الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقيل : هي منسوخة بقوله :﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾
وقيل : هي منسوخة بالقتال والأمر به، وإنما كان هذا خبر أمر الله [ عز وجل(١) ] نبيه [ صلى الله عليه وسلم(٢) ] ألا يقاتل(٣) إلا من قاتله(٤) لقوله :﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾(٥) أي(٦) : تقاتلوا من لم يقاتلكم(٧). فقال المسلمون إن قاتلونا وأظهرنا(٨) الله عز وجل عليهم(٩) لنمثلن(١٠) بهم فنسخ ذلك في براءة بقوله ﴿فافتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾(١١) وهذا القول : مروي عن ابن عباس(١٢).
ومن قال : إن(١٣) هذه الآية محكمة، قال : عني بقوله ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ [ ١٢٧ ] نبي الله [ عز وجل ] وحده ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال في براءة وهو قول ابن زيد(١٤).
وعن ابن سيرين والنخعي وسفيان : إن الآية عامة(١٥) معناها من ظلم بظلامة فلا يحل [ له(١٦) ] أن يأخذ من ظالمه أكثر مما ناله منه ولا يتجاوز إلى أكثر من حقه(١٧).
وروى أبو هريرة : أن النبي ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع منه لقلبه(١٨) ونظر إليه، قد مثل به، فقال : رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمتك، فعولا للخيرات، فعولا للخيرات، وصولا للرحم، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى. أما والله، مع ذلك، لأمثلن بسبعين منهم. فنزل جبريل(١٩) [ والنبي صلى الله/عليهما ] واقف بخواتم النحل.
﴿وإن عاقبتم [ فعاقبوا(٢٠) ]﴾ الآية(٢١). فصبر النبي ﷺ، وكفر عن يمينه، ولم يمثل بأحد.
ثم قال تعالى :﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ [ ١٢٧ ].
أي : اصبر يا محمد على أذى من أذاك، وما صبرك إذا صبرت إلا بمعونة الله [ لك(٢٢) ] وتوفيقه إياك لذلك.
﴿ولا تحزن عليهم﴾ [ ١٢٨ ] أي : على هؤلاء المشركين الذين يكذبون ويمثلون بالمسلمين. ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ [ ١٢٧ ] أي : لا يضيق صدرك من قولهم فيما جئتهم به أنه سحر، وأنه شعر، والمكر الخديعة.
١ ساقط من ق..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ ق: ألا يقتل..
٤ ط: من قتله..
٥ البقرة: ١٩٠..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: لم يقاتلوكم..
٨ ط: أظفرنا..
٩ ط: بهم..
١٠ ط: لتمثلن..
١١ التوبة: ٤..
١٢ انظر : هذا القول في جامع البيان ١٤/١٩٦، ونواسخ القرآن ١٨٩..
١٣ ط: اقرأ..
١٤ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/١٩٧، والجامع ١٠/١٩٣..
١٥ ط: "محكمة عامة"..
١٦ ساقط من ط..
١٧ ط: "حقكم"، وانظر: هذا القول في جامع ١٤/١٩٧ ونواسخ القرآن ١٨٩، والمصفى ٤٢، والجامع ١٠/١٣٢..
١٨ ق: "قلبه منه"..
١٩ ط: صلى الله عليه وسلم..
٢٠ ساقط من ط..
٢١ ط: الآيات..
٢٢ ساقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى