الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
في ﴿يُنَزّل﴾ و ﴿نَزَّلَهُ﴾، وما فيهما من التنزيل شيئاً على حسب الحوادث والمصالح : إشارة إلى أن التبديل من باب المصالح، كالتنزيل، وأن ترك النسخ بمنزلة إنزاله دفعة واحدة في خروجه عن الحكمة. و ﴿رُوحُ القدس﴾ : جبريل عليه السلام، أضيف إلى القدس : وهو الطهر، كما يقال : حاتم الجود، وزيد الخير، والمراد : الروح المقدّس، وحاتم الجواد، وزيد الخير. والمقدّس : المطهر من المآثم. وقرىء : بضم الدال وسكونها. ﴿بالحق﴾، في موضع الحال، أي : نزله ملتبساً بالحكمة، يعني : أن النسخ من جملة الحق. ﴿لِيُثَبِّتَ الذين ءَامَنُواْ﴾، ليبلوهم بالنسخ، حتى إذا قالوا فيه : هو الحق من ربنا والحكمة، حكم لهم بثبات القدم وصحة اليقين وطمأنينة القلوب، على أن الله حكيم، فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب. ﴿وَهدىً وبشرى﴾، مفعول لهما معطوفان على محل " ليثبت ". والتقدير : تثبيتاً لهم وإرشاداً وبشارة، وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الخصال لغيرهم. وقرىء :«ليثبت »، بالتخفيف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى