زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾، قال ابن الأنباري : اللام في " لما " بمعنى من أجل، وتلخيص الكلام : ولا تقولوا : هذه الميتة حلال، وهذه البحيرة حرام، من أجل كذبكم، وإقدامكم على الوصف، والتخرص لما لا أصل له، فجرت اللام هاهنا مجراها في قوله :﴿وَإِنَّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]، أي : وإنه من أجل حب الخير لبخيل، و " ما " بمعنى المصدر، والكذب منصوب ب " تصف "، والتلخيص : لا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب. وقرأ ابن أبي عبلة :" الكذب "، قال ابن القاسم : هو نعت الألسنة، وهو جمع كذوب. قال المفسرون : والمعنى : أن تحليلكم وتحريمكم ليس له معنى إلا الكذب. والإشارة بقوله :﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ إلى ما كانوا يحلون ويحرمون، ﴿لّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾، وذلك أنهم كانوا ينسبون ذلك التحليل والتحريم إلى الله تعالى، ويقولون : هو أمرنا بهذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى