بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً قانتا لِلَّهِ﴾، أي : إماماً يقتدى به. ﴿قانتا﴾، أي : مطيعاً لربه. وروى عامر عن مسروق أنه قال : ذكر عند عبد الله بن مسعود معاذ بن جبل فقال عبد الله بن مسعود : كان معاذ بن جبل أمةً قانتاً. فقال رجل : وما الأُمة ؟ قال الذي يعلِّم الناس الخير، والقانت الذي يطيع الله ورسوله. وقال القتبي : إنَّما سماه أمةً ؛ لأنه كان سبب الاجتماع. قال : وقد يجوز أنه سماه أمةً ؛ لأنه اجتمع عنده خصال الخير. ويقال : إنّما سماه أمةً ؛ لأنه آمن وحده حين لم يكن مؤمن غيره. وهذا كما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال :« يَجيءُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَوْمَ القِيَامَةِ أمة وَحْدَهُ ». وقد كان أسلم قبل خروج النبي ﷺ حين لَم يكن بمكة مؤمن غيره، وتابعه ورقة بن نوفل، وعاش ورقة بن نوفل إلى وقت خروج النبي ﷺ حتى أنزل عليه الوحي.
ثم قال :﴿حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾، أي : مستقيماً مائلاً عن الأديان كلها. ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين﴾ أي : مع المشركين على دينهم. وأصله ولم يكن، فحذفت النون لكثرة استعمال هذا الحرف.
ثم قال :﴿حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾، أي : مستقيماً مائلاً عن الأديان كلها. ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين﴾ أي : مع المشركين على دينهم. وأصله ولم يكن، فحذفت النون لكثرة استعمال هذا الحرف.