تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به )، أكثر أهل التفسير أن هذه الآية نزلت فيما فعله المشركون بحمزة وأصحابه ؛ فإنه يروى :«أن النبي - ﷺ - مر عليه، وقد بقر بطنه، وأخذ كبده، وقطعت مذاكيره وجعلت في فيه ؛ فرأى أمرا فظيعا ؛ فقال : لئن قدرت عليهم لأمثلن بسبعين منهم، وروي أن الصحابة قالوا قريبا من هذا القول فأنزل الله تعالى هذه الآية »
(١) ).
وقد قال زيد بن أسلم والضحاك : إن الآية مكية، وليست في حمزة وأصحابه، والأصح هو الأول.
وقوله :( ولئن صبرتم لهو خير للصابرين )، يعني : لئن عفوتم، ( لهو خير للصابرين )، أي : خير للعافين، وقد تحقق هذا العفو في حق وحشي قاتل حمزة بعدما أسلم، وكذلك هذا في كل المشركين الذين أسلموا.
١ - رواه البزار – كما في مختصر زوائده – (٢/٣١ رقم ١٣٧٥)، والطبراني في الكبير (٣/١٤٣ رقم ٢٩٧٣)، والحاكم (٣/١٩٧)، والبيهقي في الدلائل (٣/٢٨٨)، والواحدي في أسباب النزول (ص ٢١٤) من حديث أبي هريرة. وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٢٢): رواه البزار، والطبراني، وفيه صالح بن بشير المري، وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه البيهقي في الدلائل (٣/٢٨٨)، والواحدي في أسباب النزول (ص ٢١٤)، وعزاه السيوطي في الدر (٤/١٥٠) لابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى