تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكذبون )، فإن قال قائل : قد قال :( إنما يفتري الكذب )، فأيش معنى قوله :( وأولئك هم الكاذبون ) ؟
والجواب عنه : أن قوله :( إنما يفتري الكذب )، هذا إخبار عن فعل الكذب، وقوله :( وأولئك هم الكاذبون )، نعت لازم، ومعناه : أن هذا صفتهم ونعتهم، وهذا كالرجل يقول لغيره : كذبت، وأنت كاذب، أي : كذبت في هذا القول، ومن صفتك الكذب. وفي بعض المسانيد عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد أنه قال :«قلت يا رسول الله : المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك، فقلت : المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك، فقلت المؤمن يكذب ؟ فقال : لا، وقرأ قوله تعالى :( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) » (١)، وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال :«الكذب مجانب للإيمان ».
والجواب عنه : أن قوله :( إنما يفتري الكذب )، هذا إخبار عن فعل الكذب، وقوله :( وأولئك هم الكاذبون )، نعت لازم، ومعناه : أن هذا صفتهم ونعتهم، وهذا كالرجل يقول لغيره : كذبت، وأنت كاذب، أي : كذبت في هذا القول، ومن صفتك الكذب. وفي بعض المسانيد عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد أنه قال :«قلت يا رسول الله : المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك، فقلت : المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك، فقلت المؤمن يكذب ؟ فقال : لا، وقرأ قوله تعالى :( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) » (١)، وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال :«الكذب مجانب للإيمان ».
١ - رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص ٦٣ رقم ١٣١)، وعزاه السيوطي في الدر (٤/١٤٦) لابن عساكر في تاريخه أيضا. ورواه الخطيب في تاريخه (٦/٢٧٢) من طريق يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد قال: قال أبو الدرداء: "يا رسول الله، هل يكذب المؤمن ؟ قال: لا يؤمن بالله واليوم الآخر من إذا حدث كذب"..