اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله - تعالى - :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً﴾ الآية.
لما زيَّف مذاهب المشركين في مواضع من هذه السورة، وهي إتيانهم الشُّركاء والأنداد لله تعالى، وطعنهم في نبوَّة الأنبياء عليهم السلام، وقولهم : لو أرسل الله إليهم رسولاً، لكان من الملائكة، وتحليل الأشياء المحرَّمة، وتحريم الأشياء المحللة، وبالغ في إبطال مذاهبهم، وكان إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - رئيس الموحِّدين، وهو الذي دعا النَّاس إلى التوحيد والشرائع، وإبطال الشرك، وكان المشركون يفتخرون به ويعترفون بحسن طريقته، [ ويقرون ](١) بوجوب الاقتداء به، لا جرم ذكره الله تعالى في آخر هذه السورة، وحكى على طريقته بالتوحيد ؛ ليصير ذلك حاملاً لهؤلاء المشركين على الإقرار بالتوحيد والرجوع عن الشرك.
قوله تعالى :" أمَّةً "، تطلق الأمة على الرَّجل الجامع لخصالٍ محمودة ؛ قال ابن هانئ :[ السريع ]
وقيل :" فُعْلَة "، تدلُّ على المبالغة، " فُعْلَة " بمعنى المفعول، كالدُّخلة والنُّخبة، فالأمة : هو الذي يؤتم به ؛ قال - تعالى- :﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ [البقرة: ١٢٤] قال مجاهد : كان مؤمناً وحده، والنَّاس كلهم كانوا كفَّاراً(٣)، فلهذا المعنى كان وحده أمَّة، وكان رسول الله ﷺ يقول في زيد بن عمرو بن نفيل :" يَبْعثهُ الله أمَّةً وحْدَهُ ".
وقيل : إنَّه - صلوات الله وسلامه عليه - هو السَّبب الذي لأجله جعلت أمَّته ممتازين عمَّن سواهم بالتَّوحيد والدِّين الحقِّ، ولما جرى مجرى السبب لحصول تلك الأمة سمَّاها الله تعالى بالأمة إطلاقاً لاسم المسبب على السَّبب.
وعن شهر بن حوشب : لم تبق أرض إلاَّ وفيها أربعة عشر، يدفع الله بهم البلاء عن أهل الأرض، إلاَّ زمن إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - فإنَّه كان وحده(٤). والأمة تطلق عل الجماعة ؛ لقوله - تعالى - :﴿أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]، وتطلق على أتباع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-، كقولك : نحن من أمة محمد ﷺ وتطلق على الدِّين والملَّة ؛ كقولهم :﴿إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٣]، وتطلق على الحين والزمان ؛ كقوله - تعالى - :﴿إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] وقوله - جل ذكره- :﴿وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي : بعد حين، وتطلق على القامة، يقال : فلانٌ حسن الأمة، أي : حسن القامة، وتطلق على الرجل المنفرد بدين لا يشرك فيه غيره ؛ كقوله - عليه الصلاة والسلام - :" يُبْعَثُ زيْدُ بنُ عَمْرو بْنِ نُفيْلٍ يَوْمَ القِيامَةِ أمَّة وحْدَهُ " (٥).
وتطلق على الأم، يقال : هذه أمة فلان، يعني : أمَّه، وتطلق أيضاً على كل جنس من أجناس الحيوان ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام- :" لَوْلاَ أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ من الأمَمِ لأمَرْتُ بِقتْلِهَا " (٦).
وقال ابن عباس :- رضي الله عنه- : خلق الله ألف أمة، ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر.
قوله تعالى :﴿قَانِتاً لِلَّهِ﴾، القانت : هو القائم بأمر الله تعالى. وقال ابن عبَّاس(٧) : مطيعاً لأمر الله تعالى.
قوله تعالى :" حَنِيفاً " :[ مائلاً ](٨) إلى ملَّة الإسلام ميلاً لا يزول عنه، وقيل حنيفاً : مستقيماً على دين الإسلام. وقيل : مخلصاً.
قال ابن عباس : إنه أول من اختتن وأقام مناسك الحج(٩)، وهذه صفة الحنيفيَّة.
﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين﴾، أي : أنَّه كان من الموحِّدين في الصِّغر والكبر، أما في حال صغره : فإنكاره بالقول للكواكب على عدم ربوبيتها، وأما في كبره : فمناظرته لملك زمانه، وكسر الأصنام حتى آل أمره أنه ألقي في النار.
لما زيَّف مذاهب المشركين في مواضع من هذه السورة، وهي إتيانهم الشُّركاء والأنداد لله تعالى، وطعنهم في نبوَّة الأنبياء عليهم السلام، وقولهم : لو أرسل الله إليهم رسولاً، لكان من الملائكة، وتحليل الأشياء المحرَّمة، وتحريم الأشياء المحللة، وبالغ في إبطال مذاهبهم، وكان إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - رئيس الموحِّدين، وهو الذي دعا النَّاس إلى التوحيد والشرائع، وإبطال الشرك، وكان المشركون يفتخرون به ويعترفون بحسن طريقته، [ ويقرون ](١) بوجوب الاقتداء به، لا جرم ذكره الله تعالى في آخر هذه السورة، وحكى على طريقته بالتوحيد ؛ ليصير ذلك حاملاً لهؤلاء المشركين على الإقرار بالتوحيد والرجوع عن الشرك.
قوله تعالى :" أمَّةً "، تطلق الأمة على الرَّجل الجامع لخصالٍ محمودة ؛ قال ابن هانئ :[ السريع ]
| ولَيْسَ عَلَى اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ | أنْ يَجْمعَ العَالمَ في واحِدِ(٢) |
وقيل : إنَّه - صلوات الله وسلامه عليه - هو السَّبب الذي لأجله جعلت أمَّته ممتازين عمَّن سواهم بالتَّوحيد والدِّين الحقِّ، ولما جرى مجرى السبب لحصول تلك الأمة سمَّاها الله تعالى بالأمة إطلاقاً لاسم المسبب على السَّبب.
وعن شهر بن حوشب : لم تبق أرض إلاَّ وفيها أربعة عشر، يدفع الله بهم البلاء عن أهل الأرض، إلاَّ زمن إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - فإنَّه كان وحده(٤). والأمة تطلق عل الجماعة ؛ لقوله - تعالى - :﴿أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]، وتطلق على أتباع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-، كقولك : نحن من أمة محمد ﷺ وتطلق على الدِّين والملَّة ؛ كقولهم :﴿إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٣]، وتطلق على الحين والزمان ؛ كقوله - تعالى - :﴿إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] وقوله - جل ذكره- :﴿وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي : بعد حين، وتطلق على القامة، يقال : فلانٌ حسن الأمة، أي : حسن القامة، وتطلق على الرجل المنفرد بدين لا يشرك فيه غيره ؛ كقوله - عليه الصلاة والسلام - :" يُبْعَثُ زيْدُ بنُ عَمْرو بْنِ نُفيْلٍ يَوْمَ القِيامَةِ أمَّة وحْدَهُ " (٥).
وتطلق على الأم، يقال : هذه أمة فلان، يعني : أمَّه، وتطلق أيضاً على كل جنس من أجناس الحيوان ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام- :" لَوْلاَ أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ من الأمَمِ لأمَرْتُ بِقتْلِهَا " (٦).
وقال ابن عباس :- رضي الله عنه- : خلق الله ألف أمة، ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر.
قوله تعالى :﴿قَانِتاً لِلَّهِ﴾، القانت : هو القائم بأمر الله تعالى. وقال ابن عبَّاس(٧) : مطيعاً لأمر الله تعالى.
قوله تعالى :" حَنِيفاً " :[ مائلاً ](٨) إلى ملَّة الإسلام ميلاً لا يزول عنه، وقيل حنيفاً : مستقيماً على دين الإسلام. وقيل : مخلصاً.
قال ابن عباس : إنه أول من اختتن وأقام مناسك الحج(٩)، وهذه صفة الحنيفيَّة.
﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين﴾، أي : أنَّه كان من الموحِّدين في الصِّغر والكبر، أما في حال صغره : فإنكاره بالقول للكواكب على عدم ربوبيتها، وأما في كبره : فمناظرته لملك زمانه، وكسر الأصنام حتى آل أمره أنه ألقي في النار.
١ في ب: ويعترفون..
٢ البيت لأبي نواس كما ذكر المصحف ينظر: ديوانه ١/٣٤٩ وهو بلا نسبة في قطر الندى (١١٤) والأشباه والنظائر للسيوطي في الفقه ص (٤)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٦٦١)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٦٦٠)..
٥ ذكره العراقي في "تخريج الإحياء" (١/٢٩٢) وقال: أخرجه النسائي في الكبرى من حديث زيد بن حارثة وأسماء بنت أبي بكر بإسنادين جيدين..
٦ أخرجه أحمد في المسند ٥/٥٤، ٥٦، ٥٧ والدارمي في السنن ٢/٩٠، كتاب الصيد: باب في قتل الكلاب، وأبو داود في السنن ٣/٢٦٧، كتاب الصيد: باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره الحديث (٢٨٤٥)، والترمذي في السنن ٤/٨٠، كتاب الأحكام والفوائد باب ما جاء من أمسك كلبا ما ينقص من أجره الحديث (١٤٨٩)، وفي ٤/٧٨، باب ما جاء في قتل الكلاب الحديث (١٤٨٦) والنسائي في المجتبي من السنن ٧/١٨٥ كتاب الصيد والذبائح باب الكلاب التي أمر بقتلها وابن ماجه في السنن ٢/١٠٦٩، كتاب الصيد: باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد الحديث (٣٢٠٥)..
٧ ينظر: الرازي ٤٠/١٠٨..
٨ في أ: الخفيف: المائل..
٩ تقدم..
٢ البيت لأبي نواس كما ذكر المصحف ينظر: ديوانه ١/٣٤٩ وهو بلا نسبة في قطر الندى (١١٤) والأشباه والنظائر للسيوطي في الفقه ص (٤)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٦٦١)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٦٦٠)..
٥ ذكره العراقي في "تخريج الإحياء" (١/٢٩٢) وقال: أخرجه النسائي في الكبرى من حديث زيد بن حارثة وأسماء بنت أبي بكر بإسنادين جيدين..
٦ أخرجه أحمد في المسند ٥/٥٤، ٥٦، ٥٧ والدارمي في السنن ٢/٩٠، كتاب الصيد: باب في قتل الكلاب، وأبو داود في السنن ٣/٢٦٧، كتاب الصيد: باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره الحديث (٢٨٤٥)، والترمذي في السنن ٤/٨٠، كتاب الأحكام والفوائد باب ما جاء من أمسك كلبا ما ينقص من أجره الحديث (١٤٨٩)، وفي ٤/٧٨، باب ما جاء في قتل الكلاب الحديث (١٤٨٦) والنسائي في المجتبي من السنن ٧/١٨٥ كتاب الصيد والذبائح باب الكلاب التي أمر بقتلها وابن ماجه في السنن ٢/١٠٦٩، كتاب الصيد: باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد الحديث (٣٢٠٥)..
٧ ينظر: الرازي ٤٠/١٠٨..
٨ في أ: الخفيف: المائل..
٩ تقدم..