لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب﴾، يعني : ولا تقولوا لأجل وصفكم الكذب ﴿هذا حلال وهذا حرام﴾، يعني : أنكم تحلون وتحرمون لأجل الكذب لا لغيره، فليس لتحليلكم وتحريمكم معنى وسبب إلا الكذب فقط، فلا تفعلوا ذلك.
قال مجاهد : يعني : البحيرة والسائبة. وقال ابن عباس : يعني : قولهم : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا، ومحرم على أزواجنا، وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا يحلون أشياء ويحرمون أشياء من عند أنفسهم، وينسبون ذلك إلى الله تعالى، وهو قوله تعالى :﴿لتفتروا على الله الكذب﴾، يعني : لا تقولوا إن الله أمرنا بذلك فتكذبوا على الله ؛ لأن وصفهم الكذب هو افتراء على الله، ثم توعد المفترين للكذب فقال سبحانه وتعالى :﴿إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾، يعني : لا ينجون من العذاب، وقيل : لا يفوزون بخير ؛ لأن الفلاح هو الفوز بالخير والنجاح، ثم بين أن ما هم فيه من نعيم الدنيا يزول عنهم عن قريب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى