﷺ. فأنزل الله عز وجل: ﴿لسان الذي يلحدون اليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص١٦٧، وابن جرير ١٤‏/‏٣٦٥ من طريقه دون تصريح بلفظ النزول، وفيه: كان النَّبِي ﷺ يُقرِئ غلامًا لبني المغيرة أعجميًا، يقال له: يَعِيش.
٤
في قول الحسن البصري: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهنًا في الجاهلية١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٩١.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: وقد قالت قريش: إنما يعلمه بشرٌ؛ عبدٌ لبني الحضرمي، يقال له: يعيش. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾، وكان يعيش يقرأ الكتب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٦٦.
٦
عن قتادة بن دعامة، قال: يقولون: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابنِ الحضرمي. كان يُسمّى: مِقْيَس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: قالت قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي. يقال له: جبر، وكان يقرأ الكتاب، وبعضهم يقول: عدّاس غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعها جميعًا، ويقول: كان عدّاس يهوديًا فأسلم، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجميي اللسان١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٩٠.
٨
قال ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج-: كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيٌّ على المروة، ويعلم محمدًا روميٌّ، يقولون: اسمه جبر، وكان صاحب كتب، عبد لابن الحضرمي. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾. قال: وهذا قول قريش: ﴿إنما يعلمه بشر﴾. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٦٧.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان رسول الله ﷺ إذا آذاه أهل مكة دخل على عبدٍ لبني الحضرميّ، يقال له: أبو اليسر، كان نصرانيًّا، وكان قد قرأ التوراة والإنجيل، فساءله وحدَّثه، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا: يعلِّمه أبو اليَسَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإصابة ١‏/‏٣٢٨-.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، وذلك أنّ غلامًا لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديًّا أعجميًّا كان يتكلم بالرومية، يسمى: يسار، ويكنى: أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي ﷺ يحدثه قالوا: إنما يعلمه يسار أبو فكيهة. فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾... فضربه سيده، فقال: إنك تعلم محمدًا ﷺ. فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله عز وجل في قولهم: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٢-١٩٣] لقولهم: إنما يعلم محمدًا ﷺ يسارٌ أبو فكيهة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٧-٤٨٨.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يُقال له: جبر؛ عبد لبني بياضة الحضرمي، فكانوا يقولون: واللهِ، ما يُعَلِّمُ محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر النصراني غلام الحضرمي. فأنزل الله تعالى في قولهم: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٦٦. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٤٣، وتفسير البغوي ٥‏/‏٤٤ بنحوه، وزادا: وكان يقرأ الكتب.
١٢
عن ابن لهيعة، عن غير واحد: أنّ رجلًا كان أسلم، ولزم رسول الله ﷺ، ولطف به حتى اختلط بأهله كلهم، وأنه سمع بذلك المؤمنون والمشركون، وعُلم ذلك منه، وأنه لحق بالمشركين، فقال لهم: واللهِ، ما أرى أحدًا أبطن بمحمد مني، قالوا: قد سمعنا بذلك فأخبرنا عنه. قال: واللهِ، ما يعلِّمه إلا عبد بني فلان. لراعٍ عبدٍ أعجميٍّ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾. وفي ذلك أنزلت هذه الآية، والله أعلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٧٠-٧١ (١٥٩).
١٣
عن عبيد الله١ بن مسلم الحضرميِّ -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: كان لنا عبدان من أهل عين التَّمر، يقال لأحدهما: يسار٢. وللآخر: جَبر. وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن الإنجيل٣، فربما مرَّ بهما النبيُّ ﷺ وهما يقرآن، فيقف ويستمع، فقال المشركون: إنما يتعلَّم منهما. فنزلت: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ الآية٤
التخريج
  1. ١عند ابن جرير والسيوطي: عبد الله، ولعل الراجح ما أثبتاه كما في معجم ابن قانع ٢‏/‏١٨١، وشعب الإيمان ١‏/‏١٥٩، وينظر: تهذيب الكمال ١٩‏/‏١٥٧.
  2. ٢زاد البغوي في تفسيره ٥‏/‏٤٤: ويكنى: أبا فكيهة.
  3. ٣زاد البغوي في تفسيره ٥‏/‏٤٤: والتوراة.
  4. ٤أخرجه ابن قانع في معجمه ٢‏/‏١٨١، والبيهقي في شعب الإيمان ١‏/‏٢٩١-٢٩٢ (١٣٦)، ومجاهد في تفسيره ص٤٢٥-٤٢٦، وابن جرير ١٤‏/‏٣٦٧، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم -كما في الإصابة ١‏/‏٥٦٢-. من طريق هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرمي به. إسناده ضعيف؛ رجاله ثقات، لكن فيه هشيم بن بشير، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٣١٢): «ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي». وقد عنعن ولم يصرّح بالسماع.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمُ قَينًا١ بمكة اسمه: بَلعام، وكان أعجميَّ اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنما يُعَلِّمُه بَلعام. فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١القين: العَبدُ، والحدّاد. التاج (قين). وقد أورده الحافظ ابن حجر من طريق أخرى في الإصابة ٤‏/‏٤١٨، ثم قال: «سنده صحيح».
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٦٥، وابن أبي حاتم، وابن مردويه -كما في الإصابة ١‏/‏٤٥٧-. وأورده الثعلبي ٦‏/‏٤٣. قال السيوطي: «بسند ضعيف».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنما يعلمه بشر﴾، قال: قالوا: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرميِّ، وهو صاحب الكتب. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٨٩ (٣٣٦٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
١٦
عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-: إنّ الذي ذكر الله في كتابه أنه قال: ﴿إنما يعلمه بشر﴾ إنما افْتُتِن مِن أنه كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فكان يُملي عليه: ﴿سميع عليم﴾، أو: ﴿عزيز حكيم﴾، أو نحو ذلك من خواتيم الآية، ثم يشتغل عنه رسول الله ﷺ وهو يملي عليه الوحي، فيستفهم رسولَ الله ﷺ، فيقول: يا رسول الله، أعزيز حكيم، أو سميع عليم؟ فيقول: «أيَّ ذلك كتبت فهو كذلك». فافتتن، وقال: إنّ محمدًا ليَكِل ذلك إلَيَّ؛ فأكتبُ ما شئتُ١. فهذا الذي ذكَر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ١استدرك ابنُ عطية (٥/٤١٠) على هذا القول مستندًا إلى التاريخ قائلًا: «هذا نصراني أسلم وكتب، ثم ارتد ولحق بمكة ومات، ثم لفظته الأرض، وإلا فهذا القول يضعف؛ لأن الكاتب المشهور الذي ارتد لهذا السبب ولغيره من نحوه هو عبد الله بن أبي سرح العامري، ولسانه ليس بأعجمي. فتأمله».
١٧
في حديث مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد، وعاصم بن حكيم- ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: قول قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي رومي، وهو صاحب كتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٩١.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾، قال: قول قريش: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرمي، وهو صاحب كتب. فنزل: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٦٥ وليس فيهما التصريح بلفظ النزول، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٣ من سورة النحل

٤ وقفات في هذه الآية

  • بل ذكر القرآن نص شبهتهم على الناس بقولهم: {إنما يُعَلِّمُه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين}فلا جديد في شبه المتأخرين!!

    — خباب مروان الحمد

  • محاولة إسقاط هيبة النص القرآني في نفوس الناس، قديمة قدم الرسالة، تأمل قوله سبحانه: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ).

    — عمر المقبل

  • آية (103): *د.حسام النعيمي : أحد الفلاسفة وجد أعرابياً يصلي قال: أنت تعبد الله؟ قال الأعرابي: نعم فقال :عندك دليل على وجود الله حتى تعبده؟ فنظر الأعرابي في الكون فقال : لماذا أبحث عن دليل؟ قال: أما أنا فعندي مئة دليل على وجود الله فقال الأعرابي: لأن في قلبك مئة شك فتّشت عن مئة دليل. هذا الكون يقول لا إله إلا الله. هذا القرآن العرب الفصحاء الذين كان ينهي الإسلام عندهم أن يجدوا خطأ في لغتهم (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) النحل) كانوا يقولون لا أعجمي. هذا ذكر لأبنائنا ممن لا يتعمق في اللغة العربية.

    — حسام النعيمي

  • (أَعْجَمِيٌّ ) قال أعجمي ولم يقل عجمي ، والسبب : الأعجمي : قد يكون عربياً ، لكنه لا يفهم كلامه ، كما يسمى " فلان الأعجم " العجمي : نسبة إلى العجم غير العرب، وهذا قد يكون فصيحاً يتكلم العربية كأهلها مثل سيبويه . فالنسبة في الآية هي إلى مَنْ لا يفهم كلامه ولو كان عربياً ، وليست للعجم كما قد يفهم البعض .(في المطبوع 13/8226)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ١٠٣ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(103) And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,[715] and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
[715]- Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال