مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة﴾ أي رجحوا الدنيا على الآخرة، والمعنى : أن ذلك الارتداد وذلك الإقدام على الكفر لأجل أنه تعالى ما هداهم إلى الإيمان وما عصمهم عن الكفر. قال القاضي : المراد أن الله لا يهديهم إلى الجنة فيقال له هذا ضعيف، لأن قوله :﴿وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾ معطوف على قوله :﴿ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة﴾ فوجب أن يكون قوله :﴿وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾ علة وسببا موجبا لإقدامهم على ذلك الارتداد، وعدم الهداية يوم القيامة إلى الجنة ليس سببا لذلك الارتداد، ولا علة له بل مسببا عنه ومعلولا له فبطل هذا التأويل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى