المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿وألقى في الأرض﴾ الآية، قال المتأولون ﴿ألقى﴾ بمعنى خلق وجعل.
قال القاضي أبو محمد : وهي عندي أخص من خلق وجعل، وذلك أن ﴿ألقى﴾ تقتضي أن الله أحدث الجبال ليس من الأرض لكن من قدرته واختراعه، ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد، أن الله تعالى لما خلق الأرض، وجعلت تمور، فقالت الملائكة ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصبحت ضحى وفيها رواسيها. و «الرواسي » الثوابت، رسا الشيء يرسو إذا ثبت، ومنه قول الشاعر في صفة الوتد :
وأشعث ترسيه الوليدة بالفهد(١). . . و ﴿أن﴾ مفعول من أجله، و «الميد » الاضطراب، وقوله ﴿أنهاراً﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره وجعل أو وخلق أنهاراً. قال القاضي أبو محمد : وإجماعهم على إضمار هذه الفعل دليل على خصوص ل ﴿ألقى﴾ ولو كانت ﴿ألقى﴾ بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار، و «السبل » الطرق، وقوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ في مشيكم وتصرفكم في السبل، ويحتمل ﴿لعلكم تهتدون﴾ بالنظر في هذه المصنوعات على صانعها، وهذا التأويل هو البارع، أي سخر وألقى وجعل أنهاراً وسبلاً لعل البشر يعتبر ويرشد ولتكون علامات.
قال القاضي أبو محمد : وهي عندي أخص من خلق وجعل، وذلك أن ﴿ألقى﴾ تقتضي أن الله أحدث الجبال ليس من الأرض لكن من قدرته واختراعه، ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد، أن الله تعالى لما خلق الأرض، وجعلت تمور، فقالت الملائكة ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصبحت ضحى وفيها رواسيها. و «الرواسي » الثوابت، رسا الشيء يرسو إذا ثبت، ومنه قول الشاعر في صفة الوتد :
وأشعث ترسيه الوليدة بالفهد(١). . . و ﴿أن﴾ مفعول من أجله، و «الميد » الاضطراب، وقوله ﴿أنهاراً﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره وجعل أو وخلق أنهاراً. قال القاضي أبو محمد : وإجماعهم على إضمار هذه الفعل دليل على خصوص ل ﴿ألقى﴾ ولو كانت ﴿ألقى﴾ بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار، و «السبل » الطرق، وقوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ في مشيكم وتصرفكم في السبل، ويحتمل ﴿لعلكم تهتدون﴾ بالنظر في هذه المصنوعات على صانعها، وهذا التأويل هو البارع، أي سخر وألقى وجعل أنهاراً وسبلاً لعل البشر يعتبر ويرشد ولتكون علامات.
١ هذا عجز بيت للأحوص، ذكر صاحب اللسان أن ابن بري قال: يقال أرسيت الوتد في الأرض إذا ضربتها فيها، قال الأحوص:
سوى خالدات ما يرمن وهامد وأشعث ترسيه الوليدة بالفهر
والفهر: الحجر، يذكر ويؤنث. والشاهد هنا أن «رسا» بمعنى ثبت، وهذا مثال للشيء المحسوس، وتستعمل«رسا»بمعنى ثبت أيضا في المعنويات، قال عنترة يصور شجاعته وثبات نفسه في المواقف الصعبة: وعلمت أن منيتي إن تأتني لا ينجيني منها الفرار الأسرع
فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع.
سوى خالدات ما يرمن وهامد وأشعث ترسيه الوليدة بالفهر
والفهر: الحجر، يذكر ويؤنث. والشاهد هنا أن «رسا» بمعنى ثبت، وهذا مثال للشيء المحسوس، وتستعمل«رسا»بمعنى ثبت أيضا في المعنويات، قال عنترة يصور شجاعته وثبات نفسه في المواقف الصعبة: وعلمت أن منيتي إن تأتني لا ينجيني منها الفرار الأسرع
فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع.