محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة النحل في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة النحل

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن نِعمه عليكم أيها الناس أيضا، أن ألقى في الأرض رواسي، وهي جمع راسية، وهي الثوابت في الأرض من الجبال. وقوله : أنْ تَمِيدَ بِكُمْ يعني : أن لا تميد بكم، وذلك كقوله : يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أنْ تَضِلّوا، والمعنى : أن لا تضلوا. وذلك أنه جلّ ثناؤه أرسى الأرض بالجبال لئلا يميد خلقه الذي على ظهرها، بل وقد كانت مائدة قبل أن تُرْسى بها. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد : أن الله تبارك وتعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، قالت الملائكة : ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدا فأصبحت صبحا وفيها رواسيها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن عليّ بن أبي طالب، قال : لما خلق الله الأرض قَمَصَت، وقالت : أي ربّ أتجعل عليّ بني آدم يعملون عليّ الخطايا ويجعلون عليّ الخبث ؟ قال : فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان قرارها كاللحم يترجرج.
والميد : هو الاضطراب والتكفؤ، يقال : مادت السفينة تميد ميدا : إذا تكفأت بأهلها ومالت، ومنه الميد الذي يعتري راكب البحر، وهو الدوار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أنْ تَمِيدَ بِكُمْ : أن تكفأ بكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، في قوله : وألْقَى فِي الأرْضِ روَاسِيَ أنْ تَمِيدُ بِكُمْ قال : الجبال أن تميد بكم. قال : قتادة : سمعت الحسن يقول : لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا : ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خُلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خُلقت الجبال.
وقوله : وأنهَارا يقول : وجعل فيها أنهارا، فعطف بالأنهار على الرواسي، وأعمل فيها ما أعمل في الرواسي، إذ كان مفهوما معنى الكلام والمراد منه وذلك نظير قول الراجز :
تَسْمَعُ في أجْوَافِهِنّ صَوْرَاوفي اليَدَيْنِ حَشّةً وبَوْرَا
والحشة : اليُبس، فعطف بالحشة على الصوت، والحشة لا تسمع، إذ كان مفهوما المراد منه وأن معناه وترى في اليدين حَشّةً.
وقوله : وَسُبُلاً وهي جمع سبيل، كما الطرق جمع طريق. ومعنى الكلام : وجعل لكم أيها الناس في الأرض سُبلاً وفجاجا تسلكونها وتسيرون فيها في حوائجكم وطلب معايشكم رحمة بكم ونعمة منه بذلك عليكم ولو عماها لهلكتم ضلالاً وحيرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : سُبُلاً : أي طرقا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : سُبُلاً قال : طرقا. وقوله لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ يقول : لكي تهتدوا بهذه السبل التي جعلها لكم في الأرض إلى الأماكن التي تقصدون والمواضع التي تريدون، فلا تضلوا وتتحيروا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥)﴾


يقول تعالى ذكره: ومن نعمه عليكم أيها الناس أيضا، أن ألقى في الأرض رواسي، وهي جمع راسية، وهي الثوابت في الأرض من الحبال. وقوله (أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) يعني: أن لا تميد بكم، وذلك كقوله (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) والمعنى: أن لا تضلوا. وذلك أنه جلّ ثناؤه أرسى الأرض بالجبال لئلا يميد خلقه الذي على ظهرها، بل وقد كانت مائدة قبل أن تُرْسَى بها.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد: أن الله تبارك وتعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، قالت الملائكة. ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدا، فأصبحت صبحا وفيها رواسيها.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن عليّ بن أبي طالب، قال: لما خلق الله الأرض قمصت، وقالت: أي ربّ أتجعل عليّ بني آدم يعملون عليّ الخطايا ويجعلون عليّ الخبث، قال: فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان قرارها كاللحم يترجرج، والميد: هو الاضطراب والتكفؤ، يقال: مادت السفينة تميد ميدا: إذا تكفأت بأهلها ومالت، ومنه الميد الذي يعتري راكب البحر، وهو الدوار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) : أن تكفأ بكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين. قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، في قوله (وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) قال: الجبال أن تميد بكم. قال قتادة: سمعت الحسن يقول: لما خلقت الأرض كادت
تميد، فقالوا: ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدا، فأصبحوا وقد خُلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خُلقت الجبال.
وقوله (وأنهَارًا) يقول: وجعل فيها أنهارا، فعطف بالأنهار على الرواسي، وأعمل فيها ما أعمل في الرواسي، إذ كان مفهوما معنى الكلام والمراد منه، وذلك نظير قول الراجز:
تَسْمَعُ في أجْوَافِهِنَّ صَوْرَاوفي اليَدَيْنِ حَشَّةً وبَوْرا (١)
والحشة: اليُبس، فعطف بالحشة على الصوت، والحشة لا تسمع، إذ كان مفهوما المراد منه وأن معناه وترى في اليدين حَشَّةً.
وقوله (وَسُبُلا) وهي جمع سبيل، كما الطرق: جمع طريق، ومعنى الكلام: وجعل لكم أيها الناس في الأرض سُبلا وفجاجا تسلكونها، وتسيرون فيها في حوائجكم، وطلب معايشكم رحمة بكم، ونعمة منه بذلك عليكم ولو عماها عليكم لهلكتم ضلالا وحيرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (سُبُلا) أي طرقا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (سُبُلا) قال: طرقا.
وقوله (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) يقول: لكي تهتدوا بهذه السبل التي جعلها لكم في الأرض إلى الأماكن التي تقصدون والمواضع التي تريدون، فلا تضلوا وتتحيروا.
(١) هذا من الرجز، ولم أقف على قائله. والصور الصوت (اللسان)، أو لعله محرف عن الضور بالضاد، والمراد به: الصوت يشبه الأنين في الجوف من شدة الجوع، قال في اللسان: الضور: شدة الجوع. والتضور، التلوي والصياح، من وجع الضرب أو الجوع. وتضور الذئب والكلب والأسد والثعلب: صاح عند الجوع. والحشة، بتشديد الشين " اليبس، يقال حشت اليد وأحشت وهو محش: يبست. وأكثر ذلك في الشلل. والبور بالفتح: مصدر بار، بمعنى هلك وفسد. والبور أيضًا: الهالك الفاسد، ولعله يريد وصف ناقته بأنه أضر بها الجوع فصاحت، وأن في يديها يبسا أي شللا وفسادا. وقد بين الإمام الطبري موضع الشاهد في التفسير.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى الأرض، وما جعل فيها من الرواسي الشامخات والجبال الراسيات، لتقر الأرض ولا تميد، أي : تضطرب بما عليها من الحيوان فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك ؛ ولهذا قال :﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: ٣٢].
وقال عبد الرزاق : أنبأنا مَعْمَر، عن قتادة، سمعت الحسن يقول : لما خُلقت الأرض كانت تميد، فقالوا ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدًا فأصبحوا وقد خُلقت الجبال، لم(١) تدر الملائكة مِمّ خلقت الجبال(٢).
وقال سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَادة : أن الله تعالى لما خلق الأرض، جعلت تمور، فقالت الملائكة : ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدًا، فأصبحت صبحا وفيها رواسيها.
وقال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا حجاج بن مِنْهَال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حَبِيب، عن علي بن أبي طالب(٣)، رضي الله عنه، قال : لما خلق الله الأرض قمصت وقالت : أي رَب، تجعل عليَّ بني آدم يعملون عليّ الخطايا ويجعلون عليّ الخبث ؟ قال : فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان إقرارها كاللحم يترجرج. (٤) (٥).
وقوله :﴿وَأَنْهَارًا وَسُبُلا﴾ أي : وجعل فيها أنهارًا تجري من مكان إلى مكان آخر، رزقًا للعباد، ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر، فيقطع البقاع والبراري والقفار، ويخترق(٦) الجبال والآكام، فيصل إلى البلد الذي سُخِّر لأهله. وهي سائرة في الأرض يمنة ويسرة، وجنوبًا وشمالا وشرقًا وغربًا، ما بين صغار وكبار، وأودية تجري حينًا وتنقطع(٧) في وقت، وما بين نبع وجمع، وقوي السير وبطيئه، بحسب ما أراد وقدر، وسخر ويسر فلا إله إلا هو، ولا رب سواه.
وكذلك جعل فيها سبلا أي : طرقًا يسلك فيها من بلاد إلى بلاد، حتى إنه تعالى ليقطع الجبل حتى يكون(٨) ما بينهما ممرًا ومسلكًا، كما قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا﴾ [الأنبياء: ٣١].
١ في ت، ف: "فلم"..
٢ تفسير عبد الرزاق (١/٣٠٦)..
٣ في أ: "طلحة"..
٤ في أ: "ترجرج"..
٥ تفسير الطبري (١٤/٦٢)..
٦ في ت، ف: "ويخرق"..
٧ في ت: "وتقطع"..
٨ في أ: "ليكون"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَسْخِيرِهِ (١) الْبَحْرَ الْمُتَلَاطِمَ الْأَمْوَاجِ، وَيَمْتَنُّ عَلَى عِبَادِهِ بِتَذْلِيلِهِ لَهُمْ، وَتَيْسِيرِهِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ، وَجَعْلِهِ السَّمَكَ وَالْحِيتَانَ فِيهِ، وَإِحْلَالِهِ (٢) لِعِبَادِهِ لَحْمَهَا حَيَّهَا وَمَيِّتَهَا، فِي الْحَلِّ وَالْإِحْرَامِ (٣) وَمَا يَخْلُقُهُ فِيهِ مِنَ اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ، وَتَسْهِيلِهِ لِلْعِبَادِ اسْتِخْرَاجَهَا مِنْ قَرَارِهَا حِلْيَةً يَلْبَسُونَهَا، وَتَسْخِيرِهِ الْبَحْرَ لِحَمْلِ (٤) السُّفُنِ الَّتِي تَمْخُرُهُ، أَيْ: تَشُقُّهُ.
وَقِيلَ: تَمْخُرُ الرِّيَاحَ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ بِجُؤْجُئِهَا وَهُوَ صَدْرُهَا المسنَّم -الَّذِي أَرْشَدَ الْعِبَادَ إِلَى صَنْعَتِهَا، وَهَدَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ، إِرْثًا عَنْ أَبِيهِمْ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ رَكِبَ السُّفُنَ، وَلَهُ كَانَ تَعْلِيمُ صَنْعَتِهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا النَّاسُ عَنْهُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، يَسِيرُونَ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، وَبَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَإِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ، تَجْلِبُ مَا هُنَا إِلَى هُنَالِكَ، وَمَا هُنَالِكَ إِلَى هُنَا (٥) ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ: نِعَمَهُ وَإِحْسَانَهُ.
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (٦) الْبَغْدَادِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ [عُمَرَ، عَنْ] (٧) سُهَيل بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَفَعَهُ] (٨) قَالَ: كَلَّمَ اللَّهُ هَذَا الْبَحْرَ الْغَرْبِيَّ، وَكَلَّمَ الْبَحْرَ الشَّرْقِيَّ، فَقَالَ لِلْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ: إِنِّي حَامِلٌ فِيكَ عِبَادًا مِنْ عِبَادِي، فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيهِمْ (٩) ؟ قَالَ: أُغْرِقُهُمْ. فَقَالَ: بَأْسُكُ فِي نَوَاحِيكَ. وَأَحْمِلُهُمْ عَلَى يَدَيَّ. وحَرّمه الْحِلْيَةَ وَالصَّيْدَ. وَكَلَّمَ هَذَا الْبَحْرَ الشَّرْقِيَّ فَقَالَ: إِنِّي حَامِلٌ فِيكَ عِبَادًا مِنْ عِبَادِي، فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِمْ؟ فَقَالَ: أَحْمِلُهُمْ عَلَى يَدَيَّ، وَأَكُونُ لَهُمْ (١٠) كَالْوَالِدَةِ لولدها. فأثابه الحلية والصيد (١١).
(١) في أ:: تسخير".
(٢) في ت: "وإجلاله".
(٣) في أ: "والحرم".
(٤) في ت: "كحمل".
(٥) في ف، أ: "تجلب ما هاهنا إلى هناك وما هناك إلى هاهنا".
(٦) في ت: "معاوية بن محمد".
(٧) زيادة من ف، أ، ومسند البزار.
(٨) زيادة من مسند البزار.
(٩) في ت، ف، أ: "بهم".
(١٠) في ف: "بهم".
(١١) مسند البزار برقم (١٦٦٩) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٨١) :"رواه البزار وجادة، وفيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري وهو متروك". ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٠/٢٣٣، ٢٣٤) من هذا الطريق قال: "وتابعه أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، فرواه عن عمه عبد الله بن وهب، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سهيل عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص عن كعب الأحبار، وخالفهما خالد بن عبد الله الواسطي، فرواه عن سهيل عن النعمان بن أبي عياش الزرقي عن عبد الله بن عمرو موقوفا لم يجاوزه، ورفعه غير ثابت".
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلٍ غَيْرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (١) وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ (٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٣) مَوْقُوفًا (٤).
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى الْأَرْضَ، وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الرَّوَاسِي الشَّامِخَاتِ وَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ، لِتَقِرَّ الْأَرْضُ وَلَا تَمِيدُ، أَيْ: تَضْطَرِبُ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْحَيَوَانِ فَلَا يَهْنَأُ لَهُمْ عَيْشٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٣٢].
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: لَمَّا خُلقت الْأَرْضُ كَانَتْ تَمِيدُ، فَقَالُوا مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدًا فَأَصْبَحُوا وَقَدْ خُلقت الْجِبَالُ، لَمْ (٥) تَدْرِ الْمَلَائِكَةُ مِمّ خُلِقَتِ الْجِبَالُ (٦).
وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادة: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ، جَعَلَتْ تَمُورُ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدًا، فَأَصْبَحَتْ صُبْحًا وَفِيهَا رَوَاسِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَال، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيب، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٧)، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَمَصَتْ وَقَالَتْ: أَيْ رَب، تَجْعَلُ عليَّ بَنِي آدَمَ يَعْمَلُونَ عَلَيَّ الْخَطَايَا وَيَجْعَلُونَ عَلَيَّ الْخَبَثَ؟ قَالَ: فَأَرْسَى اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ مَا تَرَوْنَ وَمَا لَا تَرَوْنَ، فَكَانَ إِقْرَارُهَا كَاللَّحْمِ يَتَرَجْرَجُ. (٨) (٩).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْهَارًا وَسُبُلا﴾ أَيْ: وَجَعَلَ فِيهَا أَنْهَارًا تَجْرِي مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، رِزْقًا لِلْعِبَادِ، يَنْبُعُ فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ رِزْقٌ لِأَهْلِ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَيَقْطَعُ الْبِقَاعَ وَالْبَرَارِيَ وَالْقِفَارَ، وَيَخْتَرِقُ (١٠) الْجِبَالَ وَالْآكَامَ، فَيَصِلُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي سُخِّر لِأَهْلِهِ. وَهِيَ سَائِرَةٌ فِي الْأَرْضِ يُمْنَةً وَيُسْرَةً، وَجَنُوبًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا، مَا بَيْنَ صِغَارٍ وَكِبَارٍ، وَأَوْدِيَةً تَجْرِي حِينًا وَتَنْقَطِعُ (١١) في وقت، وما بين نبع وجمع،
(١) في ف: "عمرو".
(٢) في أ: "عباس".
(٣) في ت، أ، هـ: "عمر" وهو خطأ.
(٤) رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٠/٢٣٤) من طريق سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله، عن سهيل بن أبي صالح به. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١/٢٠) :"قلت: الموقوف على عبد الله بن عمرو بن العاص أشبه، فإنه قد كان وجد يوم اليرموك زاملتين مملوءتين كتبا من علوم أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بأشياء كثيرة من الإسرائيليات منها المعروف والمشهور والمنكور والمردود، فأما المعروف فتفرد به عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني قاضيها. قال فيه الإمام أحمد: ليس بشيء وقد سمعته منه، ثم مزقت حديثه كان كذابا وأحاديثه مناكير. وكذا ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والجوزجاني والبخاري وأبو داود والنسائي. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير وأفظعها حديث البحر".
(٥) في ت، ف: "فلم".
(٦) تفسير عبد الرزاق (١/٣٠٦).
(٧) في أ: "طلحة".
(٨) في أ: "ترجرج".
(٩) تفسير الطبري (١٤/٦٢).
(١٠) في ت، ف: "ويخرق".
(١١) في ت: "وتقطع".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
أي :﴿وَأَلْقَى﴾ الله تعالى لأجل عباده ﴿فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ وهي : الجبال العظام لئلا تميد بهم وتضطرب بالخلق فيتمكنون من حرث الأرض والبناء والسير عليها، ومن رحمته تعالى أن جعل فيها أنهارا، يسوقها من أرض بعيدة إلى أرض مضطرة إليها لسقيهم وسقي مواشيهم وحروثهم، أنهارا على وجه الأرض، وأنهارا في بطنها يستخرجونها بحفرها، حتى يصلوا إليها فيستخرجونها بما سخر الله لهم من الدوالي والآلات ونحوها، ومن رحمته أن جعل في الأرض سبلا، أي : طرقا توصل إلى الديار المتنائية ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ السبيل إليها حتى إنك تجد أرضا مشتبكة بالجبال مسلسلة فيها وقد جعل الله فيما بينها منافذ ومسالك للسالكين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ١٦} ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾.
أي: ﴿وَأَلْقَى﴾ الله تعالى لأجل عباده ﴿فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ﴾ وهي: الجبال العظام لئلا تميد بهم وتضطرب بالخلق فيتمكنون من حرث الأرض والبناء والسير عليها، ومن رحمته تعالى أن جعل فيها أنهارا، يسوقها من أرض بعيدة إلى أرض مضطرة إليها لسقيهم وسقي مواشيهم وحروثهم، أنهارا على وجه الأرض، وأنهارا في بطنها يستخرجونها بحفرها، حتى يصلوا إليها فيستخرجونها بما سخر الله لهم من الدوالي والآلات ونحوها، ومن رحمته أن جعل في الأرض سبلا أي: طرقا توصل إلى الديار المتنائية ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ السبيل إليها حتى إنك تجد أرضا مشتبكة بالجبال مسلسلة فيها وقد جعل الله فيما بينها منافذ ومسالك للسالكين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَوَاسِيَ
جِبَالًا ثَوَابِتَ.
أَنْ تَمِيدَ
لِئَلَّا تَمِيلَ، وَتَضْطَرِبَ.

إعراب الآية ١٥ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

ينصبها بالفعل نفسه وتقديره بمعنى لتركبوها زينة. قال أبو حاتم: روى سعيد عن قتادة عن أبي عياض أنه قرأ لتركبوها زينة بغير واو. قال أبو إسحاق: «زينة» مفعول له أي خلقها من أجل الزينة.
قال أبو إسحاق: ويقال لكلّ ما ينبت على الأرض شجر، وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس فِيهِ تُسِيمُونَ قال ترعون. قال أبو إسحاق: هو مشتقّ من السّومة أي العلامة لأنها إذا رعت أثرت في الأرض فصارت فيها علامات.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٣]

وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣)
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ قال الأخفش: أي خلق وبثّ.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٥]

وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥)
وَأَنْهاراً وَسُبُلًا قال: أي وجعل. قال أبو إسحاق معنى وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ وجعل فلهذا أضمر في الثاني وجعل. أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ في موضع نصب، والتقدير عند البصريين كراهة أن تميد بكم، وعند الكوفيين لئلا تميد بكم.

[سورة النحل (١٦) : آية ٢٠]

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠)
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مبتدأ وخبره لا يخلقون شيئا. قال الأخفش: وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ [آية: ١٢] أي وخلق وسخّر، وحكى الفراء «١» : مخرت السفينة تمخر وتمخر إذا صوّتت في جريها. قال أبو إسحاق: النجم والنجوم واحد.

[سورة النحل (١٦) : آية ٢١]

أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١)
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ على إضمار مبتدأ أي هم أموات. قال الكسائي: ويجوز النصب على القطع «٢» والفعل. أَيَّانَ في موضع نصب. يُبْعَثُونَ ولكنه مبنيّ على الفتح لأن فيه معنى الاستفهام فوجب أن لا يعرب ففتحت نونه لالتقاء الساكنين، وإذا التقى ساكنان في كلمة واحدة فتح الثاني وإن كانا في كلمتين كسر الأول. هذا قول الكوفيين، فأما البصريون فسبيل الساكنين إذا التقيا عندهم أن يكسر أحدهما إلا أن تقع علّة والذي أوجب هذا أنّ الكسر أخو الجزم، وقال محمد بن يزيد: لأن ما كان معربا منصرفا لم يكسر إلا ومعه التنوين فإذا كان الساكن الأول ألفا فالفتح أولى عند الخليل وسيبويه لأن الفتحة من جنس الألف قالا: ولو سمّيت رجلا إسحارا ثم رخّمته لقلت:
(١) معاني الفراء ٢/ ٩٨.
(٢) القطع: الحال، انظر معاني الفراء ٢/ ٩٨. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٥ من سورة النحل

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة النحل

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وألقى في الأرض رواسي﴾ الجبال١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٦٤.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وألقى في الأرض رواسي﴾ الجبال١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٥.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أن تميد بكم﴾، قال: أن تَكَفَّأَ بكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٩٠، كما أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٥ من طريق عاصم بن حكيم وابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- يقول في قوله: ﴿أن تميد بكم﴾: لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا: ما هذه بمُقِرَّةٍ على ظهرِها أحَدًا. فأصبحوا وقد خلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال؟١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٥٤، وابن جرير ١٤‏/‏١٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (١٤/١٩٠) في معنى: ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ سوى قول مجاهد، والحسن.
٥
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أن تميد بكم﴾، قال: أثبتَها بالجبال، ولولا ذلك ما أقرَّت عليها خلقًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعند عبد الرزاق وابن جرير بنحوه عن الحسن من طريق قتادة كما تقدم.
٦
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رواسي أن تميد بكم﴾، قال: حتى لا تميد بكم؛ كانوا على الأرض تمور بهم لا يُستقر بها، فأصبحوا صُبحًا وقد جعل الله الجبال -وهي الرواسي- أوتادًا في الأرض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تميد بكم﴾، يعني: لئلا تزول بكم الأرض فتميل بمن عليها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦١.
٨
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿أن تميد بكم﴾، قال: أن تضل بكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٦٤.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أن تميد بكم﴾: لئلا تحرَّك بكم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٥.
١٠
عن مجاهد بن جبر، وفي قوله: ﴿وأنهارًا﴾، قال: بكل بلدة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهارا﴾ تجري١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦١.
١٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأنهارا﴾، أي: وجعل فيها أنهارًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٥.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسبلًا﴾، قال: طرقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٤‏/‏١٩١، ١٩٣ من طريق سعيد ومعمر، والخطيب في كتاب النجوم ص١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وسبلًا﴾، قال: السبل: هي الطُّرُق بين الجبال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسبلا﴾، يعني: وطرقًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦١.
١٦
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وسبلا لعلكم تهتدون﴾، قال: الطرق١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٦٥.
١٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وسبلا﴾ طرقًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٥.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تهتدون﴾، يعني: تعرفون طرقها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦١.
١٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لعلكم تهتدون﴾ لكي تهتدوا الطريق١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٥/٣٣٨) في معنى الآية احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل: لعلكم تهتدون بالنظر في دلالة هذه المصنوعات على صانعها». ثم استحسنه قائلًا: «وهذا التأويل هو البارع، أي: سخَّر وألقى وجعل أنهارًا وسُبُلًا لعل البشر يعتبرون ويرشدون، ولتكون علامات».
٢٠
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا خلق اللهُ الأرضَ جعلت تميد، فجعل الجبال، فألقاها عليها، فاستقرت، فعجبت الملائكة مِن خلق الجبال، فقالت: هل مِن خلقك -يا رب- أشدُّ من الجبال؟ فقال: الحديد. فقالت: يا ربِّ، فهل مِن خلقك أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالت: فهل مِن خلقك أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. فقالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم؛ يتصدق بيمينه يخفيها من شماله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٢٧٦-٢٧٧ (١٢٢٥٣)، والترمذي ٥‏/‏٥٥٢-٥٥٣ (٣٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٨ (١٢١٠٥)، ٩‏/‏٢٩٠٨-٢٩٠٩ (١٦٥١٢)، من طريق العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس به. في إسناده سليمان بن أبي سليمان، وهو مجهول؛ لذا فقد قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه».
٢١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن حبيب- قال: لما خلق الله الأرض قمَصَتْ١، وقالت: أي ربِّ، أتجعل عليَّ بني آدم يعملون عليَّ الخطايا، ويجعلون عليَّ الخَبَثَ؟ قال: فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان قرارها كاللحم يترجرج٢
التخريج
  1. ١قمصت: تزلزلت. لسان العرب (قمص).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٨٩.
٢٢
عن قيس بن عُباد -من طريق قتادة، عن الحسن- قال: إن الله لما خلق الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمُقِرَّةٍ على ظهرِها أحدًا. فأصبحت صُبحًا وفيها رواسيها، فلم يَدرُوا من أين خُلِقت، فقالوا: ربَّنا، هل من خلقك شيء هو أشد من هذا؟ قال: نعم، خلقُ الحديد. فقالوا: هل من خلقِك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، خلقُ النار. قالوا: ربَّنا هل من خلقِك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: ربَّنا، هل من خلقك شيء هو أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: ربَّنا، هل من خلقِك شيء هو أشد من الريح؟ قال: نعم، الرجل. قالوا: ربنا، هل من خلقك شيء هو أشد من الرجل؟ قال: نعم، المرأة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤١٨٩ مختصرًا إلى قوله: رواسيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢استدل ابن عطية (٥/٣٣٧، ٣٣٨) بهذا الأثر على أن «ألقى» ليست بمعنى: خَلَقَ وجَعَلَ كما ذكر ذلك بعض المفسرين، بل هي أخَصُّ من ذلك؛ لأن «ألْقى» تقتضي أن الله أحدث الجبال ليس من الأرض، لكن من قدرته واختراعه، فقال: «ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمُقرَّة على ظهرها أحدًا. فأصبحت ضحى وفيها رواسيها». واستدل على ذلك أيضا بالإجماع على أن قوله تعالى: ﴿وأَنْهارًا﴾ «منصوب بفعل مضمر، تقديره: وجَعَلَ أو خَلَقَ أنهارًا». فقال: «وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص ﴿ألْقى﴾، ولو كان ﴿ألْقى﴾ بمعنى: خَلَقَ، لم يحتج إلى الإضمار».
٢٣
عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، لا أعلمه إلا رفعه، قال: «لم يخلق الله خلقًا إلا وقد خلق ما يغلبه؛ خلق رحمته تغلب غضبه، وخلق الصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار، وخلق الأرض فتزحزحت، وقالت: ما يغلبني؟ فخلق الجبال فوتدها، فقالت الجبال: غلبت الأرض فما يغلبني؟ فخلق الحديد: فقال الحديد: غلبت الجبال فما يغلبني؟ فخُلِقت النار، فقالت النار: غلبت الحديد فما يغلبني؟ فخلق الماء فقال الماء: غلبت النار فما يغلبني؟ فخُلِقت الريح ترده في السحاب، فقالت الريح: غلبت الماء فما يغلبني؟ فخلق الإنسان يبني البناء الذي لا ينفذه ريح، فقال ابن آدم: غلبت الريح فما يغلبني؟ فخلق الموت، فقال الموت: غلبت ابن آدم فما يغلبني؟ فقال الله تعالى: أنا أغلبك»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٥٥.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وألقى في الأرض رواسي﴾، قال: الجبال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٥٤، وابن جرير ١٤‏/‏١٩٠.
٢٥
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رواسي﴾، قال: الجبال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢١٩، ٩‏/‏٢٩٠٩، وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر. وعند عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن من طريق قتادة كما تقدم.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وألقى في الأرض رواسي﴾، يعني: الجبال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦١.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة النحل

٣ وقفات في هذه الآية

  • تأمَّل خلق الأرض حين خُلقت ساكنة؛ ليتمكَّن الخلق من السعي عليها، والجلوس لراحتهم ونومهم، والقيام بأعمالهم، ولو كانت رجراجة لم يستطيعوا على ظهرها قرارًا، ولا ثبت لهم عليها بناء، ولا أمكنهم عليها صناعة، ولا تجارة، ولا حراثة، واعتبر ذلك بما يصيبهم من الزلازل، كيف تصيرهم إلى ترك منازلهم والهرب عنها، وقد نبَّه الله على ذلك بقوله: (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ).

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النحل آية 15

    — حازم شومان

  • آية (15): * قال تعالى:(وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ (15) النحل) ما دلالة أن فى الآية؟(د.فاضل السامرائي) النحاة البصريون والكوفيون يقدروها تقديرين لكن المعنى العام واحد. إما كراهة أن تميد بكم أو الكوفيين يقولون لئلا تميد بكم وسيكون المؤدّى واحد لئلا تميد بكم أو كراهة أن تميد بكم. * ما دلالة الآية (وألقي في الأرض رواسي) ألم تكن الجبال مخلوقة من قبل؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة النحل (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)) أقول والله أعلم أن الملاحظ أنه تعالى يقول أحياناً ألقينا وأحياناً يقول جعلنا في الكلام عن الجبال بمعنى أن التكوين ليس واحداً وقد درسنا أن بعض الجبال تُلقى إلقاء بالبراكين (جبال بركانية) والزلازل أو قد تأتي بها الأجرام المساوية على شكل كُتل. وهناك شكل آخر من التكوين كما قال تعالى في سورة الرعد (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3))، وهذا يدل والله أعلم على أن هناك أكثر من وسيلة لتكوين الجبال. وكينونة الجبال تختلف عن كينونة الأرض فالجبال ليست نوعاً واحداً ولا تتكون بطريقة واحدة هذا والله أعلم.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٥ من سورة النحل

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال