مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب﴾، هو منصوب ب ﴿لا تقولوا﴾، أي : ولا وتقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم :﴿مَا فِي بُطُونِ هذه الانعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا﴾ [الأنعام: ١٣٩]، من غير استناد ذلك الوصف إلى الوحي أو إلى القياس المستنبط منه. واللام مثلها في قولك لا تقولوا لما أحل الله هو حرام. وقوله :﴿هذا حلال وهذا حَرَامٌ﴾، بدل من الكذب، ولك أن تنصب ﴿الكذب﴾ ب ﴿تصف﴾، وتجعل «ما » مصدرية، وتعلق ﴿هذا حلال وهذا حرام﴾ ب ﴿لا تقولوا﴾، أي : و لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام، وهذا لوصف ألسنتكم الكذب، أي : ولا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم ويجول في أفواهكم، لا لأجل حجة وبينة، ولكن قول ساذج ودعوى بلا برهان. وقوله :﴿تصف ألسنتكم الكذب﴾، من فصيح الكلام جعل قولهم كأنه عين الكذب، فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصورته بصورته، كقولك :«وجهها يصف الجمال، وعينها تصف السحر ». واللام في ﴿لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب﴾، من التعليل الذي لا يتضمن معنى الفرض، ﴿إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى