زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ﴾، يعني : قريشا، ﴿إِنَّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ﴾، أي : آدمي، وما هو من عند الله.
وفيمن أرادوا بهذا البشر تسعة أقوال :
أحدها : أنه كان لبني المغيرة غلام يقال له :" يعيش "، يقرأ التوراة، فقالوا : منه يتعلم محمد، فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال عكرمة في رواية : كان هذا الغلام لبني عامر بن لؤي، وكان روميا.
والثاني : أنه فتى كان بمكة يسمى :" بلعام "، وكان نصرانيا أعجميا، وكان رسول الله ﷺ يعلمه، فلما رأى المشركون دخوله إليه وخروجه، قالوا ذلك، روي عن ابن عباس أيضا.
والثالث : أنه نزلت في كاتب كان يكتب لرسول الله ﷺ، فيملي عليه :" سميع عليم "، فيكتب هو :" عزيز حكيم "، أو نحو هذا، فقال له رسول الله ﷺ :( أي ذلك كتبت فهو كذلك }، فافتتن، وقال : إن محمدا يكل ذلك إلي، فأكتب ما شئت، روي عن سعيد بن المسيب.
والرابع : أنه غلام أعجمي لامرأة من قريش يقال له :" جابر "، وكان جابر يأتي رسول الله ﷺ فيتعلم منه، فقال المشركون : إنما يتعلم محمد من هذا، قاله سعيد بن جبير.
والخامس : أنهم عنوا سلمان الفارسي، قاله الضحاك ؛ وفيه بعد من جهة أن سلمان أسلم بالمدينة، وهذه الآية مكية.
والسادس : أنهم عنوا به رجلا حدادا كان يقال له " يحنس " النصراني، قاله ابن زيد.
والسابع : أنهم عنوا به غلاما لعامر بن الحضرمي، وكان يهوديا أعجميا، واسمه :" يسار "، ويكنى :" أبا فكيهة "، قاله مقاتل. وقد روي عن سعيد بن جبير نحو هذا، إلا أنه لم يقل : إنه كان يهوديا.
والثامن : أنهم عنوا غلاما أعجميا اسمه :" عايش "، وكان مملوكا لحويطب، وكان قد أسلم، قاله الفراء، والزجاج.
والتاسع : أنهما رجلان، قال عبد الله بن مسلم الحضرمي : كان لنا عبدان من أهل عين التمر، يقال لأحدهما :" يسار "، و للآخر :" جبر "، وكانا يصنعان السيوف بمكة، ويقرآن الإنجيل، فربما مر بهما النبي ﷺ وهما يقرآن، فيقف يستمع، فقال المشركون : إنما يتعلم منهما. قال ابن الأنباري : فعلى هذا القول، يكون البشر واقعا على اثنين، والبشر من أسماء الأجناس، يعبر عن اثنين، كما يعبر " أحد " عن الاثنين والجميع، والمذكر والمؤنث.
قوله تعالى :﴿لّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أعجمي﴾، قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم :" يلحدون "، بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ حمزة، والكسائي :" يلحدون "، بفتح الياء والحاء. فأما القراءة الأولى، فقال ابن قتيبة :" يلحدون "، أي : يميلون إليه، ويزعمون أنه يعلمه، وأصل الإلحاد الميل. وقال الفراء :" يلحدون " بضم الياء : يعترضون، ومنه قوله :﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، أي : باعتراض، و " يلحدون " بفتح الياء : يميلون. وقال الزجاج : يلحدون إليه، أي : يميلون القول فيه أنه أعجمي. قال ابن قتيبة : لا يكاد عوام الناس يفرقون بين العجمي والأعجمي، والعربي والأعرابي، فالأعجمي : الذي لا يفصح وإن كان نازلا بالبادية، والعجمي : منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا ؛ والأعرابي : هو البدوي، والعربي : منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا.
قوله تعالى :﴿وَهَذَا لِسَانٌ﴾، يعني : القرآن، ﴿عَرَبِي﴾، قال الزجاج : أي : أن صاحبه يتكلم بالعربية.
وفيمن أرادوا بهذا البشر تسعة أقوال :
أحدها : أنه كان لبني المغيرة غلام يقال له :" يعيش "، يقرأ التوراة، فقالوا : منه يتعلم محمد، فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال عكرمة في رواية : كان هذا الغلام لبني عامر بن لؤي، وكان روميا.
والثاني : أنه فتى كان بمكة يسمى :" بلعام "، وكان نصرانيا أعجميا، وكان رسول الله ﷺ يعلمه، فلما رأى المشركون دخوله إليه وخروجه، قالوا ذلك، روي عن ابن عباس أيضا.
والثالث : أنه نزلت في كاتب كان يكتب لرسول الله ﷺ، فيملي عليه :" سميع عليم "، فيكتب هو :" عزيز حكيم "، أو نحو هذا، فقال له رسول الله ﷺ :( أي ذلك كتبت فهو كذلك }، فافتتن، وقال : إن محمدا يكل ذلك إلي، فأكتب ما شئت، روي عن سعيد بن المسيب.
والرابع : أنه غلام أعجمي لامرأة من قريش يقال له :" جابر "، وكان جابر يأتي رسول الله ﷺ فيتعلم منه، فقال المشركون : إنما يتعلم محمد من هذا، قاله سعيد بن جبير.
والخامس : أنهم عنوا سلمان الفارسي، قاله الضحاك ؛ وفيه بعد من جهة أن سلمان أسلم بالمدينة، وهذه الآية مكية.
والسادس : أنهم عنوا به رجلا حدادا كان يقال له " يحنس " النصراني، قاله ابن زيد.
والسابع : أنهم عنوا به غلاما لعامر بن الحضرمي، وكان يهوديا أعجميا، واسمه :" يسار "، ويكنى :" أبا فكيهة "، قاله مقاتل. وقد روي عن سعيد بن جبير نحو هذا، إلا أنه لم يقل : إنه كان يهوديا.
والثامن : أنهم عنوا غلاما أعجميا اسمه :" عايش "، وكان مملوكا لحويطب، وكان قد أسلم، قاله الفراء، والزجاج.
والتاسع : أنهما رجلان، قال عبد الله بن مسلم الحضرمي : كان لنا عبدان من أهل عين التمر، يقال لأحدهما :" يسار "، و للآخر :" جبر "، وكانا يصنعان السيوف بمكة، ويقرآن الإنجيل، فربما مر بهما النبي ﷺ وهما يقرآن، فيقف يستمع، فقال المشركون : إنما يتعلم منهما. قال ابن الأنباري : فعلى هذا القول، يكون البشر واقعا على اثنين، والبشر من أسماء الأجناس، يعبر عن اثنين، كما يعبر " أحد " عن الاثنين والجميع، والمذكر والمؤنث.
قوله تعالى :﴿لّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أعجمي﴾، قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم :" يلحدون "، بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ حمزة، والكسائي :" يلحدون "، بفتح الياء والحاء. فأما القراءة الأولى، فقال ابن قتيبة :" يلحدون "، أي : يميلون إليه، ويزعمون أنه يعلمه، وأصل الإلحاد الميل. وقال الفراء :" يلحدون " بضم الياء : يعترضون، ومنه قوله :﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، أي : باعتراض، و " يلحدون " بفتح الياء : يميلون. وقال الزجاج : يلحدون إليه، أي : يميلون القول فيه أنه أعجمي. قال ابن قتيبة : لا يكاد عوام الناس يفرقون بين العجمي والأعجمي، والعربي والأعرابي، فالأعجمي : الذي لا يفصح وإن كان نازلا بالبادية، والعجمي : منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا ؛ والأعرابي : هو البدوي، والعربي : منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا.
قوله تعالى :﴿وَهَذَا لِسَانٌ﴾، يعني : القرآن، ﴿عَرَبِي﴾، قال الزجاج : أي : أن صاحبه يتكلم بالعربية.