تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ١٣ وقوله تعالى :﴿وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه﴾ أي مختلفا أصنافه وجواهره. يخبر عز وجل عن قدرته وسلطانه ونعمه التي أنعمها عليهم. أما سلطانه وقدرته فما خلق في الأرض، وأنبت فيها بالماء، لم يرجع إلى جوهر الأرض وجنسها، ولا إلى جوهر الماء وجنسه، وهما كالوالدين : الماء كالأب والأرض كالأم، فلم يرجع ما خرج منهما [ إلى جنسهما ولا إلى جوهرهما ](١) كما كان في سائر الأشياء ؛ رجع التوالد منها إلى جنس الوالدين وجوهرهما، بل رجع التوالد والمنشأ من الأرض والماء إلى جنس البذر وجوهره ليعلم قدرته وسلطانه على(٢) إنشاء الأشياء بأسباب وبغير أسباب ومن شيء ومن لا شيء.
ويذكر نعمه حين (٣) أخبر أنه خلق في الأرض من الأصناف المختلفة والجواهر المتفرقة لينتفعوا بها.
ويحتمل قوله :﴿مختلفا ألوانه﴾ من جنس واحد من شيء واحد لا يعجزه شيء.
وقوله تعالى :﴿إن في ذلك لآية لقوم يذكرون﴾ وفي آية أخرى ﴿لقوم يتفكرون﴾ ( النحل : ١١ ) وفي آية أخرى ﴿لكل صبار شكور﴾ ( إبراهيم : ٥ و. . . . . . . ) ( في آية أخرى )(٤) ﴿للمتوسمين﴾ ( الحجر : ٧٥ ) وفي آية أخرى ﴿للمؤمنين﴾ ( الحجر : ٧٧ ) فيحتمل / ٢٨٢ – ب / أن يكون كله كناية عن المؤمنين ؛ كأنه قال : إن في ذلك لآية للمؤمنين ؛ إذ يجمع الإيمان جميع ما ذكر من التفكر والتذكر والعقل والاعتبار والصبر والشكر وغيره.
ويحتمل :﴿إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون﴾و﴿يعقلون﴾ و﴿يذكرون﴾ أي لقوم همتهم الفكر والنظر في الآيات، ولقوم همتهم التفهم والاعتبار فيها، لا لقوم همتهم العناد والمكابرة والإعراض عن النظر في الآيات والفكر فيها. وفي ذكر الآية للمتفكرين والعاقلين والمتذكرين، لما منفعة الآية تكون لهؤلاء. و إن كانت الآيات لهم ولغيرهم فمنفعتها لمن ذكر، والله أعلم.
١ في الأصل: من جنسهما ولا من جوهر، في م: من جنسهما ولا من جوهرهما..
٢ في الأصل وم: إلى..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى