الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال [ تعالى(١) ] :﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ [ ١١٦ ].
قرأ الحسن والأعرج(٢) وطلحة(٣) وأبو(٤) معمر : " الكذب " بالخفض على أنه نعت لما، أو بدل منه(٥). ومن نصب جعله مفعولا بتصف(٦). وقرأ بعض أهل الشام : " الكذب " بضم الكاف والذال والباء، نعت(٧) للألسنة(٨)، جمع كذوب، مثل : شكور، وشكر.
ومعنى الآية : ولا تقولوا لوصف(٩) ألسنتكم الكذب فيما(١٠) رزق الله عباده من المطاعم، هذا حلال وهذا حرام لكي تفتروا على الله الكذب فإنه لم يحرم من ذلك كثيرا مما تحرمون ولا أحل كثيرا مما تحلون. وذلك أن اليهود والمشركين أحلوا الميتة فقال المشركون :﴿ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء﴾ [ ١٣٩ ] يأكله الرجال والنساء(١١).
ثم قال :﴿إن الذين يفترون على الله الكذب﴾ [ ١١٦ ].
أي : يتخرصونه(١٢) ويختلقونه ﴿لا يفلحون﴾ [ ١١٦ ] أي : لا يخلدون في الدنيا ولا يبقون فيها.
١ ساقط من ط..
٢ هو عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود من موالي بني هاشم، عرف بالأعرج حافظ قارئ من أهل المدينة كان خبيرا بأنساب العرب ثقة، رابط بثغر الاسكندرية مدة ومات بها سنة ١١٧ هـ. انظر: ترجمته في مرآة الجنان ١/٣٥٠، وغاية النهاية ١/٣٣٤، وتذكرة الحفاظ ١/٩٧ والأعلام ٣/٣٤٠..
٣ هو طلحة بن مصرف بن كعب بن عمرو الهمذاني الكوفي، أبو محمد. قرأ أهل الكوفة في عصره. كان يسمى بسيد القراء، وهو من رجال الحديث الثقات، انظر: ترجمته في الحلية ٥/١٤، وتهذيب التهذيب ٥/٢٥، والأعلام ٣/٢٣٠..
٤ ق: "أبوا"..
٥ انظر: هذه القراءة في جامع البيان ١٤/١٨٩ ومعاني الزجاج ٣/٢٢٢ وإعراب النحاس ٢/٤١٠، وشواذ القرآن ٧٧، والمشكل ٢/٢٢ وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٢، والجامع ١٠/١١٨..
٦ وهي قراءة عامة الحجاز والعراق، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٢، وإعراب النحاس ٢/٤١٠، والمشكل ٢/٢٢، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٣..
٧ ط: جعله نعتا..
٨ وهي قراءة مسلمة بن محارب، انظر: معاني الأخفش ٢/٦٠٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٢٢، وإعراب النحاس ٢/٤١٠، وشواذ القرآن ٧٧، والمشكل ٢/٢٢، وأحكام ابن العربي ٣/١١٨٢، والبحر ٥/٥٤٥ يحكيها عن معاذ وابن أبي عبلة وبعض أهل الشام..
٩ ط: الوصف..
١٠ ط: في ما..
١١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٩..
١٢ ق: يخترصونه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى