المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء﴾، هذه آية تأنيس لجميع العالم، أخبر الله تعالى فيها أنه يغفر للتائب، والآية إشارة إلى الكفار الذين افتروا على الله وفعلوا الأفاعيل المذكورة، فهم إذا تابوا من كفرهم بالإيمان وأصلحوا من أعمال الإسلام غفر الله لهم، وتناولت هذه الآية بعد ذلك كل واقع تحت لفظها من كافر وعاص.
وقالت فرقة :«الجهالة » العمد، و «الجهالة » عندي في هذا الموضع ليست ضد العلم، بل هي تعدي الطور وركوب الرأس، ومنه قول النبي ﷺ :«أو أجهل، أو يجهل علي »(١) وهي التي في قول الشاعر :[ الوافر ]
ألا لا يجهلنْ أحد علينا. . . فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا(٢)
والجهالة التي هي ضد العلم تصحب هذه الأخرى كثيراً، ولكن يخرج منها المتعمد وهو الأكثر، وقلما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم بخطر المعصية التي يواقع. والضمير في :﴿بعدها﴾، عائد على التوبة.
١ هذا جزء من حديث أخرجه ابن ماجه في الدعاء، وأبو داود في الأدب، والترمذي في الدعوات، والنسائي في الإستعاذة، والإمام أحمد في مسنده ٦ ـ ٣٠٦، ٨ ـ ٣، ٣٢٢، ولفظه كما في المسند ٦ ـ ٣٠٦: عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: (بسم الله، توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك من أن نزل أو نضل، أو نظلم أو نظلم أو يجهل علينا)..
٢ البيت لعمرو بن كلثوم، من معلقته المشهورة، والجهل هو الطيش والغضب، أي: لا يغضب أحد علينا لئلا نثور فنقابلهم بأشد من غضبهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى