الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لِّسَانُ الَّذِي﴾ : العامَّة على إضافة " لسان " إلى ما بعدَه. واللِّسانُ : اللغة. وقرأ الحسن :" اللسان "، معرَّفاً بأل، و " الذي "، نعتٌ له. وفي هذه الجملة وجهان، أحدُهما : لا محلَّ لها لاستئنافِها، قاله الزمخشري. والثاني : أنها حالٌ مِنْ فاعل " يقولون "، أي : يقولون ذلك والحالُ هذه، أي : عِلْمُهم بأعجميةِ هذا البشرِ، وإبانةِ عربيَّةِ هذا القرآنِ، كان ينبغي أَنْ يمنَعهم من تلك المقالةِ، كقولِك :" تَشْتُمُ فلاناً وهو قد أحسنَ إليك "، أي : وعِلْمُك بإحسانِه إليك كان يمنعُك مِنْ شَتْمِهِ، قاله الشيخ. ثم قال :" وإنما ذهب إلى الاستئنافِ لا إلى الحالِ ؛ لأنَّ مِنْ مذهبِه أنَّ مجيءَ الحالِ اسميةً من غيرٍ واوٍ شاذٌ، وهو مذهبٌ مرجوحٌ تَبِع فيه الفراءَ ".
و " أعجميٌّ "، خبرٌ على كلتا القراءتين. والأعجميُّ : مَنْ لم يتكلَّمْ بالعربية. وقال الراغب :" العَجَمُ خلافُ العرب، والعجميُّ منسوبٌ إليهم، والأَعْجَم مَنْ في لسانِه عُجْمَةٌ عربياً كان أو غيرَ عربي ؛ اعتباراً بقلة فَهْمِه من العُجْمة. والأعجميُّ منسوبٌ إليه، ومنه قيل للبهيمة :" عَجْماءُ "، من حيث إنها لا تُبِيْنُ، و " صلاةُ النهارِ عَجْماء "، أي : لا يُجْهَرُ فيها. والعَجَمُ : النَّوَى لاختفائِه. وحروف المعجم، قال الخليل :" الحروفُ المقطَّعة ؛ لأنها أعجمية " قال بعضهم : معناه أنَّ الحروفَ المجردة لا تَدُلُّ على ما تَدُلُّ عليه الموصولةُ. وأَعْجمتُ الكتاب، ضِدُّ أَعْرَبْتُه، وأَعْجَمْتُه : أَزَلْتُ عُجْمَتَه، كَأَشْكَيْتُه، أي : أَزَلْتُ شِكايتَه، وسيأتي لهذا أيضاً مزيدُ بيانٍ إنْ شاء الله في الشعراء، وحم السجدة. وتقدَّم خلافُ القرَّاءِ في :" يُلْحِدُون "، في الأعراف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى