التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم نهى - سبحانه - عن القول على الله - تعالى - بغير علم اتباعا للظن والأوهام، فقال :﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ على الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ...﴾.
قال الآلوسي ما ملخصه : قوله :﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب..﴾، " ما " موصولة، والعائد محذوف، أي : ولا تقولوا - في شأن الذي تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة - هذا حلال وهذا حرام، من غير ترتب ذلك الوصف على ملاحظة وفكر، فضلا عن استناده إلى وحي أو قياس مبني عليه، بل مجرد قول باللسان.
ولفظ " الكذب "، منتصب على أنه مفعول به ل ﴿تقولوا﴾، وقوله - سبحانه - :﴿هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ﴾، بدل منه...
والمعنى : ولا تقولوا - أيها الجاهلون - للشيء الكذب الذي تصفه ألسنتكم، وتحكيه وتنطق به بدون بينة أو برهان. هذا الشيء حلال وهذا الشيء حرام.
وقد حكى الله - تعالى - عن هؤلاء الجاهلين في آيات كثيرة، أنهم حللوا وحرموا أشياء من عند أنفسهم ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أَزْوَاجِنَا..﴾، وقوله - سبحانه - :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ﴾، قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى وصف ألسنتهم الكذب ؟ قلت : هو من فصيح الكلام وبليغه، جعل قولهم كأنه عين الكذب ومحضه. فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته، وصورته بصورته، كقولهم : وجهها يصف الجمال، وعينها تصف السحر...
وقال بعض العلماء ما ملخصه : ويصح أن يكون لفظ الكذب مفعولا ل " تصف "، وأن يكون قوله :﴿هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ﴾، مفعولا ل " تقولوا ".
وعلى هذا الوجه يكون في وصف ألسنتهم الكذب، مبالغة في وصف كلامهم بالكذب، حتى لكأن ماهية الكذب كانت مجهولة، فكشفت عنها ألسنتهم ووضحتها ووصفتها ونعتتها بالنعوت التي جلتها.. ومنه قول الشاعر :
أضحت يمينُك من جُودٍ مصوَّرةً... لا، بل يمينك منها صُوِّرَ الجودُ
واللام في قوله :﴿لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب﴾، هي لام الصيرورة والعاقبة، أو هي - كما يقول صاحب الكشاف - من التعليل الذي لا يتضمن معنى الغرض ؛ لأن ما صدر عنهم من تحليل وتحريم دون أن يأذن به الله، ليس الغرض منه افتراء الكذب فحسب، بل هناك أغراض أخرى، كظهورهم بمظهر أولي العلم، وكحبهم للتباهي والتفاخر..
وقوله :﴿تفتروا﴾، من الافتراء، وهو أشنع أنواع الكذب ؛ لأنه اختلاق للكذب الذي لايستند إلى شيء من الواقع.
أي : ولا تقولوا لما تحكيه ألسنتكم من أقوال وأحكام لا صحة لها، هذا حلال وهذا حرام، لتنسبوا ذلك إلى الله - تعالى - كذبا وزورا.
قال الإِمام ابن كثير : ويدخل في الآية كل من ابتدع بدعة، ليس له فيها مستند شرعي، أو حلل شيئا مما حرم الله أو حرم شيئا مما أباح الله، بمجرد رأيه وتشهيه.
قال الآلوسي ما ملخصه : قوله :﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب..﴾، " ما " موصولة، والعائد محذوف، أي : ولا تقولوا - في شأن الذي تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة - هذا حلال وهذا حرام، من غير ترتب ذلك الوصف على ملاحظة وفكر، فضلا عن استناده إلى وحي أو قياس مبني عليه، بل مجرد قول باللسان.
ولفظ " الكذب "، منتصب على أنه مفعول به ل ﴿تقولوا﴾، وقوله - سبحانه - :﴿هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ﴾، بدل منه...
والمعنى : ولا تقولوا - أيها الجاهلون - للشيء الكذب الذي تصفه ألسنتكم، وتحكيه وتنطق به بدون بينة أو برهان. هذا الشيء حلال وهذا الشيء حرام.
وقد حكى الله - تعالى - عن هؤلاء الجاهلين في آيات كثيرة، أنهم حللوا وحرموا أشياء من عند أنفسهم ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أَزْوَاجِنَا..﴾، وقوله - سبحانه - :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ﴾، قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى وصف ألسنتهم الكذب ؟ قلت : هو من فصيح الكلام وبليغه، جعل قولهم كأنه عين الكذب ومحضه. فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته، وصورته بصورته، كقولهم : وجهها يصف الجمال، وعينها تصف السحر...
وقال بعض العلماء ما ملخصه : ويصح أن يكون لفظ الكذب مفعولا ل " تصف "، وأن يكون قوله :﴿هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ﴾، مفعولا ل " تقولوا ".
وعلى هذا الوجه يكون في وصف ألسنتهم الكذب، مبالغة في وصف كلامهم بالكذب، حتى لكأن ماهية الكذب كانت مجهولة، فكشفت عنها ألسنتهم ووضحتها ووصفتها ونعتتها بالنعوت التي جلتها.. ومنه قول الشاعر :
أضحت يمينُك من جُودٍ مصوَّرةً... لا، بل يمينك منها صُوِّرَ الجودُ
واللام في قوله :﴿لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب﴾، هي لام الصيرورة والعاقبة، أو هي - كما يقول صاحب الكشاف - من التعليل الذي لا يتضمن معنى الغرض ؛ لأن ما صدر عنهم من تحليل وتحريم دون أن يأذن به الله، ليس الغرض منه افتراء الكذب فحسب، بل هناك أغراض أخرى، كظهورهم بمظهر أولي العلم، وكحبهم للتباهي والتفاخر..
وقوله :﴿تفتروا﴾، من الافتراء، وهو أشنع أنواع الكذب ؛ لأنه اختلاق للكذب الذي لايستند إلى شيء من الواقع.
أي : ولا تقولوا لما تحكيه ألسنتكم من أقوال وأحكام لا صحة لها، هذا حلال وهذا حرام، لتنسبوا ذلك إلى الله - تعالى - كذبا وزورا.
قال الإِمام ابن كثير : ويدخل في الآية كل من ابتدع بدعة، ليس له فيها مستند شرعي، أو حلل شيئا مما حرم الله أو حرم شيئا مما أباح الله، بمجرد رأيه وتشهيه.