مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً﴾، إنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله :
ليس على الله بمستنكر. . . أن يجمع العالم في واحد
وعن مجاهد : كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار، أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه الناس ليأخذوا منه الخي، ر ﴿قَانِتاً لِلَّهِ﴾، هو القائم بما أمره الله. وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إن معاذاً كان أمة قانتاً لله فقيل له : إنما هو إبراهيم عليه السلام. فقال : الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله ورسوله، وكان معاذ كذلك. وقال عمر رضي الله عنه : لو كان معاذ حياً لاستخلفته فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" أبو عبيدة أمين هذه الأمة، ومعاذ أمة لله قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون " ﴿حَنِيفاً﴾، مائلاً عن الأديان إلى ملة الإسلام، ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، نفى عنه الشرك تكذيباً لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم، وحذف النون للتشبيه بحروف اللين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى