محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٦ من سورة النحل في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٦ من سورة النحل

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ ( ١٢٦ ).


يقول تعالى ذكره للمؤمنين : وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم واعتدى عليكم، فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة، ولئن صبرتم عن عقوبته، واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم، ووكلتم أمره إليه، حتى يكون هو المتولي عقوبته ( لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) يقول : للصبر عن عقوبته بذلك خير لأهل الصبر احتسابا، وابتغاء ثواب الله ؛ لأن الله يعوّضه مِنَ الذي أراد أن يناله بانتقامه من ظالمه على ظلمه إياه من لذّة الانتصار، وهو من قوله ( لَهُوَ ) كناية عن الصبر، وحسن ذلك، وإن لم يكن ذكر قبل ذلك الصبر لدلالة قوله :( وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ ) عليه.
وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية. وقيل : هي منسوخة أو محكمة، فقال بعضهم : نزلت من أجل أن رسول الله ﷺ وأصحابه أقسموا حين فعل المُشركون يوم أُحد ما فعلوا بقتلى المسلمين من التمثيل بهم أن يجاوزوا فعلهم في المُثْلة بهم إن رزقوا الظفر عليهم يومًا، فنهاهم الله عن ذلك بهذه الآية وأمرهم أن يقتصروا في التمثيل بهم إن هم ظفروا على مثل الذي كان منهم، ثم أمرهم بعد ذلك بترك التمثيل، وإيثار الصبر عنه بقوله وَاصْبِرْ ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ﴾، فنسخ بذلك عندهم ما كان أذن لهم فيه من المُثلة.
* ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : ثنا المعتمر، < ١٧-٣٢٣ > قال : سمعت داود، عن عامر : أن المسلمين قالوا لما فعل المشركون بقتلاهم يوم أُحد : لئن ظهرنا عليهم لنفعلنّ ولنفعلنّ، فأنزل الله تعالى :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) قالوا : بل نصبر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثنا عبد الوهاب، قال : ثنا داود، عن عامر، قال : لما رأى المسلمون ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أُحد، من تبقير البطون، وقطع المذاكير، والمُثلة السيئة، قالوا : لئن أظفرنا الله بهم، لنفعلنّ ولنفعلنّ، فأنزل الله فيهم وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال : نزلت سورة النحل كلها بمكة، وهي مكية، إلا ثلاث آيات في آخرها نزلت في المدينة بعد أُحد، حيث قُتِل حمزة ومُثِّل بِه، فقال رسول الله ﷺ : " لَئِنْ ظَهَرْنا عَلَيْهمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ رَجُلا مِنْهُمْ " فلما سمع المسلمون بذلك، قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلنّ بهم مُثْلة لم يمثِّلْها أحد من العرب بأحد قطُّ فأنزل الله :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ). . . إلى آخر السورة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ )، قال المسلمون يوم أُحد فقال :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ). . . إلى قوله :( لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ )، ثم قال بعد :( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ ).
حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : لما أصيب في أهل أُحد المُثَل، فقال : المسلمون : لئن أصبناهم لنمثلنّ بهم، فقال الله :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ )، ثم عزم وأخبر فلا يمثل، فنهي عن المُثَل، قال : مثَّل الكفار بقتلى أُحد، إلا حنظلة بن الراهب، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك.
< ١٧-٣٢٤ >
وقال آخرون : نسخ ذلك بقوله في براءة :( اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )، قالوا : وإنما قال :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ )، خبرًا من الله للمؤمنين أن لا يبدءوهم بقتال حتى يبدءوهم به، فقال :( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ).
* ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ )، قال : هذا خبر من الله نبيه أن يُقاتل من قاتله. قال : ثم نزلت براءة، وانسلاخ الأشهر الحرم، قال : فهذا من المنسوخ.
وقال آخرون : بل عنى الله تعالى بقوله :( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ )، نبيّ الله خاصة دون سائر أصحابه، فكان الأمر بالصبر له عزيمة من الله دونهم.
* ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ )، قال : أمرهم الله أن يعفوا عن المشركين، فأسلم رجال لهم منعة، فقالوا : يا رسول الله، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب، فنزل القرآن :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ )، واصبر أنت يا محمد، ولا تكن في ضيق ممن ينتصر، وما صبرك إلا بالله، ثم نسخ هذا وأمره بجهادهم، فهذا كله منسوخ.
وقال آخرون : لم يُعْنَ بهاتين الآيتين شيء مما ذكر هؤلاء، وإنما عُنِيَ بهما أن من ظُلِم بظُلامة، فلا يحلّ له أن ينال ممن ظلمه أكثر مما نال الظالم منه، وقالوا : الآية محكمة غير منسوخة.
* ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن خالد، عن ابن سيرين :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ )، يقول : إن أخذ منك رجل شيئا، فخذ منه مثله.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال : إن أخذ منك شيئا فخذ منه مثله. قال الحسن : قال عبد الرزاق : قال سفيان : ويقولون : إن أخذ منك دينارًا فلا تأخذ منه < ١٧-٣٢٥ > إلا دينارًا، وإن أخذ منك شيئا فلا تأخذ منه إلا مثل ذلك الشيء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال : ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ )، لا تعتدوا.
حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل الذي عوقب به، إن اختار عقوبته، وأعلمه أن الصبر على ترك عقوبته، على ما كان منه إليه خير وعزم على نبيه ﷺ أن يصبر، وذلك أن ذلك هو ظاهر التنزيل، والتأويلات التي ذكرناها عمن ذكروها عنه، محتملها الآية كلها. فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أيّ ذلك عنى بها من خبر ولا عقل كان الواجب علينا الحكم بها إلى ناطق لا دلالة عليه ؛ وأن يقال : هي آية محكمة أمر الله تعالى ذكره عباده أن لا يتجاوزوا فيما وجب لهم قِبَل غيرهم من حقّ من مال أو نفس، الحقّ الذي جعله الله لهم إلى غيره، وأنها غير منسوخة، إذ كان لا دلالة على نسخها، وأن للقول بأنها محكمة وجهًا صحيحًا مفهوما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن مجاهد، مثله.
وقوله (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن قصد السبيل من المختلفين في السبت وغيره من خلقه، وحادّ الله، وهو أعلم بمن كان منهم سالكا قصد السبيل ومَحَجة الحقّ، وهو مُجازٍ جميعهم جزاءهم عند ورودهم عليه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾


يقول تعالى ذكره للمؤمنين: وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم واعتدى عليكم، فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة، ولئن صبرتم عن عقوبته، واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم، ووكلتم أمره إليه، حتى يكون هو المتولى عقوبته (لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) يقول: للصبر عن عقوبته بذلك خير لأهل الصبر احتسابا، وابتغاء ثواب الله، لأن الله يعوّضه مِنَ الذي أراد أن يناله بانتقامه من ظالمه على ظلمه إياه من لذّة الانتصار، وهو من قوله (لَهُوَ) كناية عن الصبر، وحسن ذلك، وإن لم يكن ذكر قبل ذلك الصبر لدلالة قوله: (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) عليه.
وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية. وقيل: هي منسوخة أو محكمة، فقال بعضهم: نزلت من أجل أن رسول الله ﷺ وأصحابه أقسموا حين فعل المُشركون يوم أُحد ما فعلوا بقتلى المسلمين من التمثيل بهم أن يجاوزوا فعلهم في المُثْلة بهم إن رزقوا الظفر عليهم يومًا، فنهاهم الله عن ذلك بهذه الآية وأمرهم أن يقتصروا في التمثيل بهم إن هم ظفروا على مثل الذي كان منهم، ثم أمرهم بعد ذلك بترك التمثيل، وإيثار الصبر عنه بقوله (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ) فنسخ بذلك عندهم ما كان أذن لهم فيه من المُثلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر،
قال: سمعت داود، عن عامر: أن المسلمين قالوا لما فعل المشركون بقتلاهم يوم أُحد: لئن ظهرنا عليهم لنفعلنّ ولنفعلنّ، فأنزل الله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) قالوا: بل نصبر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: لما رأى المسلمون ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أُحد، من تبقير البطون، وقطع المذاكير، والمُثلة السيئة، قالوا: لئن أظفرنا الله بهم، لنفعلنّ ولنفعلنّ، فأنزل الله فيهم (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت سورة النحل كلها بمكة، وهي مكية، إلا ثلاث آيات في آخرها نزلت في المدينة بعد أُحد، حيث قُتِل حمزة ومُثِّل بِه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَئِنْ ظَهَرْنا عَلَيْهمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ رَجُلا مِنْهُمْ " فلما سمع المسلمون بذلك، قالوا: والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلنّ بهم مُثْلة لم يمثِّلْها أحد من العرب بأحد قطُّ فأنزل الله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)... إلى آخر السورة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) قال المسلمون يوم أُحد (١) فقال (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ)... إلى قوله: (لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ثم قال بعد (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لما أصيب في أهل أُحد المُثَل، فقال: المسلمون: لئن أصبناهم لنمثلنّ بهم، فقال الله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ثم عزم وأخبر فلا يمثل، فنهي عن المُثَل، قال: مثَّل الكفار بقتلى أُحد، إلا حنظلة بن الراهب، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك.
(١) أي مقالهم السابق: لئن ظهرنا... الخ.
وقال آخرون: نسخ ذلك بقوله في براءة: (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) قالوا: وإنما قال: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) خبرًا من الله للمؤمنين أن لا يبدءوهم بقتال حتى يبدءوهم به، فقال: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) قال: هذا خبر من الله نبيه أن يُقاتل من قاتله. قال: ثم نزلت براءة، وانسلاخ الأشهر الحرم، قال: فهذا من المنسوخ.
وقال آخرون: بل عنى الله تعالى بقوله: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ) نبيّ الله خاصة دون سائر أصحابه، فكان الأمر بالصبر له عزيمة من الله دونهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) قال: أمرهم الله أن يعفوا عن المشركين، فأسلم رجال لهم منعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب، فنزل القرآن (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) واصبر أنت يا محمد، ولا تكن في ضيق ممن ينتصر، وما صبرك إلا بالله، ثم نسخ هذا وأمره بجهادهم، فهذا كله منسوخ.
وقال آخرون: لم يُعْنَ بهاتين الآيتين شيء مما ذكر هؤلاء، وإنما عُنِيَ بهما أن من ظُلِم بظُلامة، فلا يحلّ له أن ينال ممن ظلمه أكثر مما نال الظالم منه، وقالوا: الآية محكمة غير منسوخة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خالد، عن ابن سيرين (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) يقول: إن أخذ منك رجل شيئا، فخذ منه مثله.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: إن أخذ منك شيئا فخذ منه مثله. قال الحسن: قال عبد الرزاق: قال سفيان: ويقولون: إن أخذ منك دينارًا فلا تأخذ منه

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر تعالى بالعدل في الاقتصاص والمماثلة في استيفاء الحق، كما قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد، عن ابن سيرين : أنه قال في قوله تعالى :﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، إن أخذ منكم رجل شيئًا، فخذوا منه مثله.
وكذا قال مجاهد، وإبراهيم، والحسن البصري، وغيرهم. واختاره ابن جرير.
وقال ابن زيد : كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال ذوو منعةٍ، فقالوا : يا رسول الله، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب ! فنزلت هذه الآية، ثم نسخ ذلك بالجهاد.
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يَسَار قال : نزلت سورة " النحل " كلها بمكة، وهي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد، حيث قتل حمزة، رضي الله عنه، ومثل به فقال رسول الله ﷺ :" لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم "، فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر السورة(١).
وهذا مرسل، وفيه [ رجل ](٢) مبهم لم يسم، وقد روي هذا من وجه(٣) آخر متصل، فقال الحافظ أبو بكر البزار :
حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا صالح المري(٤)، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه ؛ أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه، حين استشهد، فنظر إلى منظر لم ينظر أوجع للقلب منه. أو قال : لقلبه [ منه ](٥) فنظر(٦) إليه وقد مُثِّل به فقال :" رحمة الله عليك، إن كنت - لما علمتُ - لوصولا للرحم، فعولا للخيرات، والله لولا حزن من بعدك عليك، لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من بطون السباع - أو كلمة نحوها - أما والله على ذلك، لأمثلن بسبعين كمثلتك(٧). فنزل جبريل، عليه السلام، على محمد ﷺ بهذه السورة(٨) وقرأ :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر الآية، فكفر رسول الله ﷺ - يعني : عن يمينه - وأمسك عن ذلك(٩).
وهذا إسناد فيه ضعف ؛ لأن صالحا - هو ابن بشير المري - ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري : هو منكر الحديث.
وقال الشعبي وابن جُرَيْج : نزلت في قول المسلمين يوم أحد فيمن مثل بهم : لنمثلن بهم. فأنزل الله فيهم ذلك.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه : حدثنا هدِيَّة(١٠) بن عبد الوهاب المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عيسى بن عبيد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال : لما كان يوم أحد، قتل من الأنصار ستون رجلا ومن المهاجرين ستة، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لَنُرْبِيَنَّ عليهم. فلما كان يوم الفتح قال رجل : لا تعرف(١١) قريش بعد اليوم. فنادى مناد : إن رسول الله ﷺ آمن الأسود والأبيض إلا فلانا وفلانا - ناسا سماهم - فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ [ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ]﴾(١٢) فقال رسول الله ﷺ :" نصبر ولا نعاقب " (١٣).
وهذه الآية الكريمة لها أمثال في القرآن، فإنها مشتملة على مشروعية العدل والندب إلى الفضل، كما في قوله :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، ثُمَّ قَالَ :﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]. وقال ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، ثُمَّ قَالَ :﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥]، وقال في هذه الآية الكريمة :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، ثُمَّ قَالَ :﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾.
١ رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ١٣٢)..
٢ زيادة من ف، أ..
٣ في أ: "من غير وجه"..
٤ في ت: "حدثنا صالح حدثنا المري"..
٥ زيادة من ت..
٦ في ت: "ونظر"..
٧ في ف، أ: "كمثلك"..
٨ في ت: "الآية"..
٩ مسند البزار برقم (١٧٩٥) "كشف الأستار"..
١٠ في ت، ف، أ: "هدية".
.

١١ في ت، ف، أ: "يعرف"..
١٢ زيادة من ت، ف، أ، وفي هـ: "الآية"..
١٣ زوائد المسند (٥/١٣٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢٦ - ١٢٨ } ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾.
يقول تعالى -مبيحا للعدل ونادبا للفضل والإحسان- :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ من أساء إليكم بالقول والفعل، ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، من غير زيادة منكم على ما أجراه معكم.
﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾ عن المعاقبة، وعفوتم عن جرمهم، ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ من الاستيفاء، وما عند الله خير لكم وأحسن عاقبة كما قال تعالى :﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٦ - ١٢٨} ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾.
يقول تعالى -مبيحا للعدل ونادبا للفضل والإحسان- ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ من أساء إليكم بالقول والفعل ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ من غير زيادة منكم على ما أجراه معكم.
﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾ عن المعاقبة وعفوتم عن جرمهم ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ من الاستيفاء وما عند الله خير لكم وأحسن عاقبة كما قال تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾
ثم أمر رسوله بالصبر على دعوة الخلق إلى الله والاستعانة بالله على ذلك وعدم الاتكال على النفس فقال: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ﴾ هو الذي يعينك عليه ويثبتك. ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ إذا دعوتهم فلم تر منهم قبولا لدعوتك، فإن الحزن لا يجدي عليك شيئا. ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ أي: شدة وحرج ﴿مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ فإن مكرهم عائد إليهم وأنت من المتقين المحسنين.
والله مع المتقين المحسنين، بعونه وتوفيقه وتسديده، وهم الذين اتقوا الكفر والمعاصي، وأحسنوا في عبادة الله، بأن عبدوا الله كأنهم يرونه فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم، والإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه.
نسأل الله أن يجعلنا من المتقين المحسنين.
تم تفسير سورة النحل والحمد لله.
تفسير سورة بني إسرائيل
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وإن عاقبتم
لما قال صلى الله عليه وسلم في حمزه ى مثلن بسبعين منهم نزلت الايه المعنى ان مثلتم فمثلوا بالاموات منهم

إعراب الآية ١٢٦ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : آية ١١٢]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً أي مثل قرية. فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ جمع نعمة عند سيبويه، وقال قطرب: جمع نعم مثل ودّ وأدود.

[سورة النحل (١٦) : آية ١١٦]

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦)
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ نصب بمعنى لوصف ألسنتكم الكذب، وقال: الكذب يلقي حركة الدال على الكاف، وقرأ أهل الشام أو بعضهم وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ «١» على النعت للألسنة، وقرأ الحسن والأعرج وطلحة وأبو معمر لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ «٢» بالخفض على النعت لما أو البدل.

[سورة النحل (١٦) : آية ١١٧]

مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١١٧)
مَتاعٌ قَلِيلٌ على إضمار مبتدأ أي تمتّعهم في الدنيا متاع قليل أي مدّة بقائهم، ويجوز متاعا في غير القرآن على المصدر أي يمتعون متاعا.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٠]

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠)
كانَ أُمَّةً خبر كان. قانِتاً نعت أو خبر ثان. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا «٣» وَلَمْ يَكُ في غير موضع.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٤]

إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤)
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قال بعضهم: لا نريد الجمعة، وقال بعضهم: لا نريد السبت ففرض عليهم الفراغ في يوم السبت.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٧]

وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧)
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ قيل المعنى: لا تحزن على الكفار فإنّما عليك أن تدعوهم إلى الإيمان، وقيل: المعنى ولا تحزن على الشهداء فإن الله جلّ وعزّ قد أثابهم وفيهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وفيه نزلت وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
(١) انظر المحتسب ٢/ ١١.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٥٢٧.
(٣) مرّ في إعراب الآية ١٠٩- هود.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢٦ من سورة النحل

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

سورة النحل
١٠٩ - قال الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي والنَّسَائِي عن أبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لما كان يوم أحد أُصيب من الأنصار أربعة وستون رجلاً، ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثَّلوا بهم، فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنُربينَّ عليهم، قال: فلما كان يوم فتح مكة، فأنزل اللَّه تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) فقال رجل: لا قريش بعد اليوم فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (كفوا عن القوم إلا أربعة).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية الكريمة، وقد أورد ابن العربي الحديث بنصه، وجمهور المفسرين بألفاظ مقاربة.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره للمؤمنين: وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم واعتدى عليكم فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة، ولئن صبرتم عن عقوبته، واحتسبتم عند اللَّه ما نالكم به من الظلم ووكلتم أمره إليه حتى يكون هو المتولي عقوبته لهو خير للصابرين. وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية فقال بعضهم: نزلت من أجل أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أقسموا حين فعل المشركون يوم أُحد ما فعلوا بقتلى المسلمين من التمثيل بهم أن يجاوزوا فعلهم في المُثلة بهم إن رزقوا الظفر عليهم يومًا فنهاهم الله عن ذلك بهذه الآية، وأمرهم أن يقتصروا في التمثيل بهم إن هم ظفروا على مثل الذي كان منهم) اهـ بتصرف يسير.
وقال البغوي: (هذه الآيات نزلت بالمدينة في شهداء أحد) اهـ ثم ساق الحديث.
وقال ابن عطية: (أطبق أهل التفسير أن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد... ثم ذكر الحديث) اهـ.
وقال الشنقيطي: (نزلت هذه الآية الكريمة من سورة النحل بالمدينة في تمثيل المشركين بحمزة ومن قتل معه يوم أحد، فقال المسلمون: لئن أظفرنا الله بهم لنمثلن بهم فنزلت الآية الكريمة فصبروا لقوله تعالى: (لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) مع أن سورة النحل مكية إلا هذه الآيات الثلاث من آخرها) اهـ.
وقال ابن عاشور: (ويجوز أن تكون نزلت في قصة التمثيل بحمزة يوم أحد وهو مروي بحديث ضعيف للطبراني، ولعله اشتبه على الرواة تذكر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الآية حين توعد المشركين بأن يمثل بسبعين منهم إن أظفره الله بهم) اهـ.
هذه أقوال المفسرين في سبب نزول الآية الكريمة وإن الناظر في سياق الآيات يجد المطابقة تامة بينه وبين الحديث، إلا أن المفسرين ذكروا أن الآية نزلت في المدينة، وحديث أُبي أنها نزلت في فتح مكة: ولا ريب أن هذا خطأٌ؛ إذ كيف تكون المثلة في أحد ويقول المسلمون مقالتهم. ولا تنزل الآية إلا في يوم فتح مكة.
والحق أني متردد فإذا نظرت إلى المطابقة بين سياق الآية ولفظ الحديث مع احتجاج كثير من المفسرين بالحديث على السببية أجد نفسي تميل إلى القول بالسببية.
وإذا نظرت إلى إسناد الحديث وما فيه من الكلام، مع ما في متنه من عدم الضبط أجد الكفة تميل بي عن القول بالسببية.
ولقائل أن يقول: إن وجود أحاديث في هذا الشأن مع عدد من الآثار عن السلف يدل على أن للحديث أصلاً، وإن كان الذي بين يديك فيه من الضعف ما فيه، والحديث إذا كان ضعيفًا واقترنت به بعض المرجحات يرقى إلى مرتبة القبول والاحتجاج وبهذا يجتمع القولان ويرتفع الإشكال.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور وإن كان فيه ضعف فإنه صالح للسببية بسبب الآثار التي تعضده، مع موافقة السياق القرآني، واحتجاج المفسرين به واللَّه أعلم.
* * * * *
سورة الإسراء

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٦ من سورة النحل

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا أُصِيب في أهل أحد المَثْلُ، فقال المسلمون: لئن أصبناهم لنمثلن بهم. فقال الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم﴾ فلم تعاقبوا ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم عزم وأخبر فلا يُمَثَّلُ، فنهي عن المثل. قال: مثَّل الكفار بقتلى أحد، إلا حنظلة بن الراهب، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تمثلوا بالأحياء منهم، ﴿ولئن صبرتم﴾ عن المُثْلَة ﴿لهو خير للصابرين﴾ من المثلة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٩٤.
٣
قال سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق-: ويقولون: إن أخذ منك دينارًا فلا تأخذ منه إلا دينارًا، وإن أخذ منك شيئًا فلا تأخذ منه إلا مثل ذلك الشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٦.
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: إن أخذ منك شيئًا فخُذْ منه مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٦.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: لا تعتدوا، يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٢٧، وأخرج ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٦ أوله. وعزاه السيوطي إلى ابن شيبة، وابن المنذر.
٦
عن محمد بن سيرين -من طريق خالد- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: إن أخَذ منك رجلٌ شيئًا فخُذ منه مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٨٩ (٢٣٣٩٧) أنه -أي: الشعبي- كان إذا سُئِل عن هذا الرجل يكون له على الرجل الدَّين فيجحده فيكون للجاحد مال عند صديق المجحود فماذا يفعل؟ قرأ هذه الآية: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٤٣١) اختلاف أهل العلم فيمن ظلمه رجلٌ في أخذ مال، ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال؛ تجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه؟! وقال: «فقالت فرقة: له ذلك. منهم ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، واحتجت بهذه الآية، وعموم لفظها. وقال مالك وفرقة معه: لا يجوز له ذلك». وعلّق على قول مالك بقوله: «ويتقوى في أمر المال قول مالك رحمه الله؛ لأن الخيانة لاحقة في ذلك، وهي رذيلة لا انفكاك عنها، ولا ينبغي للمرء أن يتأسى بغيره في الرذائل، وإنما ينبغي أن يتجنبها لنفسها، وأما الرجل يظلم في المال، ثم يتمكن من الانتصاف دون أن يؤتمن فيشبه أن ذلك له جائز، يرى أنّ الله حكم له كما لو تمكن له بالحكم من الحاكم».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عمران بن حصين، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المثلة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٧٨-٧٩ (١٩٨٤٤)، ٣٣‏/‏٨٠-٨١ (١٩٨٤٦)، ٣٣‏/‏٩٠-٩١ (١٩٨٥٧، ١٩٨٥٨)، ٣٣‏/‏١٠٩-١١٠ (١٩٨٧٧)، ٣٣‏/‏١٦٤-١٦٥ (١٩٩٣٩)، ٣٣‏/‏١٧١ (١٩٩٥٠)، ٣٣‏/‏٢٠١-٢٠٢ (١٩٩٩٦)، وأبو داود ٤‏/‏٣٠١ (٢٦٦٧)، وابن حبان ١٠‏/‏٣٢٤ (٤٤٧٣)، ١٢‏/‏٤٣٤ (٥٦١٦)، والحاكم ٤‏/‏٣٣٨ (٧٨٤٣)، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٠٠ واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٠٩٥ (٤٨٤٢): «رواه أبو بكر الهذلي سُلْمى بن عبد الله بن سُلْمى، عن الحسن، عن عمران بن حصين وسمرة. والهذلي متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٨٩ (٦٩٦٩): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏٤٥٩: «وإسناد هذا الحديث قوي». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٤١٩ (٢٣٩٣): «حديث صحيح».
٢
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: لا تخُن مَن خانك أكثرَ مما خانك، فإن أخذت منه مثل ما أخذ منك فليس عليك بأس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن أُبَيِّ بن كعب، قال: لَمّا كان يوم أحد أُصِيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة، فمثَّلوا بهم، فقالت الأنصار: لئِن أصَبنا منهم يومًا مثل هذا لَنُرْبِيَنَّ١ عليهم. فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «نصبر ولا نعاقِب، كُفُّوا عن القوم إلا أربعة»٢
التخريج
  1. ١لنربين: لنزيدن ولنُضاعفنَّ. النهاية (ربا) ٢‏/‏١٩٢.
  2. ٢أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥‏/‏١٥٣-١٥٤ (٢١٢٣٠)، والترمذي ٥‏/‏٣٥٦-٣٥٧ (٣٣٩٥)، وابن حبان ٢‏/‏٢٣٩ (٤٨٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٩١ (٣٣٦٨)، ٢‏/‏٤٨٤ (٣٦٦٧). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
٢
عن أبي هريرة، أنّ النَّبِي ﷺ وقف على حمزة حين استُشْهِد، فنظر إلى منظر لم ينظُر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِّل به، فقال: «رحمة الله عليك، فإنّك كنتَ -ما علمتُ- وصولًا للرحم، فَعُولًا للخيرات، ولولا حزن مَن بعدَك عليك لسَرَّني أن أترُكَك حتى يحشُرَك الله مِن أرواح شتّى، أما واللهِ، لأُمَثِّلنَّ بسبعين منهم مكانك». فنزل جبريل والنبي ﷺ واقف بخواتيم النحل: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم﴾ الآية، فكفَّر النَّبِي ﷺ عن يمينه، وأمسك عن الذي أراد وصبر١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٢١٨ (٤٨٩٤)، وابن المنذر في تفسيره ٢‏/‏٤٤٧ (١٠٦٥). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٩١٠ (١٨٦٥): «رواه صالح بن بشير المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة. وصالح يرويه عن التيمي وحده. وهو واهي الحديث، أعني: صالح». قال الذهبي في التلخيص: «صالح واه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٦١٤ عن رواية البزار: «وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأن صالحًا -هو ابن بشير المري- ضعيف عند الأئمة. وقال البخاري: هو منكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١١٩ (١٠١٠٤): «رواه البزار، والطبراني، وفيه صالح بن بشير المري، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏٣٧١: «وروى البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف...». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢٨ (٥٥٠): «ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قُتل حمزة ومُثِّل به: «لئِن ظَفِرْتُ بقريش لأُمثِّلَّن بسبعين رجلًا منهم». فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «بل نصبر، يا ربِّ». فصبر، ونهى عن المُثْلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣‏/‏١٨٣ (٥٠٢٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٢٨٨. وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٦٢ (١١٠٥١) بلفظ: «لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم». قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١‏/‏٤٢٨: «إسناده ضعيف من قبل قيس -هو ابن الربيع-». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١٢٠ (١٠١٠٧): «رواه الطبراني، وفيه أحمد بن أيوب بن راشد، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢٨: «سنده ضعيف».
٤
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانصرف المشركون، فرأى المسلمون بإخوانهم مُثْلَة سيئة؛ جعلوا يُقَطِّعون آذانهم وآنافهم، ويَشُقُّون بطونهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: لئِن أنالنا الله منهم لنفعلَنَّ ولنفعلَنَّ. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «بل نصبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٩ واللفظ له، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٢ وقال في آخره: قالوا: بل نصبر. ولم يرفعه. وعلَّقه مرفوعًا عن سعيد عن قتادة عن هرم بن حيان ١٤‏/‏٤١٠.
٥
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات مِن آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد، حيث قُتل حمزة ومُثِّل به، فقال رسول الله ﷺ: «لئِن ظهرنا عليهم لنُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلًا منهم». فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: واللهِ، لئن ظهرنا عليهم لنُمثِّلنَّ بهم مُثلَةً لم يُمَثِّلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به﴾ إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ قال: مُثِّلَ بالمسلمين يوم أحد، فقال: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ إلى قوله: ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم قال بعد: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، وذلك أنّ كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفةً من المؤمنين، ومثَّلوا بهم، منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ؛ بَقَروا بطنه، وقطعوا مذاكيره، وأدخلوها في فيه، وحنظلة ابن أبي عامر غسيل الملائكة، فحلف المسلمون للنبي ﷺ: لئن دالنا الله عز وجل منهم لَنُمَثِّلَنَّ بهم أحياء. فأنزل الله عز وجل: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تُمَثِّلوا بالأحياء منهم، ﴿ولئن صبرتم﴾ عن المثلة ﴿لهو خير للصابرين﴾ من المثلة. نزلت في الأنصار١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ عطية (٥/٤٢٩-٤٣٠) في نزول الآية قولين، فقال: «وقوله: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا﴾ الآية، أطبق أهل التفسير أن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد، ووقع ذلك في صحيح البخاري، وفي كتاب السير، وذهب النحاس إلى أنها مكية». وعلَّق على القول بمكيتها بقوله: «والمعنى متصل بما قبلها من المكي اتصالًا حسنًا؛ لأنها تتدرج الرُّتَب من الذي يُدعى ويوعظ، إلى الذي يجادل، إلى الذي يجازى على فعله». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، والتاريخ بقوله: «ولكن ما روى الجمهور أثبت، وأيضًا فقوله: ﴿ولَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾ تعلَّق بمعنى الآية على ما روى الجمع: أنّ كفار قريش لما مثلوا بحمزة وقع ذلك مِن نفس رسول الله ﷺ، فقال: «لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بثلاثين». وفي كتاب النحاس وغيره: «بسبعين منهم». فقال الناس: إن ظفرنا لنفعلن ولنفعلن. فنزلت هذه الآية».

النسخ في الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: هذا حين أمر الله نبيَّه أن يقاتل من قاتله، ثم نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحُرم. قال: فهذا من المنسوخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.
٢
قال إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وسفيان الثوري: الآية محكمة، نزلت في مَن ظلم بظلامة، فلا يحلُّ له أن ينال مِن ظالمه أكثر مما نال الظالم منه، أمر بالجزاء والعفو، ومنع من الاعتداء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦/ ٥٢، وتفسير البغوي ٥/ ٥٤.
٣
قال الضحاك بن مزاحم: كان هذا قبل نزول براءة، حين أمر النبي ﷺ بقتال مَن قاتله، ومنع مِن الابتداء بالقتال، فلمّا أعز الله الإسلام وأهله نزلت براءة، وأُمِروا بالجهاد؛ نُسِخَت هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٥٢، وتفسير البغوي ٥‏/‏٥٤.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كانوا قد أُمِروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال [ذوو] مَنَعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذِن اللهُ لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب. فنزلت هذه الآية، ثم نُسِخ ذلك بالجهاد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في سبب نزول هذه الآية على قولين: الأول: أنها نزلت في قتلى أحُد حين مثلت بهم قريش. الثاني: أنها نزلت في كل مظلوم أن يقتص من ظالمه. وكذا اختلفوا أمنسوخة هي أم محكمة؟ على قولين: الأول: أنها منسوخة. واختلف قائلو هذا القول فيم نسخها؛ فقيل: نسخت بقوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾. وقيل: بل نسخ ذلك بقوله في براءة [٥]: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. وقيل: بل عنى الله تعالى بقوله: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ النبيَّ خاصة دون سائر أصحابه، ثم نسخ هذا وأمره بجهادهم. الثاني: أنها ثابتة ليست منسوخة، وأنها في كل مظلوم يقتص من ظالمه. وقد ذكر ابنُ جرير (١٤/٤٠٦) الاختلاف الوارد في نزول الآية، والاختلاف الوارد في النسخ فيها، ثم رجَّح عدم النسخ في الآية، وأنها في كل مظلوم؛ لعدم الدليل على النسخ، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل الذي عوقب به إن اختار عقوبته، وأعلمه أن الصبر على ترك عقوبته على ما كان منه إليه خير، وعزم على نبيه ﷺ أن يصبر، وذلك أن ذلك هو ظاهر التنزيل، والتأويلات التي ذكرناها عمن ذكروها عنه محتملتها الآية كلها، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أي ذلك عنى بها من خبر ولا عقل كان الواجب علينا الحكم بها إلى ناطق لا دلالة عليه، وأن يقال: هي آية محكمة أمر الله -تعالى ذِكْرُه- عباده أن لا يتجاوزوا فيما وجب لهم قبل غيرهم مِن حق من مال أو نفس؛ الحق الذي جعله الله لهم إلى غيره، وأنها غير منسوخة، إذ كان لا دلالة على نسخها، وأن للقول بأنها محكمة وجهًا صحيحًا مفهومًا».
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٦ من سورة النحل

٣ وقفات في هذه الآية

  • ولئن صبرتم لهو خير (للصابرين)" للصابرين الصابرون على أخطاء الآخرين هم من يستفيدون في الدنيا والآخرة من تحملهم لأخطاء الآخرين والصبر عليها

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾؛في الآية نقطة يجهلها من غلب عليه التشدد : أن المرء إذا عوقب بشيء منكر فإنه لا يبيح له رد المنكر بمنكر.

    — فرائد قرآنية

  • ولأن الصبر يحتاج إلى مقاومة للانفعال ، وضبط للعواطف ، وكبت للفطرة ، فإن القرآن يصله بالله ويـزين عقباه : " ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك إلا بالله . . " فهو الذي يعين على الصبر .

    — فوائد القرآن

ترجمات معاني الآية ١٢٦ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(126) And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.[720] But if you are patient - it is better for those who are patient.
[720]- Not exceeding it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال