السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالردّ عليهم بقوله تعالى :﴿قل﴾ لمن واجهك بذلك منهم :﴿نزّله﴾، أي : القرآن، بحسب التدريج ؛ لأجل اتباع المصالح بإحاطة علم المتكلم به. ﴿روح القدس﴾، أي : جبريل عليه السلام، وإضافة الروح إلى القدس : وهو الطهر، كما يقال : حاتم الجود، وزيد الخير، والمراد : الروح المقدّس، وحاتم الجواد، وزيد الخيّر. والمقدّس : المطهر من المآثم. ﴿من ربك بالحق﴾، أي : متلبساً بالحكمة. ﴿ليثبت الذين آمنوا﴾، أي : ليثبت بالقرآن قلوب الذين آمنوا فيزدادوا إيماناً ويقيناً. ﴿وهدى﴾، أي : بياناً واضحاً. ﴿وبشرى للمسلمين﴾، أي : المنقادين لحكمك. فإن قيل : ظاهر الآية أن القرآن لا ينسخ بالسنة ؛ لقوله تعالى :﴿وإذا بدّلنا آية مكان آية﴾ ؛ إذ متقضاه أنّ الآية لا تنسخ إلا بأخرى ؟ أجيب : بأنّ هذه الآية دلت على أنه تعالى يبدّل آية بآية، ولا دلالة فيها على أنه لا يبدّل آية إلا بآية، وأيضاً : فجبريل عليه السلام ينزل بالسنة كما ينزل بالآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى