التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿من كفر بالله﴾، ﴿من﴾ شرطية فيم وضع رفع بالابتداء. وكذلك ﴿من﴾ في قوله :﴿من شرح﴾ ؛ لأنه تخصيص من الأول وقوله :﴿فعليهم غضب﴾، جواب عن الأولى والثانية ؛ لأنهما بمعنى : واحدا أو يكون جوابا للثانية، وجواب الأولى محذوف يدل عليه جواب الثانية، وقيل : من كفر بدل من الذين لا يؤمنون أو من المبتدأ في قوله :﴿أولئك هم الكاذبون﴾ [النحل: ١٠٥] أو من الخبر.
﴿إلا من أكره﴾، استثنى من قوله :﴿من كفر﴾، وذلك أن قوما ارتدوا عن الإسلام، فنزلت فيهم الآية، وكان فيهم من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر، وهو يعتقد الإيمان منهم : عمار بن ياسر، وصهيب، وبلال فعذرهم الله، روي : أن عمار بن ياسر شكى إلى رسول الله ﷺ ما صنع به من العذاب وما تسامح به من القول، فقال له رسول الله ﷺ :" كيف تجد قلبك، قال أجده مطمئنا بالإيمان، قال فأجبهم بلسانك، فإنه لا يضرك ". وهذا الحكم في من أكره بالنطق على الكفر، وأما الإكراه على فعل هو كفر، كالسجود للصنم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا ؟ فأجازه الجمهور، ومنعه قوم وكذلك قال مالك : لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى