مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَهُوَ الذى سَخَّرَ البحر لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّاً﴾ هو السمك، ووصفه بالطراوة لأن الفساد، يسرع إليه فيؤكل سريعاً طرياً خيفة الفساد وإنما لا يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل لحماً لأن مبني الإيمان على العرف. ومن قال لغلامه : اشتر بهذه الدراهم لحماً، فجاء بالسمك كان حقيقاً بالإنكار ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً﴾ هي اللؤلؤ والمرجان ﴿تَلْبَسُونَهَا﴾ المراد بلبسهم لبس نسائهم ولكنهن إنما يتزين بها من أجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم. ﴿وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ﴾ جواري تجري جرياً وتشق الماء شقاً والمخرشق الماء بحيزومها ﴿فِيهِ﴾ في البحر ﴿وَلِتَبْتَغوُا مِن فَضْلِهِ﴾ هو عطف على محذوف أي لتعتبروا ولتبتغوا وابتغاء الفضل التجارة ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على ما أنعم عليكم به