إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ذلك﴾، إشارةٌ إلى الكفر بعد الإيمان، أو إلى الوعيد المذكور، ﴿بِأَنَّهُمْ﴾، بسبب أنهم ﴿استحبوا الحياة الدنيا﴾، آثروها، ﴿على الآخرة وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي﴾ إلى الإيمان، وإلى ما يوجب الثباتَ عليه هدايةَ قسرٍ وإلجاءٍ، ﴿القوم الكافرين﴾، في علمه المحيطِ، فلا يعصمهم عن الزيغ وما يؤدّي إليه من الغضب والعذابِ العظيم، ولولا أحدُ الأمرين : إما إيثارُ الحياة الدنيا على الآخرة، وإما عدمُ هدايةِ الله سبحانه للكافرين هدايةَ قسرٍ بأن آثروا الآخرة على الدنيا، أو بأن هداهم الله تعالى هدايةَ قسرٍ، لَما كان ذلك، لكنّ الثانيَ مخالفٌ للحكمة، والأولُ مما لا يدخُل تحت الوقوعِ وإليه أشير بقوله تعالى :﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون﴾.