الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿كَانَ أُمَّةً﴾، فيه وجهان : أحدهما : أنه كان وحده أمّة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله :
وعن مجاهد : كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار. والثاني : أن يكون أمّة بمعنى مأموم، أي : يؤمّه الناس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى مؤتم به كالرحلة والنخبة، وما أشبه ذلك مما جاء من فعلة بمعنى مفعول، فيكون مثل قوله :﴿قَالَ إِنّي جاعلك لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]. وروى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعي عن ابن مسعود أنه قال : إنّ معاذاً كان أمّة قانتاً لله، فقلت : غلطت، إنما هو إبراهيم. فقال : الأمّة : الذي يعلم الخير. والقانت : المطيع لله ورسوله، وكان معاذ كذلك. وعن عمر رضي الله عنه أنه قال - حين قيل له : ألا تستخلف ؟- : لو كان أبو عبيدة حياً لاستخلفته : ولو كان معاذ حياً لاستخلفته. ولو كان سالم حياً لاستخلفته، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :« أبو عبيدة أمين هذه الأمّة، ومعاذ أمّة قانت لله، ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون، وسالم شديد الحب لله، لو كان لا يخاف الله لم يعصه » وهو ذلك المعنى، أي : كان إماماً في الدين ؛ لأنّ الأئمة معلموا الخير. والقانت : القائم بما أمره الله. والحنيف : المائل إلى ملة الإسلام غير الزائل عنه. ونفى عنه الشرك تكذيباً لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم.
| وَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ | أنْ يَجْمَع الْعَالَمَ في وَاحِدِ |