تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وهو الذي سخر البحر ) أي : ذلل البحر ( لتأكلوا منه لحما طريا ) أي : السمك. وقوله :( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) يعني : درأ تتخذون منه لباسا للتحلي.
وقوله :( وترى الفلك مواخر فيه ) قال الحسن البصري : مواقر - أي مملوءة - ويقال : مواخر أي : مقبلة مدبرة بريح واحدة، والمخر هو الشق، والسفينة تمخر الماء أي : تشقه، وفي الخبر أن النبي ﷺ قال :«إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح »(١) أي : لينظر موضع هبوبها فليستدبرها، والمخر : صوت هبوب الريح عند شدتها.
وقوله :( ولتبتغوا من فضله ) يعني : للتجارة. وقوله :( ولعلكم تشكرون ) يعني : إذا رأيتم صنع الله فيما سخر لكم، وروي أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى عمرو بن العاص يسأله عن البحر ؛ فقال : خلق عظيم يركبه خلق ضعيف، دود على عود، ليس إلا السماء والماء، إن مال غرق، وإن نجا برق، أي : دهش وتحير.
١ - عزاه الحافظ في تلخيص الحبير (١/١٨٩) لأبي عبيد في غريبه، عن واصل مولى أبي عيينة قال: كان يقال به. وروى ابن أبي حاتم في العلل (١/٣٦-٣٧ رقم ٧٥) عن سراقة بن مالك، رفعه "إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة... واستمخروا الريح..." ونقل عن أبيه أنه قال: إنما يروونه موقوفا، وأسنده عبد الرزاق بأخره..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى