تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ١٢٧ وقوله تعالى :﴿واصبر﴾ يا محمد، ﴿وما صبرك إلا بالله﴾، ( يحتمل وجهين :
أحدهما )(١) : أي : وما توفيقك على الصبر إلا بالله كقول شعيب :﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ الآية ( هود : ٨٨ ).
والثاني :﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾، أي : تركك القصاص لأمر الله حين(٢) أمرك به، لا لضعف أو عجز فيك.
وقوله تعالى :﴿ولا تحزن عليهم﴾، قال بعضهم : إنه كان يحزن، ويضيق صدره لمكان كفرهم بالله وتركهم الإيمان كقوله :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ ( الشعراء : ٣ )، وقوله :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ ( فاطر : ٨ )، فقال :﴿ولا تحزن عليهم﴾، لذلك على التسلي والتخفيف لا على النهي عن ذلك.
ويحتمل قوله :﴿ولا تحزن عليهم﴾ / ٢٩٥ – ب / على المؤمنين الذين قتلوا، واستشهدوا لأنهم مستبشرون فرحون، ﴿بما آتاهم الله من فضله﴾ ( آل عمران : ١٧٠ )، أي : لا تحزن عليهم، وهم ( في ما ) (٣) ذكر، أو لا تحزن على المؤمنين، ولا يضيقن صدرك مما يمكر بك أولئك الكفرة ؛ إذ كانوا يمكرون برسول الله وبأصحابه، ويؤذونهم. أخبر ألا يضيقن صدرك لذلك.
وقال بعضهم : نزلت في أمر حمزة سيد الشهداء، وإنه مثل ( به )(٤) وجُرِح جراحات عظيمة، فاشتد على النبي، فقال :( لئن ظفرنا بأولئك لَنَفعَلَنَ كذا، ولنفعلن كذا ) ( الطبراني في الكبير ١١٠٥١ )، فنزلت الآية :﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ ( النحل : ١٢٦ ).
لكن إن ثبت هذا فإنه يكون في الوقت الذي كان يؤخذ غير (٥) القاتل والجارح بالقتل ؛ وذلك قد كان في الابتداء.
ألا ترى أنه قال :﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ ( البقرة : ١٧٨ )، كانوا هموا أن يأخذوا الحر بالعبد والذكر بالأنثى حتى نزل هذا ؟ فصار منسوخا به وبقوله :﴿ولكم في القصاص حياة﴾ ( البقرة : ١٧٩ )، ولو كان يؤخذ غير القاتل بالقصاص لم يكن فيه حياة.
أو إن قاتلوا في الحرب مع الكفرة، فذلك يحتمل ؛ لأنه في الحرب، لهم أن يقتلوا الكل، وألا يتركوا واحدا منهم.
دل أنه يُخََّرَجَُ على أحد وجهين :
( أحدهما )(٦) : على النسخ الذي ذكرنا.
والثاني (٧) : على النهي عن أخذ أكثر من حقه كقوله :﴿فاعتدوا عليه﴾ الآية ( البقرة : ١٩٤ ).
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، في الأصل فيها..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: غيره..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى