السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
المرتبة الثالثة : هو الأمر الجازم بالترك وهو قوله تعالى :﴿واصبر﴾ ؛ لأنه في المرتبة الثانية ذكر أنّ الترك خير وأولى وفي هذه المرتبة الثالثة : صرّح بالأمر بالصبر في هذا المقام. ولما كان الصبر في هذا المقام شديداً شاقاً ذكر بعده ما يفيد سهولته بقوله تعالى :﴿وما صبرك إلا بالله﴾ أي : الملك الأعظم الذي شرع لك هذا الشرع الأقوم فذلك بتوفيقه ومعونته وهذا هو السبب الكلي الأصلي. ثم ذكر بعده ما هو السبب الجزئي القريب بقوله سبحانه وتعالى :﴿ولا تحزن عليهم﴾ أي : في شدّة كفرهم فتبالغ في الحرص الباخع للنفس، ﴿ولا تك في ضيق﴾، ولو قل كما لوّح إليه بتنوين التحقير، ﴿مما يمكرون﴾، أي : من استمرار مكرهم بك، ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ [ الحجر، ٩٩ ]، وكأنك به وقد أتى فاصبر فإنّ الله معزك ومظهر دينك. وقرأ ابن كثير بكسر الضاد والباقون بنصبها.
تنبيه : هذا من الكلام المقلوب ؛ لأنّ الضيق صفة والصفة تكون حاصلة في الموصوف ولا يكون الموصوف حاصلاً في الصفة فكان المعنى : ولا يكن الضيق فيك إلا أنّ الفائدة في قوله تعالى :﴿ولا تك في ضيق﴾، هو أنّ الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط بالإنسان من كل الجوانب، وصار كالقميص المحيط به فكانت الفائدة في ذكر هذا اللفظ هذا المعنى.
تنبيه : هذا من الكلام المقلوب ؛ لأنّ الضيق صفة والصفة تكون حاصلة في الموصوف ولا يكون الموصوف حاصلاً في الصفة فكان المعنى : ولا يكن الضيق فيك إلا أنّ الفائدة في قوله تعالى :﴿ولا تك في ضيق﴾، هو أنّ الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط بالإنسان من كل الجوانب، وصار كالقميص المحيط به فكانت الفائدة في ذكر هذا اللفظ هذا المعنى.