اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿ذلك بِأَنَّهُمُ﴾، مبتدأ وخبره ؛ كما تقدم، والإشارة ب :" ذلك "، إلى ما ذكر من الغضب والعذاب ؛ ولذلك وحَّد، كقوله :" بين ذلك " و :[ الرجز ]
كَأنَّهُ في الجِلْدِ. . . . . . . . . . . . . . (١)
قوله :﴿استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة﴾، أي : ذلك الارتداد، وذلك الإقدام على الكفر ؛ لأجل أنَّهم رجَّحوا الدنيا على الآخرة، ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾، أي : ذلك الارتداد إنما حصل لأجل أنه - تعالى - ما هداهم إلى الإيمان، وما عصمهم عن الكفر.
قال القاضي(٢) : المراد أن الله تعالى لا يهديهم إلى الجنَّة، وهذا ضعيف ؛ لأن قوله - تعالى- :﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾، معطوف على قوله :﴿ذلك بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة﴾، فوجب أن يكون قوله :﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾، علَّة وسبباً موجباً لإقدامهم على ذلك الارتداد، وعدم الهداية يوم القيامة إلى الجنة ليس سبباً لذلك الارتداد ولا علَّة، بل كسباً عنه ولا معلولاً له، فبطل هذا التَّأويل.
١ تقدم..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٢٠/٩٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى