جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى : إن الذين لا يؤمنون بحجج الله وأدلته فيصدّقون بما دلّت عليه، ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللّهُ﴾ يقول : لا يوفقهم الله لإصابة الحقّ ولا يهديهم لسبيل الرشد في الدنيا، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَة﴾، وعند الله إذا وردوا عليه يوم القيامة عذاب مؤلم موجع. ثم أخبر تعالى ذكره المشركين الذين قالوا للنبيّ ﷺ : إنما أنت مفتر، أنهم هم أهل الفرية والكذب، لا نبيّ الله ﷺ والمؤمنون به، وبرّأ من ذلك نبيه ﷺ وأصحابه، فقال : إنما يتخرّص الكذب ويتقوّل الباطل، الذين لا يصدّقون بحجج الله وإعلامه ؛ لأنهم لا يرجون على الصدق ثوابا، ولا يخافون على الكذب عقابا، فهم أهل الإفك وافتراء الكذب، لا من كان راجيا من الله على الصدق الثواب الجزيل، وخائفا على الكذب العقاب الأليم. وقوله :﴿وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ يقول : والذين لا يؤمنون بآيات الله هم أهل الكذب لا المؤمنون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)﴾
يقول تعالى إن الذين لا يؤمنون بحجج الله وأدلته، فيصدّقون بما دلَّت عليه (لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ) يقول: لا يوفقهم الله لإصابة الحقّ، ولا يهديهم لسبيل الرشد في الدنيا، ولهم في الآخرة وعند الله إذا وردوا عليه يوم القيامة عذاب مؤلم موجع. ثم أخبر تعالى ذكره المشركين الذين قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إنما أنت مفتر، أنهم هم أهل الفرية والكذب، لا نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون به، وبرأ من ذلك نبيه ﷺ وأصحابه، فقال: إنما يتخرّص الكذب، ويتقوّل الباطل، الذين لا يصدّقون بحجج الله وإعلامه، لأنهم لا يرجون على الصدق ثوابا، ولا يخافون على الكذب عقابا، فهم أهل الإفك وافتراء الكذب، لا من كان راجيا من الله على الصدق الثواب الجزيل، وخائفا على الكذب العقاب الأليم. وقوله (وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) يقول: والذين لا يؤمنون بآيات الله هم أهل الكذب لا المؤمنون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾
والصواب من القول في ذلك عندي أن الرافع لمن الأولى والثانية، قوله
وذكر أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر وقوم كانوا أسلموا ففتنهم المشركون عن دينهم، فثبت على الإسلام بعضهم، وافتتن بعض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ)... إلى آخر الآية، وذلك أن المشركين أصابوا عمار بن ياسر فعذّبوه، ثم تركوه، فرجع إلى رسول الله ﷺ فحدّثه بالذي لقي من قريش، والذي قال:
| فأنزل الله تعالى ذكره عذره (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ) | إلى قوله (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). |
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فعذّبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ تَجدُ قَلْبَكَ؟ قال: مطمئنا بالإيمان. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: فإنْ عادُوا فَعُدْ".
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قوله (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ) قال: نزلت في عمار بن ياسر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: لما