مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم أكد بيان أنه تعالى صرفهم عن الإيمان فقال :﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم﴾ قال القاضي : الطبع ليس يمنع من الإيمان ويدل عليه وجوه : الأول : أنه تعالى ذكر ذلك في معرض الذم لهم، ولو كانوا عاجزين عن الإيمان به لما استحقوا الذم بتركه. والثاني : أنه تعالى أشرك بين السمع والبصر وبين القلب في هذا الطبع ومعلوم من حال السمع والبصر أن مع فقدهما قد يصح أن يكون مؤمنا فضلا عن طبع يلحقهما في القلب. والثالث : وصفهم بالغفلة. ومن منع من الشيء لا يوصف بأنه غافل عنه، فثبت أن المراد بهذا الطبع السمة والعلامة التي يخلقها في القلب، وقد ذكرنا في سورة البقرة معنى الطبع والختم، وأقول هذه الكلمات مع التقريرات الكثيرة، ومع الجوابات القوية مذكورة في أول سورة البقرة وفي سائر الآيات فلا فائدة في الإعادة.
ثم قال تعالى :﴿وأولئك هم الغافلون﴾ قال ابن عباس : أي عما يراد بهم في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى