تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ١١٩ وقوله تعالى :﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾ :( عمل السوء بجهالة ) (١) يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الفعل فعل جاهل وسفيه، وإن لم يجهل يقل(٢) لمن عمل السوء : يا جاهل، يا سفيه.
والثاني : جعل ما يحل به بعمله السوء، ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾ إلى آخر يجيء أن يكون في الآية إضمار، لم يذكره (٣) ؛ لأنه قال :﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، ثم كرر ذلك الحرف على الابتداء من غير أن ذكر له جوابا (٤)، وهو قوله :﴿إن ربك﴾ للذين عملوا السوء بجهالة، ﴿من بعدها لغفور رحيم﴾، فظاهر الكلام أن يقول : ثم / ٢٩٤ – ب / ﴿إن ربك﴾ للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا ﴿من بعدها لغفور رحيم﴾، على ما ذكرنا في قوله :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ ( النحل : ١١٠ )، لكن يخرج على الإضمار أو على التكرار على إرادة التأكيد أو على الابتداء والاكتفاء بجواب ذكره في موضع آخر بقوله (٥) :﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ ( آل عمران : ٨٩ ) هذا، والله أعلم، جواب. أي : إن ربك بعد التوبة ﴿لغفور رحيم﴾، فهو قبل أن يعمل عمل السوء. والعرب قد تكرر أشياء على إرادة التأكيد، والله أعلم.
١ في الأصل وم: أي عمل السوء بجهالة و..
٢ في الأصل وم: يقال..
٣ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: جواب..
٥ في الأصل وم: ثم قال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى