المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿إنما يفتري الكذب﴾، بمعنى يكذب، وهذه مقاومة للذين قالوا لمحمد ﷺ : إنما أنت مفتر، و ﴿إنما﴾، أبداً حاصرة، لكن حصرها يختلف باختلاف المعاني التي تقع فيها، فقد يربط المعنى أن يكون حصرها حقيقياً كقوله تعالى :﴿إنما الله إله واحد﴾(١) [النساء: ١٧١]، وقد يقتضي المعنى أن يكون حصرها تجوزاً ومبالغة، كقولك : إنما الشجاع عنترة، وهكذا هي في هذه الآية، قال الزجاج : يفتري هذا الصنف ؛ لأنهم إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلا الله، كذبوا بها، فهذا أفحش الكذب، وكرر المعنى في قوله :﴿وأولئك هم الكاذبون﴾ ؛ لفائدة إيقاع الصفة بالكذب عليهم، إذ الصفة بالشيء أبلغ من الخبر به ؛ لأن الصفة تقتضي الدوام أكثر مما يقتضيه الخبر فبدأ في هذه الآية بالخبر، ثم أكد بالصفة، وقد اعترض هذا النظر مكي، وليس اعتراضه بالقوي.
١ من الآية (١٧١) من سورة (النساء)..