البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وروح القدس : هنا هو جبريل عليه السلام بلا خلاف، وتقدم لم سمي روح القدس.
وأضاف الرب إلى كاف الخطاب تشريفاً للرسول ﷺ باختصاص الإضافة، وإعراضاً عنهم، إذ لم يضف إليهم.
وبالحق حال أي : ملتبساً بالحق سواء كان ناسخاً أو منسوخاً، فكله مصحوب بالحق لا يعتريه شيء من الباطل.
وليثبت معناه أنهم لا يضطربون في شيء منه لكونه نسخ، بل النسخ مثبت لهم على إيمانهم، لعلمهم أنه جميعه من عند الله، لصحة إيمانهم واطمئنان قلوبهم يعلمون أنه حكيم، وأنّ أفعاله كلها صادرة عن حكمة، فهي صواب كلها.
ودل اختصاص التعليل بالمسلمين على اتصاف الكفار بضده من لحاق الاضطراب لهم وتزلزل عقائدهم وضلالهم.
وقرئ : ليثبت مخففاً من أثبت.
قال الزمخشري : وهدى وبشرى مفعول لهما معطوفان على محل ليثبت انتهى.
وتقدم الرد عليه في نحو هذا، وهو قوله :﴿لتبين لهم الذي اختلفوا فيه﴾ وهدى ورحمة في هذه السورة.
ولا يمتنع عطفه على المصدر المنسبك من أن والفعل، لأنه مجرور، فيكون وهدى وبشرى مجرورين كما تقول : جئت لأحسن إلى زيد وإكرام لخالد، إذ التقدير : لإحسان إلى زيد.
وأجاز أبو البقاء أن يكون ارتفاع هدى وبشرى على إضمار مبتدأ أي : وهو هدى وبشرى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى