تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية : ١١٦ وقوله تعالى :﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب﴾، يحتمل : أي : لا تعودوا إلى ما وصفت ألسنتكم من الكذب ﴿هذا حلال وهذا حرام﴾ و(١)، ولا تقولوا الكذب الذي ( تصف (٢) ألسنتكم ﴿هذا حلال وهذا حرام﴾.
وعن ابن عباس. رضي الله عنه ( أنه ) (٣) قال : لا تقولوا لما أحللتموه ﴿هذا حلال﴾، ولما حرمتموه ﴿وهذا حرام﴾، وهو كقوله :﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق﴾ ( يونس : ٥٩ ).
وفي هذه الآية دلالة ألا يسع لأحد أن يقول : هذا مما أحله الله، وهذا مما حرمه الله إلا بإذن من الله، ومن يقل (٤) بأن الأشياء في الأصل على الإباحة أو على الحظر فهو مفتر بذلك على الله الكذب ؛ لأن الله لم يأذن له أن يقول ذلك، بل نهاه عن ذلك مما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿لتفتروا على الله الكذب﴾، أي : تكونون (٥) مفترين على الله الكذب إذا قلتم هذا. فإن قيل : كيف سماهم مفترين على الله بتسميتهم الحرام حلالا والحلال حراما ؟ قيل : لأن التحليل والتحريم والأمر والنهي ربوبية، فإذا حرما شيئا أحله الله، وأحلوا شيئا حرمه الله، فكأنهم على الله افتروا أنه حرم، أو أحل، أو حرموا هم، أو أحلوا، فأضافوا ذلك إلى الله تعالى أنه هو الذي حرم، أو أحل، فقد افتروا على الله ؛ لأن من أحل شيئا، حرمه الله، أو حرم شيئا، أحله الله، فقد كفر. وليس من انتفع بالمحرم، أو ترك الانتفاع بالمحلل كافرا(٦)، إنما يصير آثما مجرما، وكذلك تارك الأمر ومرتكب النهي.
وقوله تعالى :﴿إن الذين يفترون على الله الكذب﴾ في تحليل ما حرم الله عليهم وفي تحريم ما أحله، وقولهم :﴿والله أمرنا بها﴾ ( الأعراف : ٢٨ ).
وقوله تعالى :﴿لا يفلحون﴾، أي :﴿لا يفلحون﴾ وهم مفترون على الله، وأما إذا انتزعوا ( أنفسهم )(٧) من الافتراء، وتابوا، أفلحوا. أو ﴿لا يفلحون﴾ في الآخرة إذا كانوا مفترين على الله في الدنيا.
وعن ابن عباس. رضي الله عنه ( أنه ) (٣) قال : لا تقولوا لما أحللتموه ﴿هذا حلال﴾، ولما حرمتموه ﴿وهذا حرام﴾، وهو كقوله :﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق﴾ ( يونس : ٥٩ ).
وفي هذه الآية دلالة ألا يسع لأحد أن يقول : هذا مما أحله الله، وهذا مما حرمه الله إلا بإذن من الله، ومن يقل (٤) بأن الأشياء في الأصل على الإباحة أو على الحظر فهو مفتر بذلك على الله الكذب ؛ لأن الله لم يأذن له أن يقول ذلك، بل نهاه عن ذلك مما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿لتفتروا على الله الكذب﴾، أي : تكونون (٥) مفترين على الله الكذب إذا قلتم هذا. فإن قيل : كيف سماهم مفترين على الله بتسميتهم الحرام حلالا والحلال حراما ؟ قيل : لأن التحليل والتحريم والأمر والنهي ربوبية، فإذا حرما شيئا أحله الله، وأحلوا شيئا حرمه الله، فكأنهم على الله افتروا أنه حرم، أو أحل، أو حرموا هم، أو أحلوا، فأضافوا ذلك إلى الله تعالى أنه هو الذي حرم، أو أحل، فقد افتروا على الله ؛ لأن من أحل شيئا، حرمه الله، أو حرم شيئا، أحله الله، فقد كفر. وليس من انتفع بالمحرم، أو ترك الانتفاع بالمحلل كافرا(٦)، إنما يصير آثما مجرما، وكذلك تارك الأمر ومرتكب النهي.
وقوله تعالى :﴿إن الذين يفترون على الله الكذب﴾ في تحليل ما حرم الله عليهم وفي تحريم ما أحله، وقولهم :﴿والله أمرنا بها﴾ ( الأعراف : ٢٨ ).
وقوله تعالى :﴿لا يفلحون﴾، أي :﴿لا يفلحون﴾ وهم مفترون على الله، وأما إذا انتزعوا ( أنفسهم )(٧) من الافتراء، وتابوا، أفلحوا. أو ﴿لا يفلحون﴾ في الآخرة إذا كانوا مفترين على الله في الدنيا.
١ في الأصل وم: وأن..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: يقول..
٥ في الأصل وم: تكونوا..
٦ في الأصل وم: كفرا..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: يقول..
٥ في الأصل وم: تكونوا..
٦ في الأصل وم: كفرا..
٧ ساقطة من الأصل وم..