أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، لما أمره بالدعوة وبين له طرقها أشار إليه وإلى من يتابعه بترك المخالفة، ومراعاة العدل مع من يناصبهم، فإن الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن رفض العادات، وترك الشهوات والقدح في دين الأسلاف والحكم عليهم بالكفر والضلال. وقيل إنه عليه الصلاة والسلام لما رأى حمزة وقد مثل به فقال :" والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك "، فنزلت. فكفر عن يمينه، وفيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني وليس له أن يجاوزه، وحث على العفو تعريضا بقوله :﴿وإن عاقبتم﴾، وتصريحا على الوجه الآكد بقوله :﴿ولئن صبرتم لهُو﴾، أي : الصبر. ﴿خير للصابرين﴾، من الانتقام للمنتقمين.