المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله :﴿ذلك﴾، إشارة إلى الغضب والعذاب الذي توعد به قبل هذه الآية(١)، والضمير في :﴿أنهم﴾، ل ﴿من شرح بالكفر صدراً﴾ [النحل: ١٠٦]، ولما فعلوا فعل من استحب ألزموا ذلك وإن كانوا مصدقين بآخرة، لكن الأمر في نفسه بين، فمن حيث أعرضوا عن النظر فيه كانوا كمن استحب غيره، وهذه الآية علق فيها العقاب بتكسبهم، وذلك أن استحبابهم زينة الدنيا ولذات الكفر هو التكسب، وقوله :﴿وأن الله لا يهدي﴾، إشارة إلى اختراع الله تعالى الكفر في قلوبهم، ولا شك أن كفر الكافر الذي يتعلق به العقاب إنما هو باختراع من الله تعالى وتكسب من الكافر، فجمعت الآية بين الأمرين، وعلى هذا مرت عقيدة أهل السنة(٢)، وقوله :﴿لا يهدي القوم الكافرين﴾، عموم على أنه لا يهديهم من حيث إنهم كفار في نفس كفرهم، أو عموم يراد به الخصوص فيمن يوافي.
١ وقيل: إن [ذلك] إشارة إلى الارتداد والإقدام على الكفر ؛ لأجل أنهم رجحوا الدنيا على الآخرة، ولأنه تعالى ما هداهم إلى الإيمان..
٢ في هذا الكلام رد واضح على ابن تيمية الذي اتهم ابن عطية بالاعتزال..
٢ في هذا الكلام رد واضح على ابن تيمية الذي اتهم ابن عطية بالاعتزال..