الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس قال :«لما أراد رسول الله ﷺ أن يهاجر إلى المدينة، قال لأصحابه : تفرقوا عني، فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض، فالحقوا بي. فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت، فأصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر فأبى، فجعلوا يضعون درعاً من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال : أحد. . أحد. . وأما خباب، فجعلوا يجرونه في الشوك، وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقيةً، وأما الجارية، فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد، ثم مدها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار، فلحقوا برسول الله ﷺ فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلم به. فقال له رسول الله ﷺ : كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت : أكان منشرحاً بالذي قلت أم لا ؟ قال : لا. قال : وأنزل الله :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ».
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه قال :«أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي ﷺ، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه. فلما أتى رسول الله ﷺ قال : شر، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان. قال : إن عادوا فعد. فنزلت :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ».
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين :«إن النبي ﷺ لقي عماراً وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول : أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا. . . فإن عادوا فقل ذلك لهم ».
وأخرج ابن سعد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال : ذلك عمار بن ياسر، وفي قوله :﴿ولكن من شرح بالكفر صدراً﴾، قال : ذاك عبد الله بن أبي سرح.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن أبي مالك في قوله :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال : نزلت في عمار بن ياسر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال : نزلت في عمار.
وأخرج ابن جرير عن السدي، أن عبد الله بن أبي سرح أسلم ثم ارتد فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وخباب عند ابن الحضرمي، أو ابن عبد الدار فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا، فنزلت :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾.
وأخرج مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه، عن أبي المتوكل الناجي أن رسول الله ﷺ بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين يستقي منها، وحولها ثلاث صفوف يحرسونها، فاستقى في قربة ثم أقبل، فأخذوه فأرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر، فأنزلت هذه الآية فيه :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾.
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية :﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر وقالوا : اكفر بمحمد ﷺ. فاتبعهم على ذلك وقلبه كاره فنزلت. . .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : نزلت هذه الآية :﴿إلا من أكره﴾، في عياش بن أبي ربيعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى