مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾، سمى الفعل الأول عقوبة والعقوبة هي الثانية لازدواج الكلام كقوله :﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠]، فالثانية ليست بسيئة، والمعنى إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أونحوه فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه. رُوي أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد، وبقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم، فرأى النبي عليه السلام حمزة مبقور البطن فقال :« أما والذي أحلف به لأمثلن بسبعين مكانك »، فنزلت، فكفر عن يمينه وكف عما أراده. ولا خلاف في تحريم المثلة لورود الأخبار بالنهي عنها حتى بالكلب العقور. ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾، الضمير في ﴿لهو﴾، يرجع إلى مصدر ﴿صبرتم﴾، والمراد بالصابرين المخاطبون، أي : ولئن صبرتم لصبركم خير لكم، فوضع ﴿الصابرين﴾ موضع الضمير ثناء من الله عليهم ؛ لأنهم صابرون على الشدائد، ثم قال لرسول الله ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى